هيئات رسمية ومديريات ولائية تسابق انقضاء السنة المالية
مسؤولون يفتتون المشاريع لإبرام صفقات ”منتهية الصلاحية”
سارعت هيئات رسمية ومديريات ولائية تابعة لمختلف القطاعات الى عقد سلسلة من الإجتماعات، تقاطعت عند موضوع واحد هو إيجاد حلول للصفقات التي حملتها جداول الأعباء دون أن تجسد، حيث توصلت مختلف المديريات إلى ضرورة تفتيت المشاريع إلى صفقات تقل قيمتها عن 800 مليون سنتيم، حتى تتمكن الإدارة من التصرف في منحها وفق صيغة التراضي وتجنب تحويل الأغلفة والإعتمادات المالية المخصصة ضمن ميزانيات تجهيز هذه المؤسسات، قبل انقضاء الآجال القانونية للسنة المالية التي تلزم هذه المؤسسات إرجاع الأغلفة المالية المخصصة للتسيير والتي لم تستهلك.
- وحسب مصادر الشروق، فقد دخلت غالبية الإدارات والهيئات العمومية مضطرة في تسابق مع انقضاء السنة المالية واختارت تطبيق مخطط تفتيت الصفقات العمومية، حتى وإن كان يدرج في خانة “الحيلة” والتلاعب على مضمون قانون الصفقات العمومية وحتى تجاوز أوامر الرئيس بوتفليقة والمرتبطة بتفادي منح المشاريع وفق صيغة التراضي لما تحمله هذه الصيغة من شوائب، رغم قانونية الصيغة في حد ذاتها عندما لا تتجاوز قيمة المشروع 800 مليون سنتيم.
- وتقاطعت تبريرات مسؤولي مختلف الإدارات والهيئات العمومية، المعنيين بالفصل في مشاريع الهيئات الممولة من ميزانية التجهيز، والتي انطلقت منذ بداية شهر نوفمبر، وشملت غالبية القطاعات كالصحة وبعض العمليات المتعلقة بقطاع السكن وحتى سلك الأمن الوطني، حيث ذهبت تبريرات هؤلاء إلى أن الدافع الرئيسي للجوئهم إلى تفتيت المشاريع والهروب باتجاه صيغة التراضي يكمن في الصعوبات والعوائق التي فرضها قانون الصفقات العمومية، فقد اشتكى عشرات المسيرين من مديري مؤسسات إستشفائية، ومديرين ولائيين بمختلف القطاعات من مضمون قانون الصفقات العمومية، وهناك من ذهب منهم إلى أن قانون الصفقات العمومية في طبعته الجديدة التي حملها الأمر الرئاسي الصادر في جويلية 2009، أثر على السير الحسن لعمليات اقتناء الأدوية والتجهيزات الطبية، وغيرها من العمليات التي تندرج ضمن ميزانيات التجهيز. ونقلت مصادر الشروق مخاوف المسؤولين ممن حضروا هذه الاجتماعات، إذ نبه غالبيتهم إلى الجوانب السلبية والنتائج التي قد تنجر عن قرار بهذا الحجم وحجم المسؤولية التي ستكون ملقاة على عاتقهم.
- ضرورة إنقاذ العمليات المالية المسجلة خلال السنة، والتي تدنو من انتهاء آجالها القانونية، باللجوء الى تفتيت المشاريع، حتى وإن بررته حاجة الإدارات المتوجسة من تحويل المخصصات المالية الموجهة للمشاريع والتي انتزعتها بعد عملية تفاوضية شاقة، فهذه الحجة ستقف عاجزة عن توفير الحماية للمال العام، كما لن توفر الضمانات المطلوبة لإبرام صفقات شفافة، لا لشيء سوى لأنه إذا دخل التراضي من الباب فسيخرج عاملا تكافؤ الفرص والشفافية والموضوعية في منح هذه الصفقات من النافذة.
- كما أن قرار التفتيت يعد بمثابة المخالف للتشريع، كما يعد تجاوزا لأوامر الرئيس المتعلقة بتفادي منح الصفقات بالتراضي، بعد أن كشفت تقارير رسمية أن الصفقات بالتراضي كانت أحد سبل نهب المال العام وغطاء لعشرات الصفقات المشبوهة.