رياضة
"الشروق" تفتح ملفا بقي دون حل منذ ست سنوات

مرمى “محاربي الصحراء” دون “حارس” في كأس إفريقيا بالغابون

الشروق أونلاين
  • 18469
  • 17
الأرشيف
وهاب رايس مبولحي

يتواصل الجدل في الجزائر بخصوص مسألة حراسة مرمى المنتخب الوطني، كلما حل موعد المنافسات الكبيرة، وعلى وجه التحديد كأس أمم إفريقيا 2017، المقررة مطلع العام المقبل في الغابون، ولارتباط القضية ككل بالحارس رايس وهاب مبولحي، الذي يملك الصفة الكاملة لمنصبه في المنتخب ويفتقدها في الأندية التي لعب لها منذ انضمامه للمحاربين سنة 2010، ليبقى ملف حراسة مرمى “الخضر” مفتوحا للسنة السادسة على التوالي، على اعتبار أن المنتخب الجزائري ربما هو الوحيد في العالم الذي اعتمد على حارس أساسي بدون نادي أو دون منافسة.

وتطرح مشاركة الحارس مبولحي بصفة دائمة مع المنتخب الوطني، ودون منح أي فرصة لمنافسيه على هذا المنصب الحسّاس، الكثير من الأسئلة حول المعايير، التي يعتمد عليها الطاقم الفني للمنتخب الوطني لاختيار الحارس الأساسي، وحتى ولو أن مبولحي ترك انطباعا جيدا خلال كأسي العالم 2010 و2014، إلا أنه لم يقدم تلك الصورة الثابتة، التي تخول له “احتكار” حراسة مرمى المحاربين، لافتقاده للكثير من الشروط المنطقية والمتعارف عليها كرويا بالتاريخ والحاضر، وعلى رأسها صفة اللعب بانتظام، وهي أهم معيار يعتمد عليه المدربون لدى حراس المرمى بالتحديد، لأن هذا المنصب مهم جدا في كل فريق والمدربون لا يتساهلون معه على الإطلاق، ولهذا يقدمون على اختيار حارس دائم وأساسي، ويحرصون على احترام مبدأ اللعب بانتظام حتى يحافظ الحراس على لياقتهم وسط الخشبات الثلاث.

مبولحي حارس “محدود” في 12 ناديا و”عملاق” بعيون “الخضر”

والغريب في قضية الحارس وهاب رايس مبولحي، الذي يظل الحارس الأول وبدون منازع في المنتخب، أنه لم يقنع المدربين والأندية التي لعب لها طيلة مشواره الكروي لحد الساعة، وفي ثلاث قارات مختلفة، حيث لعب في أوروبا وآسيا وأمريكا ولـ12 ناديا كاملا دون أن يتحصل على “الحصانة”، التي يملكها مع “محاربي الصحراء”، حيث لم يقتنع أي نادي لعب له مبولحي بضرورة الاحتفاظ به والتشبث بخدماته، وكان الحارس الجزائري يعاني في غالب الوقت من مشكل الابتعاد عن المنافسة، ونجح بصفة نسبية فقط عندما لعب في البطولة البلغارية المغمورة، كما لم يسبق له وأن لعب في بطولة قوية، واكتفى بتجارب محدودة في بطولات ضعيفة، على غرار البطولة الاسكتلندية واليابانية واليونانية والبلغارية والروسية والتركية والدرجة الثانية الفرنسية، ما جعل العديد من المتابعين يتساءلون عن هوية المخطئ في “تقييم” قدرات الحارس مبولحي، هل هم مدربوه ومسؤولوه في كل الأندية التي لعب لها، أم هم مدربو المنتخب الوطني، وعلى وجه الخصوص مدرب الحراس بولي، خاصة بعد أن أكد الناخب الجديد، جورج لكينس، بأنه يفضل هو الآخر منح الفرصة لمبولحي لأنه هو “الأحسن والأفضل”، أياما فقط بعد تعييه ناخبا جديدا.

