الجزائر
بين خدمة القضايا المنسية والحذر من الذاتية والقبلية

مسؤولية كتابة التأريخ المحلي.. إيجابيات ومحاذير

صالح سعودي
  • 1374
  • 0
أرشيف

طرحت قضية كتابة التأريخ المحلي الكثير من الجدل وردود الأفعال، في ظل تباين الرؤى في هذا الجانب بين مشجع ومحذر ومتحفظ، وفي الوقت الذي أشاد الكثير بأهمية تجسيد هذه الخطوة، من باب التعمُّق في الكثير من الجزئيات والقضايا التي لم تأخذ حقها من الدراسة في النطاق المحلي، وهي الخطوات التي بادر إليها أساتذة أكاديميون ومخابر علمية معتمدة، فإن البعض لم يتوان في التعامل بحذر مع هذه المسألة، وهذا من باب تفادي الغرق في الذاتية الذي قد يتسبّب في الابتعاد بشكل كبير عن بوصلة الموضوعية.
يذهب الكثير من الباحثين والمهتمين إلى وصف كتابة التأريخ المحلي بـ”المَهمَّة الصعبة والمفخخة”، وهذا بناء على اعتبارات كثيرة يحصرها البعض في مدى إمكانية التحلي بالموضوعية، خاصة وأن أغلب الذين يكتبون عن المسائل المحلية هم من أبناء المنطقة أو قريبون منها جغرافيا أو عاطفيا، وهو ما ذهب إليه الدكتور مختار هواري الذي أكد لـ”الشروق” صعوبة كتابة التاريخ المحلي الجواري، لاعتبارات كثيرة بسبب مشكلة الذاتية حتى وإن حاول المؤرخ الالتزام بالموضوعية، مشيرا إلى أهمية الإلمام بالتاريخ العام للوصول إلى التاريخ المحلي.
وبحسب رأيه، من الضروري تنويع مصادر كتابة التاريخ، فلا يمكن للمؤرخ -حسب محدثنا- أن يدّعي امتلاكه الحقيقة المطلقة من خلال شهادة شفوية، أو من عبارة من عبارات رحّالة تعرّض مثلا لسرقة من شخص في الجهة المارّ بها، فوصفَ تلك المنطقة بأبشع الأوصاف، ومنهم من وصف مناطق لم يمر بها بل نقل عن رواة لم يصرح بهم حتى نتعرف على مدى صدقهم، لذلك يجب أن يستعين المؤرخ إلى جانب المصادر المكتوبة بالمصادر المادية (الأثرية) والعلوم المساعِدة كعلم الأجناس واللغات وعلم الوراثة وغيرها حتى يقترب من الحقيقة المنطقية لا حقيقة أوهام العشيرة.
لكن ورغم كل هذه المآخذ والمصاعب التي قد تحول دون ضمان الموضوعية اللازمة في كتابة وتدوين التاريخ المحلي، فإنّ جهات أخرى أكاديمية وغير أكاديمية تدعو إلى ضرورة الاهتمام بالتاريخ المحلي الذي لم يأخذ –حسبه- الحق في الكتابة والتوثيق، ما تسبب في تضييع فرص هامة لتدوين قضايا تخص الثورة التحريرية ومسائل أخرى لا تقل أهمية في مختلف محطات تاريخ الجزائر القديم والحديث والمعاصر.
وفي هذا الجانب، يؤكد الأستاذ الدكتور الغالي غربي، مدير مخبر الدراسات المتوسطية عبر العصور بجامعة يحيى فارس بالمدية، في مقدمة إحدى إصدارات المخبر، الأهميةَ الكبيرة لتدوين التاريخ المنسي “مبتعدين عن النظرة الشمولية للتاريخ الوطني التي تميّز أغلب الدراسات والأبحاث الأكاديمية التاريخية، منطلقين من التاريخ المحلي”، مستدلا بذلك بعدة أعمال للمخبر منها كتاب حول شلالة العذاورة تاريخ وتراث عام 2020، وإصدار آخر حول عين بوسيف تاريخ وحضارة عام 2021، وصولا إلى “بوقزول الزناخرة عبر التاريخ”.

