رياضة
"الفاف" تضع شروطا "غريبة" للعب مع "الخضر"

مزدوجو الجنسية ينددون.. أطراف تصفها بـ”العنصرية” وتشبهها بنظام “الكوطات”

الشروق أونلاين
  • 12785
  • 33
الأرشيف

شكل قرار المكتب الفدرالي الأخير المتعلق بوضع شروط غريبة لفتح باب المنتخب الوطني أمام اللاعبين مزدوجي الجنسية أو المغتربين، صدمة كبيرة لدى اللاعبين الجزائريين المولودين خارج الوطن، وعلى وجه التحديد في فرنسا، التي تنحدر منها الحصة الأكبر من اللاعبين المدعمين للتشكيلة الوطنية في السنوات الأخيرة ومنذ الاستقلال أيضا.

إلى درجة أن الدولي السابق مهدي لحسن وزميله سفيان فيغولي استغربا هذه الخرجة، ووصفاها بالمشككة في وطنية اللاعبين مزدوجي الجنسية، في حين شبهت بعض الأطراف هذا القرار بقانون “الكوطات” الفرنسي المثير للجدل، الذي انتقدته الجزائر وصنفته في خانة “العنصرية”، ومن هذا المنطلق رفضت وزارة الشباب والرياضة تعيين مهندسه، الفرنسي فرانسوا بلاكار، مديرا فنيا وطنيا، قبل أن يأتي تصرف مماثل في المضمون من قبل الفاف.

وكان المكتب الفدرالي للفاف أصدر، الأربعاء، قرارا يقضي بوضع شرطين لجلب اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى المنتخب الوطني، أولهما التزام هؤلاء باللعب مع “الخضر” دون قيد أو شرط، والثاني أن يكون مستواهم أحسن من مستوى اللاعبين المحليين، وهو الأمر الذي لم يحدث عبر تاريخ الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي كان دائما يلجأ إلى الاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية والمغتربين منذ الاستقلال، ولم يحدث أن وصل الأمر إلى هذه الدرجة بوضع شروط “غريبة” وبطريقة رسمية وعلنية، تثبت أن رئيس الفاف الجديد خير الدين زطشي، مصمم على معاداة كل ما قام به رئيس الفاف السابق محمد روراوة، والتخلي عن السياسة التي قادت الجزائر مرتين متتاليتين إلى كأس العالم بطريقة فيها الكثير من الإساءة إلى الجزائريين المولودين في الخارج، من خلال التشكيك في وطنيتهم وعدم اختيارهم إلى المنتخب الوطني لدواع تتعلق بالوطنية والتعلق بأرض الأجداد، وإنما لأسباب وامتيازات مالية.

وأكدت مصادر “الشروق” المقربة من لاعبي المنتخب الوطني، أن هؤلاء غاضبون من الخرجة الجديدة لرئيس الفاف ومستاؤون من توقيتها وطريقة توظيفها، خاصة أنها تشكك في “نزاهة” اختيارهم إلى المنتخب الوطني، ما دامت الفاف شددت في بيانها الأربعاء، على أن اللاعبين المغتربين مستقبلا عليهم أن يتعهدوا باللعب مع المنتخب الوطني دون قيد أو شرط، وهو تلميح صريح إلى أن بعض لاعبي المنتخب الوطني قبلوا حمل الألوان الوطنية بشروط وامتيازات لم تذكرها صراحة لكنها تظهر ما بين السطور في بيانها ونيتها المستقبلية، وهي كلها معطيات تضرب مصداقية الفاف ومسؤوليها لدى اللاعبين الدوليين الحاليين و”تغيب” عامل الثقة بينهما، بعد أن كان ضربها زطشي بقراره بعد مباراة زامبيا بإبعاد الثلاثي بن طالب وسليماني ومحرز وتشكيكه في إصابة فوزي غولام قبل لقاء الكاميرون في التصفيات المونديالية.

وكان مهدي لحسن وسفيان فيغولي صاحبي أولى ردود الفعل المستغربة من قرار الفاف، وإذا كان لاعبون آخرون لم يكشفوا عن استيائهم بطريقة علنية على غرارهما، فإنهم لم يوافقوا ولم يقبلوا بخرجة هيئة زطشي، ما دامت تشكك في وطنيتهم والتزامهم بالدفاع عن الألوان الوطنية، وهو ما رفضه لحسن في تغريدته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عندما قال: “إنه لا يمكن التشكيك في وطنية الجزائريين مهما اختلفت أماكن ولادتهم” مرفقا ذلك بصورة فرحة براهيمي وفيغولي وحملهم للعلم الجزائري في مونديال البرازيل وصورة أخرى لرابح ماجر بألوان المنتخب الوطني، في حين حفلت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بالنسبة إلى الجزائريين المقيمين بالخارج، بالكثير من التعليقات المنددة بقرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وشبهه هؤلاء بالقرار العنصري والشبيه بنظام “الكوطات” الفرنسي، الذي يحرم اللاعبين المغتربين من فرص التكوين في مراكز التكوين الفرنسية، مؤكدين أن اللاعبين المغتربين ضحايا هذه العنصرية الكروية في فرنسا، وبالمقابل هم مرفوضون في الجزائر بسبب شروط “تشكيكية” في الولاء، ما يجعلهم الخاسر الأكبر بسبب أصولهم بالنسبة إلى الفرنسيين ومكان ولادتهم بالنسبة إلى الجزائريين، وهو ما قد ينهي مسألة حلم بعض اللاعبين المغتربين بحمل ألوان المنتخب الوطني بدءا من عوار وزملائه الشباب الآخرين بسبب قرار الفاف غير السوي.

مقالات ذات صلة