معايير اختيار حارس المحاربين “فريدة” في العالم

وتبقى معايير اختيار حارس المنتخب الوطني الأساسي، فريدة ولا تخضع لمقاييس المنطق الكروي، حيث لا يوجد منتخب آخر أو نادي في العالم يوظف حارسا لا يلعب أبدا كحارس أساسي منذ ست سنوات، ربما إلا في حالات نادرة جدا ولفترات قصيرة جدا أيضا، والغريب أن الطاقم الفني للمنتخب الوطني، وحتى يبرر موقفه، يبرمج في كل مرة تربصات إضافية للحارس مبولحي، حتى يتجاوز فترة “النقاهة الرياضية”، التي يتمتع فيها في ناديه، وهو ما يعد في حد ذاته تمييزا تجاه باقي حراس المنتخب الآخرين، وصدا لكل طموحاتهم في الدفاع عن الألوان الوطنية، خاصة أنهم يدركون جيدا بأن الفرصة لا تمنح لهم، مادام أن مركز سيدي موسى لتحضير المنتخبات الوطنية، يفتح أبوابه في بعض الأحيان من أجل عيون الحارس وهاب رايس مبولحي.

حارس انجلترا لم يخرج عن القاعدة إلا مبولحي

ويسوق المعارضون لـ”تفرد” حارس نادي أنطاليا سبور التركي بمرمى المحاربين، عدة أمثلة تبين بأن حراسة مرمى أي منتخب أو نادي تحتاج لحارس بكامل المواصفات، بما فيها اللاعب بانتظام، وتبرز هنا تجربة الحارس الدولي للمنتخب الانجليزي، جو هارت، الذي اضطر لمغادرة ناديه السابق مانشستر سيتي بسبب بقائه احتياطيا تحت إشراف المدرب الاسباني بيب غوارديولا، وتحول هارت إلى نادي تورينو الإيطالي مع بداية الموسم الجاري، حتى لا يضيّع مكانته في المنتخب الانجليزي، وهذا بطلب من المدرب السابق للمنتخب سام ألارديس، الذي أكد له بأنه لا يمكنه الاعتماد على حارس لا يلعب في ناديه، وهي القاعدة المنطقية والمتعارف عليها عالميا إلا في الجزائر، التي على ما يبدو فإنها تمارس كرة قدم أخرى لا تشبه تلك التي تلعب في باقي دول العالم.

الثقة منعدمة في المحليين والفاف تنتظر حارسا “أوروبيا”

وأرجع متابعون “سطوة” مبولحي على مرمى المنتخب، إلى عدم ثقة الطواقم الفنية لـ”الخضر” في الحراس المحليين، كما هو الأمر أيضا بالنسبة للاعبين، رغم أن الخيارات محدودة جدا في هذا المنصب الحساس، ما يستدعي الالتفات إلى البطولة المحلية، والدليل أن حراس البطولة راحوا ضحية في هذه القضية، وعلى رأسهم حارس اتحاد الجزائر محمد أمين زماموش، الذي لم تعط له الفرصة حتى في عز تألقه، وكانت “الشروق” أشارت إلى قضية لجوء مدرب حراس المنتخب، الفرنسي ميكاييل بولي إلى أساليب “تفضيلية” للتعامل مع الحراس الدوليين، فضلا عن تعمده عدم متابعة مردود الحراس في البطولة، في حين تهكم الفايسبوكيون على هذه السياسة في المنتخب الوطني، وأكدوا بأن الفاف تنتظر ولادة حارس جزائري في أوروبا، وهو الأمر النادر، حتى يتم استدعاؤه للمنتخب ومنحه فرصة اللعب، مادام أن حراسا مثل عسلة ودوخة ورحماني لم يحظوا بثقة مدربي المنتخب ومسؤولي الفاف.