كتابة التاريخ المحلي وانعكاسه
يذهب الكاتب والأستاذ الجامعي أحسن تليلاني إلى قناعة الكتابة والتدوين هو الذي يحفظ الأشياء والأخبار من الزوال والاندثار، وقال في هذا الجانب “نحن- للأسف- في الجزائر، ضيّعنا الكثير الكثير من تاريخنا وتراثنا، مرة بسبب الإهمال واللامبالاة، وأحيانا تحت طائلة الخوف من الجهوية القبلية وتضخُّم الأنا، وإني لأتذكر مثلا تلك النقاشات الطويلة حول كتابة التاريخ، والنتيجة كما نرى جميعا هي تقصيرٌ كبير في تدوين تاريخنا وتراثنا على الرغم من كثرة الجامعات والمؤسسات”.
ويرى تليلاني أنه يتعين علينا تشجيع الكتاب والمؤرخين وعامة المهتمين بكتابة تاريخ المناطق التي ينتمون إليها بحكم أنهم يعرفونها جيدا ويعرفون تفاصيلها “بل أنني أشجع على كتابة تاريخ الأسرة والعشيرة، لأنه انطلاقا من هذا التاريخ المحلي والهامشي يمكننا كتابة التاريخ المركزي، وأعتقد أنه لا خوف من المبالغة، لأنه اليوم يوجد رأيٌ عامّ وتوجد وسائل التواصل المختلفة التي تمكِّننا من تصحيح وتدقيق كل المعلومات والرد على كل الادِّعاءات”. وحسب وجهة نظر صاحب نص فيلم الشهيد زيغود يوسف، فإن التاريخ هو مسؤولية الجميع، متمنِّيا خروج التاريخ من سراديب المتاحف، مستدلًّا بتلك الآلاف من التسجيلات الصوتية مع مجاهدي الثورة التحريرية التي يتساءل عن أسباب بقائها حبيسة الأدراج؟ ولماذا لا ننشرها -حسب محدثنا- ليستفيد منها المؤرخون والباحثون؟ وإلى متى نظل ننتظر؟ ومن المستفيد من حالة الفراغ والتقصير في تدوين تاريخنا، ليس تاريخ الثورة التحريرية والحركة الوطنية فقط، ولكن التاريخ الثقافي والتاريخ الاجتماعي وغيرهما، لذلك فأنا أشجّع على الكتابة فهي مهما كانت تبقى فعلا حضاريا نفعُه كبيرٌ جدا.

عقباتُ الذاتية والقبَلية
يؤكد الدكتور أمين حمداني من قسم التاريخ بجامعة باتنة1 بأن مسألة الاهتمام بالتاريخ المحلي برزت منذ مدة، ويبدو -حسب محدِّثنا- أن هذا التوجُّه نابع من وجود مؤرخين أو مدرسة تاريخية وطنية تحاول إيجاد أبعاد متعددة للتاريخ المحلي عبر الحقبات التاريخية المختلفة، لكن غياب إستراتيجية منهجية وموضوعية في بعض الأحيان تحيد عن أهدافها المرجوة على اعتبار أن البعض من الكتابات التاريخية “سواء لمختصين أو مهتمين بالحقل التاريخي” غابت عنها الموضوعية في الطرح لعدة أسباب، أهمها التوجه القبلي لكتاباتهم تارة أو لإثبات الذات في التاريخ الوطني دون تمحيص أو تدقيق، ويقول الدكتور أمين حمداني في هذا الجانب “نحن بحاجة لتأصيل مدرسة تاريخية تهتمُّ بالتاريخ المحلي وفق مقاربة وطنية وليس جهوية، وذلك بتضافر جهود الوزارات المعنية “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة المجاهدين، وزارة الثقافة، التربية الوطنية” ومختلف المراكز البحثية والمخابر العلمية ذات الصلة من أجل جعل التاريخ المحلي رابطا للوحدة الوطنية وليس العكس.
أما البروفيسور نور الصباح عكنوش من جامعة بسكرة، فيرى أنه في إطار مقاربة كتابة التاريخ المحلي يجب التأسيس بالضرورة لمنهج تاريخي أصيل يُحدث قطيعة معرفية وفكرية مع الكتابة التاريخية التقليدية القائمة على منطق العُصب بدل منطق النُّخب بالمعنى الموضوعي للتأريخ كعملية تراكمية تبنى حول “واو” الوحدة المنهجية علما والوطنية روحا، و”واو” الوضوح تحليلا وتأثيرا، و”واو” الوفاء لقيم المعرفة وتراث الحقيقة، وكل هذا وفق محددات البيئة المحلية ومعايير الميكرومجتمع، وهنا -حسب محدثنا- نحتاج إلى إرادة علمية لإنتاج علم جديد يبحث في موضوع التاريخ المحلي في ظل سرديات ماضوية تقاوم أي مسعى لإعادة هندسة بنية ووظيفة التاريخ على مستوى مستدام إن صحّ التعبير، لعوامل سياسوية هيكلت المؤسسة التاريخية عندنا.

