مزايدات منقوصة؟!
المزايدة الأمريكية على ديمقراطية الجزائر وانتخابات الرئاسة فيها تشبه تماما أعمال القرصنة في الصومال، حيث بيّنت واشنطن أن سياستها الخارجية في عهد هيلاري مطابقة تماما لما كانت عليه في عهد الشمطاء رايس، فأمريكا تسير بلون واحد، أما المظاهر فهي دوما خدّاعة؟!
-
الصوماليون يمارسون القرصنة ويعتبرونها شرعية، في حين تمارس واشنطن القرصنة وتسميها تحريرا أو دعما للشعوب، وفي التاسع أفريل اختار الجزائريون رئيسهم كنوع من التدريب على الديمقراطية، في حين تفرض أمريكا ديمقراطيتها النوعية على العراق وأفغانتسان كنوع من التدريب على الموت البطيء؟!
-
أحزاب التحالف في البلاد، وتلك التي ترى في نفسها أحزاب المعارضة، اتفقوا على أن قراءة واشنطن للرئاسيات هي نوع من المزايدة المنقوصة من العقل والحكمة، في حين توزع إدارة أوباما الجديدة مخاوفها على الجميع باسم الوصاية، فهي خائفة على الوضع السياسي في الجزائر، وعلى تمادي العمليات الانتحارية في العراق، وأيضا تواصل نشاط القراصنة في الصومال؟!
-
هذه المعطيات جميعا، تدفعنا لطرح مجموعة من الأسئلة والاستفهامات، عن حدود الاختراق الأمريكي لبلدنا؟ وعن جدوى الحصانة الداخلية؟ ما حقيقة الأطماع الغربية لخطف القرار السيادي؟ وهل نحن أحرار كليا في اتخاذه؟ أم أنه رهن الاعتقال أصلا ومنذ فترة طويلة وضحية التداول بين باريس وواشنطن دون أن نعرف، أو حتى أننا نعرف وندّعي الجهل؟!
-
تحركات الأرسيدي في الأشهر التي سبقت الرئاسيات في واشنطن وأوربا كان الهدف من ورائها استيراد نموذج المعارضة المدعومة من الخارج على شاكلة أحمد الجلبي وحميد قرضاي، لكنها اصطدمت بثورة تمرد داخل الحزب نفسه، وبحصن داخلي رافض لكل محاولات التسلسل من هذا النوع، فالجزائر ليست بغداد ولا كابول؟!
-
بيد أن المحاولة الفاشلة التي قام بها سعدي، ومن قبلها تلك المحاولات التي يديرها عدد من وجوه المعارضة الطارئة في الخارج، من الذين لا يستندون إلى تاريخ نضالي كبير ماعدا كونهم حفنة ضباط هاربين أو معاقبين، وهم على شاكلة ذلك “اللصّ الدبلوماسي” الذي يعتقد نفسه شي جيفارا جديد في لندن، جميع تلك المحاولات الفاشلة، لا تجعلنا نعتقد أننا محصنون من يوم يراه الغرب قريبا، وفيه يتم تصدير حكومة من واشنطن أو لندن أو باريس، أو تعيين حاكم يأخذ قراره بالتلفون ليلا ليطبقه صباحا على أرض الواقع باسم الشعب العظيم والثورة المجيدة؟!
-
التحصين الداخلي أكثر من ضرورة، ولعل البلاد ما كانت لتغرق في تلك الفوضى الأمنية لولا الاختراق الخارجي الذي وقع للجماعات المسلحة، ومن عدة عواصم، ولتحقيق أهداف مختلفة ومتباينة. وبالتالي، فإن الرهان الأكبر الذي يتجسد ما بعد الرئاسيات حاليا، وفي كل وقت، هو في كيفية إنشاء معارضة سياسية ناضجة تقترح البدائل دون أن تستردها من الخارج، وفي كيفية الحفاظ على النظام “وطنيا” ولو كثرت زلاته وتضاعفت أخطاؤه، وتداعت أركانه؟!