 العربي الهادي:

“مبولحي سيطر على عرين الخضر بسبب استسلام المنافسين”

وصف الحارس الدولي السابق العربي الهادي موضوع حراسة مرمى الخضر بأنه “صافي حليب” كما قال لأن كل شيء واضح، بسبب سيطرة رايس وهاب مبولحي الكلية والتي قال عنها الحارس المونديالي: “مبولحي يسيطر على منصب حراسة مرمى المنتخب الوطني بسبب استسلام منافسيه الذين فقدوا الأمل في سحب البساط من تحت قدميه، ما جعلهم حتى عندما تمنح الفرصة لأحدهم، فتجده مرتبكا ويرتكب أخطاء بدائية وهذا ما لاحظناه على عدة أسماء من الذين لم ينتهزوا الفرصة…”، وأضاف الحارس المتوج بلقب الكان: “هذه الأخطاء جعلت المسؤولين على المنتخب وحتى الجمهور لا يضعون الثقة في أي حارس آخر غير مبولحي، لكن إلى متى فأنا شخصيا كنت قد صرحت أن مبولحي غير جدير بالتواجد في المونديال الأخير، لأنه ببساطة لا يلعب في أي ناد، وهذا خطأ غير جائز مع منتخب بحجم الجزائر، لكن رغم ذلك فقد أدى دورة ناجحة وكان أحد أحسن اللاعبين، لكن هذا حدث منذ 3 سنوات، ومهما كانت مهاراته، فالمؤكد أنها ستنقص دون منافسة، وهذا ما قد يدفع الخضر ثمنه…” وأردف الحارس الدولي السابق وقال: “الجزائر بلد كرة القدم ومثلما أنجبت لاعبين كبار فقد أنجبت أيضا حراس كبار، وحتى في الوقت الحالي نمتلك 6 حراس من أصحاب المواهب الكبيرة، لكن في غياب العمل الجدي وعدم منح منصب مدرب الحراس لأهل الاختصاص يجعل الأمور تسير من سيء إلى أسوأ…”، وختم العربي تصريحاته بتذكر ماضيه مع الخضر فقال: “كنت أتابع المنتخب الوطني الذي حملت ألوانه مطلع الثمانيات ولطالما حلمت بخلافة سرباح، وقد أوصلني طموحي لهذا الشيء وشاركت في مونديال 1986 ووقتها كانت المنافسة شديدة بيني وبين دريد وعمارة، وكان كل واحد قادر على اللعب أساسيا، وقد وفقت في ترك بصمتي، وهذا الأمر لم يتحقق عفويا بل نتيجة تضحيات وعرق وكفاح… وكلمتي الأخيرة هي مجرد أمنية لكي يحقق الخضر مشاركة مميزة في الكان القادمة بالغابون ليمرروا الاسفنجة على صداع تصفيات المونديال…”.

محمد حنيشاد 

” لم نمنح الفرصة للحراس من أجل منافسة مبولحي”

يرى الحارس الدولي السابق، محمد حنيشاد بأن المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الخضر لم يمنحوا أبدا الفرصة لحراس مرمى آخرين من أجل منافسة الحارس مبولحي، مؤكدا بأن البطولة الوطنية تزخر بحراس مرمى يملكون المؤهلات لخلافة مبولحي في المنتخب الوطني. 

وحسب حنيشاد فإن كل المدربين الذين أشرفوا على العارضة الفنية للمنتخب الوطني لم يثقوا يوما في إمكانيات الحراس المحليين، على غرار فوزي شاوشي، الذي كان بإمكانه البقاء طويلا في المنتخب، ومن بعده محمد أمين زماموش، الذي كان لعب مباراة واحدة فقط ولم يحظ بفرص أخرى لإثبات نفسه.

في نفس السياق، أوضح مدرب حراس مرمى اتحاد الحراش بأنه لا يمكن الحكم على مستوى وإمكانيات أي حارس مرمى من خلال المستوى الذي يقدّمه والأهداف التي يتلقاها مع فريقه، معتبرا بأن الأمر مرتبط بشكل مباشرة بالدفاع وبمستوى المدافعين، مشيرا بأن منصب الحارس خاص جدا، وهو بحاجة إلى الوقت للتأقلم مع المدافعين، وفي ذات الصدد ضرب محدثنا مثالا بما يحدث للحارس الدولي السابق عز الدين دوخة في نصر حسين داي الذي لا يحظى بدفاع قوي: “على سبيل المثال أظن أنه من الخطأ الحكم على دوخة من خلال الأهداف التي يتلقاها هذا الموسم مع فريقه الجديد نصر حسين داي قبل ذلك علينا منحه دفاعا قويا والحكم عليه بعدها” قال حنيشاد.