التأريخ المحلي وأهمية نشره وطنيا
يذهب الأستاذ الدكتور وليد بوعديلة من جامعة سكيكدة في حديث مع “الشروق”، إلى القول إن التاريخ المحلي للمناطق الجزائرية المختلفة هو جزءٌ متصل بالتاريخ العامّ، وكلاهما يحتاج إلى العناية والاهتمام والتعريف، مضيفا أن الباحثين يعتمدون في كتابة التاريخ المحلي على الوثائق وعلى الروايات الشفوية، “ولا ننسى هنا أهمية الكتابات الاستعمارية في وصف الحدث المحلي، بكل أبعاده الاجتماعية والسياسية والثقافية، والى جانبه الوثائق العائلية طبعا”، لكن حسب محدثنا، يجب الحذر هنا، فقد تكون هذه الوثائق والكتابات وحتى الشهادات أو المذكرات مليئة بالمغالطات وبخطاب الذات والقبيلة والتشويه على حساب خطاب الموضوعية والنزاهة، وعلى الباحث النزيه تأمّلها وفحصها ومقارنتها بغيرها قبل كتابة التاريخ المحلي.. ويضيف بوعديلة “نحن مع التعريف الوطني بالتاريخ المحلي، أي تعريف أهل الشرق بتاريخ أهل الغرب، وأهل الشمال بتاريخ أهل الجنوب، والحديث قياس عند تسمية المؤسسات بأسماء الشهداء والمجاهدين والعلماء مثلا، فيحضر زيغود يوسف في وهران، ويحضر زبانة في سكيكدة، ولا يغيب اسم بومدين عن ورقلة، ولا يغيب اسم أبو القاسم سعد الله عن عنابة…”. ويعرج محدثنا هنا لذكر الكتابات والأعمال القيّمة للروائي والباحث محمد مفلاح وتاريخ منطقة غليزان، وكذلك إسهامات الباحث التاريخي الثقافي محمد أرزقي فراد حول منطقة شرشال وأزفون والمجتمع الزواوي وغيرها. وحسب محدّثنا، هناك كتاباتٌ وندوات عبر الوطن تهتم بالموروث التاريخي والثقافي لكل جهة، ويقوم بها جمعياتٌ من المجتمع المدني، مؤكدا أن له محاولة متواضعة لكتابة تاريخ الحركة الإصلاحية والتربوية بمنطقة عزابة في سكيكدة، في ظل نقص الوثائق والمعلومات.

