الجزائر
قطاع الطاقة والمناجم يحطّم الرقم القياسي في الفساد خلال العشرية الأخيرة

مسؤولون بين مسجون ومفصول ومطارد أو تحت الرقابة القضائية

الشروق أونلاين
  • 6772
  • 15
ح.م
مبنى وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية

فشل وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، بعد حوالي عامين من الجهود في محاصرة الفساد في القطاع الذي خلّفه شكيب خليل، الذي سيطر على القطاع لأزيد من 10 سنوات وأداره بطريقة الملكية المطلقة للشيء.

فبعد ثلاث سنوات من انفجار فضائح تسيير مجموعة سوناطراك وشركاتها الفرعية، ووضع الرئيس المدير العام للمجموعة محمد مزيان، تحت الرقابة القضائية وسجن نواب رئيس المجموعة في قضايا متعلقة بالفساد، وتمكين مستشار الرئيس المدير العام للشركة محمد رضا حمش، من تقاعد ذهبي وسفره إلى سويسرا، وقبلها حل شركة الهندسة المختلطة “سوناطراك ـ هاليبرتون”، انتقلت عدوى الفضائح والفساد إلى قطاعي الكهرباء والمناجم.  

المرحلة الجديدة التي يعيشها القطاع، تشمل قطاع الكهرباء والمناجم، فبعد وضع الرئيس المدير العام لشركة سونلغاز، و15 من كبار الموظفين في الشركة تحت الرقابة القضائية، تم نهاية الأسبوع الماضي، إنهاء مهام رئيس مدير عام شركة لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، بعد تقارير تكشف حالة الفساد والفوضى المتقدمة التي تعيشها الشركة، وقبلها بأسابيع قليلة سارع وزير القطاع شخصيا، إلى دفع واحدة من أكبر حالات الفساد على عهد خليل شكيب، والمتعلقة بنهب الذهب الجزائري وتهريبه إلى الخارج بالتعاون مع شركاء أستراليين تبخروا في الهواء بعد انتهائهم من نهب أزيد من 3000 كغ من الذهب استعملها البعض للاغتناء الشخصي.  

 

قانون الكهرباء 2002 خديعة كبرى

فضائح “سونلغاز” كان بعض العارفين على يقين من أنها ستنفجر بمجرد ذهاب خليل، مهندس قانون الكهرباء والغاز 02-01 الصادر سنة 2002، والذي ينص على إلغاء الاحتكار العمومي لنشاطات إنتاج الكهرباء وإدراج الامتياز في نشاطات التوزيع، مع الابقاء على الاحتكار الطبيعي لنشاطات النقل.

وقال يومها الكثير من الخبراء إن القانون يحمل في طياته بذور الخديعة، والمتمثلة في فتح المجال للشركات الأجنبية لإنتاج الكهرباء محليا مع احتفاظ الدولة بالاحتكار الطبيعي لشبكة النقل وهنا الخديعة الكبرى، لأن ذلك يعني أن سونلغاز أو الدولة عموما مضطرة لشراء الكهرباء من الأجانب بالسعر الدولي لنقلها وبيعها للمستهلكين المحليين، وهو ما حصل فعلا مع محطة حجرة النص وكهرباء سكيكدة ومحطة البرواڤية وكهرماء بوهران. وخلصت التحقيقات التي باشرتها المفتشية العامة للمالية، بشأن الصفقات التي أبرمتها المؤسسة العمومية الاقتصادية ـ الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى “أجنور”ـ خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى إنهاء مهام الرئيس المدير العام للشركة، وتعويضه بإطار سابق من وزارة الطاقة والمناجم، في محاولة لإعادة تطهير الشركة وإنهاء حالة الفوضى المتعلقة بإبرام صفقات خارج القانون مع شركات مناولة خاصة لبيع وشراء الذهب، وتصنيع المجوهرات الثمينة والتلاعب في عمليات الفوترة والتحايل بشأن الذهب المستعمل، حيث يتم توجيه كميات من الذهب الذي يتم شراؤه مباشرة من المواطنين وإعادة بيعه في السوق الموازية، بتواطؤ بين موظفين في الشركة ومناولين من الباطن. 

 

لماذا “تستّر” يوسفي على فضيحة مناجم الذهب بتمرانست؟

قبل إنهاء مهام رئيس شركة “اجنور”، سارع وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، إلى تصفية واحدة من فضائح شكيب خليل في قطاع المناجم، والمتمثلة في شركة استغلال مناجم الذهب بتمنراست، بالشراكة مع شريك أسترالي (جي. أم. أ. للمعادن)، تبين أنه مجرد متحايل تمكن من التحايل على بنك الجزائر الخارجي وشركة سوناطراك.

وأمر وزير الطاقة والمناجم، بإعادة شراء جميع أسهم الشركة التي قامت ببيع 52 % من أسهمها لشركة القلعة المصرية، بدون فتح تحقيق في ظروف وملابسات فتح رأسمال الشركة للأستراليين عام 2002، ولماذا تم في ظروف غامضة ومن هي الأطراف التي استفادت في الجزائر من العملية؟ ومن هي الأطراف التي تستفيد مرة أخرى من التستر على العملية عن طريق إعادة تأميمها من طرف الحكومة في ظروف غامضة دائما؟ ولماذا لم تكشف وزارة الطاقة عن الكميات الحقيقية من الذهب التي أنتجت في تمنراست خلال 10 سنوات من الاستغلال، وماهي الكميات التي تم تهريبها إلى الخارج تحت مسمى تصفية الذهب الجزائري، كما لن يتم فتح تحقيق في وجهة 67 مليون دولار التي حصل عليها الشريك الأسترالي من بنك الجزائر الخارجي لتمويل استثماراته في (تيراك) و(امسماسة) التي كانت شبه متوقفة أصلا بسبب الفشل في اكتشاف كميات جديدة من الذهب في منطقة الامتياز التي تغطي مساحة تتوفر على حوالي10ملايين طن من الصخور، والتي يعود اكتشافها لبداية السبعينيات من طرف الخبراء الجيولوجيين الروس الذين كان لهم ذات الفضل في اكتشاف مناجم الزنك في بجاية، والتي منحت أيضا على طبق من ذهب لشركات النهب الأسترالية من طرف شكيب خليل.

مقالات ذات صلة