من جهة أخرى، اعتبر حنيشاد بأن البطولة الوطنية تزخر بعديد الحراس المميزين، مخصصا بالذكر الحارس نتاش، الذي يؤدي موسما كبيرا مع مولودية وهران، إلى جانب حارس اتحاد العاصمة محمد أمين زماموش، الذي يملك من الخبرة والتجربة ما يؤهله لخوض منافسة بحجم كأس إفريقيا وإزاحة الحارس مبولحي الذي يعاني من نقص المنافسة.

بن عبد الله عبد السلام 

“لا أحد حاليا ينافس مبولحي، والمشكل في طريقة التكوين”

أكد حارس مرمى الخضر السابق بن عبد الله عبد السلام في تصريح للشروق بأن الحقيقة التي يجب أن يقتنع بها الجميع هي عدم وجود منافس للحارس وهاب مبولحي، حتى وإن لم يكن يلعب في أي ناد، وأضاف نفس المتحدث بأن البطولة المحلية تضم حراس مرمى يملكون إمكانيات معتبرة، إلا أنهم يفتقرون للتكوين والعقلية الاحترافية، وواصل حارس الحمراوة السابق بالقول:” البطولة المحلية لم تخرج لنا أي حارس يمكنه أن ينافس مبولحي، فهذا الأخير يملك قاعدة تكوينية قوية، أضاف لها الخبرة التي اكتسبها فأصبح من الصعب جدا إزاحته من مكانه، وهذا راجع في الأول والأخير لنوعية المشرفين على تدريب حراس المرمى، في حين تم تهميش الكفاءات وحراس المرمى الدوليين، والدليل موجود مع الخضر، حين أسند الأمر لبولحي الذي لا يعرفه أي أحد.”

وعن الحارس الأمثل لحراسة عرين المنتخب في كان الغابون قال بن عبد الله: “هو مبولحي بطبيعة الحال، وإقامة الناخب الوطني ليكنس لتربص لحراس المرمى في سيدي موسى هو مجرد ذر للرماد في العيون، لأنه من غير المعقول أن تحضر حارس مرمى لمنافسة كبيرة بحجم نهائيات كأس أمم إفريقيا في ظرف شهر واحد فقط، وحتى لو كنت أنا مدرب لحراس مرمى المنتخب لاخترت مبولحي دون تردد.”

 هشام مزاير:

“الاعتماد على مبولحي منطقي في ظل عدم فرض المحليين أنفسهم”

صرح حارس الخضر السابق هشام مزاير للشروق بأن بقاء مبولحي كحارس مرمى للخضر رغم تواجده من دون منافسة يعتبر أمرا منطقيا إلى حد ما، مرجعا ذلك إلى عجز البطولة الوطنية عن إنجاب حراس كبار يستطيعون مزاحمته، وذكر مزاير بالقول:”بالأمس القريب فقط كان مركز الحراسة محجوزا لصالح المحليين، وهذا راجع إلى المستوى المميز الذي امتلكوه، لكن الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة، فالبطولة لم تصنع أي حارس لديه مستوى كبير على الصعيد الفني أو حتى الاحترافي، لذا فإن مبولحي وجد الطريق سهلا أمامه للحفاظ على مكانته الأساسية.”

وقال ابن مدينة تلمسان أيضا:” هنالك خلل في طريقة نشأة الحراس على مستوى أنديتهم، كما أن المنتخب يحتاج لحارس مرمى جاهز، والمدرب الوطني ليس لديه الوقت الكافي للتجريب ومنح الفرصة للعديد من حراس المرمى، خاصة في ظل قلة المباريات الودية المرتبطة أساسا بتواريخ الفيفا، كما أن الوقت لم يعد كافيا الآن لخلق منافس قوي ومباشر لمبولحي، فالكان على الأبواب، والخبرة التي يمتلكها رايس ستجعله لا محالة الخيار الأول للبلجيكي ليكنس.”

مقالات ذات صلة