أزمة الشفوية
يعترف الدكتور مختار هواري بأن كتابة التاريخ من أصعب الكتابات التي تواجه الباحثين في تخصُّصات العلوم الإنسانية، وحسب قوله فإن صناعة الذاكرة التاريخية مرتبطة ضمنيا بذاتنا وهي لوحة مقدسة بذاكراتنا الجمعية خاصة، وأن التاريخ الذي يسري بمجتمعنا، هو في غالبه تاريخٌ شفوي ينطق بلسان القبيلة مدحا لها وذمّا لخصومها، وبعيدا عن واقعنا فإن كتابة التاريخ بصورة عامة قطعت أشواطا منذ القرن الثامن عشر في الغرب المسيحي، فظهرت مدارس متتالية يصحِّح بعضها مسارات بعض، مثل المدرسة الانسانوية، والعقلانية والرومنطقية والوضعية والتاريخية وغيرها، وسارت الشعوب الأوربية على نسق هادئ مع تلك التطورات التي سايرتها.
وحسب الدكتور هواري فقد نبشوا في عموم تاريخهم وتعمقوا في خصوصياته، تماشيا مع واقع العلوم الأخرى التي تخصصت في المجزأ، وأصبح المؤرِّخ الغربي يهتم بالتاريخ المحلي وتاريخ الهامش، وقد وجدوا استحسانا ورغبة في الكتابة في هذا الحقل البكر بعد إدراكهم لتاريخهم العامّ. وبالمقابل، يشير الدكتور هواري إلى تأثُّر بعض من مؤرِّخينا وفق مقولة: “المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب”، خاصة أولئك الذين تأثروا بالمدارس الغربية وربما عن حُسن نية، ورأوا أن الأجود من التاريخ هو ما كُتب عن التاريخ المحلي.
وقد وصل الدكتور هواري إلى قناعة بأن مشكلة الذاتية حاضرة وحتى وإن حاول المؤرخ الالتزام بالموضوعية، لأنه لاشعوريا من الصعب عليه أن يذكر عيوب أجداده وعشيرته وربما ينتشي بمساوئ خصومها حتى من دون قصد، مؤكدا أن كتابة التاريخ المحلي تقتضي الإلمام بالتاريخ العامّ للوصول للتاريخ المحلي، ومن الضروري تنويع مصادر كتابة التاريخ، فلا يمكن للمؤرخ أن يدّعي امتلاكه الحقيقة المطلقة من خلال شهادة شفوية، لذلك حسب رأيه يجب أن يستعين المؤرخ إلى جانب المصادر المكتوبة بالمصادر المادية (الأثرية) والعلوم المساعدة كعلم الأجناس واللغات وعلم الوراثة وغيرها حتى يقترب من الحقيقة المنطقية لا حقيقة أوهام العشيرة.

أهمية الموضوعية لإبراز المهمّش والمسكوت عنه
يرى الكاتب والناشر كمال قرور بأننا في حاجة إلى كتابة التاريخ المحلي الجواري، حتى نتدارك ما فاتنا، لإعادة الاعتبار للمناطق الشاسعة المنسية في ربوع وطننا، التي همشها التاريخ المركزي الرسمي، أو مر عليها مرور الكرام. عن قصد أو غير قصد. وحسب قوله “حتى نحقق أهدافنا كاملة علينا، قبل كل شيء، أن لا نترك المَهمَّة بأيدي المتهافتين والمغامرين، بل علينا تكوين الباحثين الجادين الذين يتكفلون بهذه المهمة النبيلة والشائكة في الوقت نفسه، وتسليحهم بالمنهجية العلمية الصارمة حتى لا يسقطوا في شراك الشعبوية والجهوية والقبلية والعرقية، التي مآلها إثارة النعرات والصراعات التي تشعل فتيل الفتن والقلاقل التي تأكل الأخضر واليابس”.
وفي السياق ذاته، يؤكد الأستاذ عيسى بلخباط بأن الاهتمام بكتابة التاريخ المحلي في حد ذاته توجُّهٌ إيجابي من شأنه تسليط الضوء على الجوانب المهمشة أو المسكوت عنها في كتب التاريخ الوطني، لكن بشرط أن تراعي هذه الأعمال ضوابط الكتابة التاريخية وأصول التوثيق المتعارف عليها بمعاييرها الموضوعية، وذلك بجمع المادة التاريخية من وثائق وشهادات وتحليلها والتأكُّد من صحتها ومصداقيتها، ومن ثم تبني منهجية كتابة تاريخية جادة تشكل إضافة نوعية للكتابة التاريخية الوطنية وتجنب السقوط في الكتابات السردية التي تغيب عنها متطلبات وضوابط الكتابة التاريخية.
وبحسب بلخباط، فإن أبرز سلبيات الكتابة التاريخية ذات البعد المحلي هي سيطرة النزعة الجهوية الضيقة نتيجة التوجه الذي يتحكم في أصحابها في محاولة لنفض غبار النسيان عن منطقتهم تارة أو البحث عن مكان لها تحت الأضواء، وفي الكثير من الأحيان نجد أصحاب هذه الكتابات لا تتوفر فيهم صفة المؤرخ ولا يتمتعون بالتكوين الكافي الذي يؤهلهم لخوض غمار هذا النوع من الكتابة التي تتطلب إلماما وإحاطة بالمعطيات التاريخية الوطنية والمحلية ناهيك عن عدم امتلاكهم لمنهجية التوثيق التاريخي وآليات التحليل والتأويل والمقارنة والتحري وغيرها. لذا لابد -حسب الأستاذ بلخباط- من الإشارة هنا إلى أن كتابة التاريخ محليا كان أو وطنيا لابد أن تترك لأهل الاختصاص، وأن لهذا النوع من الكتابات ضوابط لابد من مراعاتها لأن التاريخ بشقيه المحلي والوطني يمثل الذاكرة الجماعية التي لا تقبل بالارتجال والكتابات الاستعجالية التي يمكن أن تسيء أكثر مما تنفع .

