العالم
سبق أن فقدت والدها مع بداية الحرب على غزة

“مريم الوحيدة”.. طفلة تنجو بأعجوبة من قصف للاحتلال أودى بحياة والدتها

المركز الفلسطيني للإعلام
  • 197
  • 0
ح.م
الطفلة مريم أحمد غانم

لم تكن صرخة الطفلة مريم أحمد غانم سوى استغاثة صغيرة في مواجهة الموت الذي حاصرها من كل جانب. بعدما حوّل قصف إسرائيلي شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة إلى كتلة من اللهب.

لتخرج من بين النيران مثقلة بالحروق والجراح، وقد فقدت أمها، بعدما سبق أن فقدت والدها مع بداية الحرب.

وبينما كانت ألسنة اللهب تلتهم المكان، دوّت صرخة الشاب علي الجعفراوي: «يا الله.. في أطفال بيصرخوا عايشين».

لتبدأ لحظات استثنائية من سباق مع الموت، انتهت بانتشال مريم من قلب الحريق، في مشهد تختلط فيه نجاة الجسد بفاجعة فقدان الأسرة.

من بين النيران إلى مواجهة الفقد

في حي الرمال، غربي مدينة غزة، لم يمضِ الليل على نحو اعتيادي. إذ بدّد قصف عنيف استهدف شقة سكنية سكون المكان.

وسرعان ما تحولت النيران إلى جحيم التهم محتويات المنزل. فيما تصاعد الدخان الكثيف واختلطت أصوات الاستغاثة بأنين المصابين.

وسط هذا المشهد، ارتقت الأم ريم عوض شهيدة، بينما ظلت طفلتها مريم محاصرة بين ألسنة اللهب، تتشبث بالحياة رغم الخطر الذي أحاط بها من كل اتجاه.

وعلى وقع الصرخات، سارع شبان، في مقدمتهم علي الجعفراوي، إلى محاولة الوصول إلى الطفلة وانتشالها من بين النيران. في سباق مع الوقت قبل أن يلتهمها الحريق.

وقال شهود عيان للمركز الفلسطيني للإعلام إن اللحظات كانت تحبس الأنفاس. وإن شدة الحريق كانت هائلة، لولا أن شبانًا سمعوا أنين الطفلة وسارعوا إلى إنقاذها.

وتمكن المنقذون من إخراج مريم من قلب الحريق، لكنها نجت بجسد يحمل آثار حروق وجراح بليغة. لتبدأ رحلة أخرى من الألم، لا تتعلق بالإصابة وحدها، بل بالفقد الذي تركها وحيدة في مواجهة واقع قاسٍ.

نجت من الموت.. لكنها فقدت أسرتها

لم تكن نجاة مريم نهاية المأساة. فالطفلة التي أفلتت من ألسنة اللهب فتحت عينيها على فاجعة فقدان أقرب الناس إليها. فقد استشهد والدها مع بداية الحرب، قبل أن تفقد أمها في القصف الأخير، لتصبح يتيمة الأب والأم معًا.

وقال أحد العاملين في الدفاع المدني إن إنقاذ الطفلة جاء بعد لحظات بالغة الخطورة. مشيرًا إلى أن فرق الإنقاذ تشاهد مرارًا أطفالًا ومدنيين يحترقون أمام الكاميرات.

وتختصر حكاية الطفلة جانبًا من المأساة الإنسانية التي يعيشها أطفال قطاع غزة، حيث لا تقتصر آثار القصف على الإصابات الجسدية والدمار.

بل تمتد إلى تفكيك الأسر وفقدان الوالدين، وترك الأطفال أمام مستقبل غامض، في ظل ظروف معيشية وصحية شديدة القسوة.

مقالات ذات صلة