مسؤولو بنوك وتجار يهرّبون “الدوفيز” إلى دبي وأليكانت
أودع، أمس، قاضي التحقيق بمحكمة بئر مراد رايس 4 أشخاصا الحبس المؤقت، فيما يجري البحث عن اثنين آخرين في حالة فرار، وذلك في قضية تهريب للعملة الصعبة وتبييض أموال وتهديد الاقتصاد الوطني، تورطت فيها إطارات بنكية وتجار حولوا وهربوا عبر شركات وهمية عملت على توطين عملياتها الافتراضية ببنوك عمومية وخاصة على حسابات بنكية بدبي وأليكانت مبالغ ضخمة من العملة الصعبة.
وبحسب مصادر موثوقة، فإن العملية التي كشفت خيوطها مصالح أمن الجزائر، بينت أن الشبكة التي كانت تضم إطارات بنكية وعددا من التجار، تتراوح أعمارهم ما بين 35 و60 سنة، عمدوا إلى فتح أرصدة بأسماء مستعارة، كما أسسوا 5 شركات وهمية تحت تسميات تصدير واستيراد السلع، لتغطية نشاطهم غير الشرعي وبالاعتماد على وثائق بنكية وجمركية مزورة، عملوا على توطين عمليات تجارية افتراضية، تم خلالها ضخ العملة الصعبة وتحويلها نحو الخارج، دون استقبال أي سلعة من السلع موضوع عملية التوطين، ومن بين عمليات تهريب العملة شكلت عملية تهريب المليون أورو أي ما يعادل 13 مليار سنتيم واحدة فقط منها.
وفي تفاصيل قضية الحال التي ينتظر إحالتها على القطب الجزائي لسيدي امحمد، لاستكمال التحقيقات، قالت مصادرنا إن تورط بنكيين جعل الشبكة تعتمد على أساليب “احترافية” في عمليات التهريب، منها اللجوء إلى توطين عمليات الاستيراد الافتراضية للشركات الوهمية، لدى بنوك عمومية منها بنك التنمية المحلية، وبنك الجزائر الخارجي إلى جانب بنك خاص، ويتعلق الأمر بالبنك العربي، وتحويل العملة الصعبة المهربة على حسابات ببنوك إمارتية بدبي وأليكانت الإسبانية.
القضية التي تعتبر بمثابة ضربة موجعة للنواة الصلبة لشبكة التهريب الدولية وغسل الأموال، التي فككت خيوطها مصالح أمن الجزائر، وجه فيها قاضي التحقيق تهما للموقوفين الـ4 والفارين والتجار المبحوث عنهم تهم ثقيلة تتعلق بتهريب العملة وتبييض الأموال، على درجة عالية من الخطورة وتهديد الاقتصاد الوطني، وطبعا التهمة الجوهر في القضية وتتعلق بمخالفة تشريع الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والتزوير في محررات ووثائق رسمية وتشكيل جمعية أشرار.
ضرب النواة الصلبة للشبكة الدولية الناشطة في مجال تهريب العملة وتبييض الأموال يأتي تزامنا مع إجراءات هامة، ونصوص تشريعية وضعتها الحكومة وتعليمات متجددة لوزارة المالية، لوقف نزيف العملة الصعبة وإحباط أي محاولة لتهريب “الدوفيز” عبر عمليات تجارية وهمية وحسابات بنكية مزيفة وشركات افتراضية، وكان المشرع الجزائري قبل سنتين فقط قد أعاد النظر في التشريع المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الجزائر، وضمنه بإجراءات رقابية مشددة، كما يأتي فرض التعامل بالصك بنص قانوني ووقف التعامل بالشكارة في سياق الحرب المعلنة من قبل الحكومة على تهريب الأموال وتمويل الإرهاب ومراقبة حركة الأموال تحقيقا لأهداف اقتصادية داخلية وامتثالا لمواثيق دولية تعد الجزائر أحد أطرافها.