مقترحات وتوصيات لحفظ التاريخ المحلي والتعرف عليه
والواضح بأن جميع الجهات تنتظرها تحدياتٌ كبيرة للحفاظ على التاريخ المحلي كتابة وتوثيقا وفق أسس موضوعية بعيدا عن الذاتية والقبلية، وهو ما يتطلب تجند الهيئات الإدارية والأكاديمية.
وفي هذا الجانب، يقترح الدكتور وليد بوعديلة عدة توصيات يراها مهمة، وفي مقدمة ذلك إنشاء لجنة وطنية على مستوى رئاسة الجمهورية بعنوان “اللجنة الوطنية لحفظ التاريخ المحلي والتعريف به”، تتشكل من باحثين ومن ممثلين للوزارات المعنية (الثقافة، السياحة، المجاهدين، الشؤون الدينية، التعليم العالي…)، لتنسيق الجهود وضمان المصداقية والصرامة في المتابعة، ولتشجيع المهتمين بالتاريخ المحلي، والمبادرة بجائزة رئيس الجمهورية لأحسن عمل تاريخي محلي (كتاب علمي، مسرحية، رواية، مقال أو تحقيق صحفي، روبورتاج تلفزي…). ناهيك عن دور المتاحف الجهوية التابعة لوزارة المجاهدين لحفظ الذاكرة النضالية المحلية وجمع الشهادات، وهو الأمر الذي يصب آليا في دعم التوجه الوطني لجمع تاريخنا المحلي لوطن كبير في تاريخه ومساحته، بشرط تغييب النزوات الشخصية والأفكار الطائفية والعروشية، وغربلة كل الشهادات الشفوية ونقد الوثائق بطريقة علمية من رجال علماء ومختصين .
وهو نفس المسعى الذي ذهب إليه الدكتور مختار هواري الذي يؤكد وجود أيادي خارجية تشتغل على إثارة الفتن العشائرية والعصبية باستغلال التاريخ بصورة بشعة، مقترحا تأسيس مرصد وطني يتشكل من مؤرخين مشهود لهم بالنزاهة والتخصص والوعي للنظر في القضايا الخلافية وفق منهج علمي بعيدا عن سياسة الكراهية التي تهدد مستقبل الوطن، مؤكدا أن الوطن فوق القبيلة والعشيرة والعصبية، بحكم أن الجزائر حرّرها الجميع وهي ملكٌ للجميع.

مقالات ذات صلة