مسؤول كبير في رئاسة الجمهورية وراء دخولي السجن
يكشف رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية، مصطفى بيراف، في حوار شامل للشروق الرياضي، العديد من الحقائق المثيرة التي صاحبت مسيرته الرياضية، لاسيما منذ وصوله لأول مرة على رأس اللجنة الاولمبية في 1996، والتهديد الذي تلقاه من طرف مسؤول سام في رئاسة الجمهورية من أجل سحب ترشحه لصالح بلحاج ودرواز، وهي الحادثة التي كانت مثلما كشف وراء دخوله السجن ووضعه تحت الرقابة القضائية لما يزيد عن 3 سنوات. فضلا عن تأكيده بان أويحيى، هو من كان وراء انسحابه من نفس الهيئة في 2009. ويتطرق بيراف في الجزء الأول من الحوار أيضا إلى الإستراتيجية المرسومة لإعادة الرياضة الجزائرية إلى السكّة. وكذا التحضيرات لأولمبياد 2016 بريو دي جانيرو وأولمبياد الشباب الإفريقي ببوتسوانا ماي المقبل، والطبعة الذي تليه المقررة بالجزائر في 2018.
ارتبط اسمك لدى الجمهور الرياضي باللجنة الاولمبية الجزائرية واتحادية كرة السلة، لكن الأمر الذي يجهله الكثير هو توليك لعدة مناصب ومسؤوليات كبيرة في مختلف أجهزة الدولة، والتي كانت سببا مباشرا في دخولك الحبس الاحتياطي، ثم وضعك تحت الرقابة القضائية لفترة 3 سنوات، هل لنا أن نعرف حقيقة هذه القصة؟
بدأت قصتي مع العدالة بسبب الاتهامات الباطلة التي وجهت إليّ، مباشرة بعد انتخابي رئيسا للجنة الأولمبية الجزائري مطلع 1996، وقد تمثلت تلك الاتهامات التي وجهت لي من قبل محكمة البليدة، في تبديد أموال عمومية عندما كنت مديرا للمساحات الكبرى بالبليدة، بحجّة أنني تستّرت على بعض الأشخاص الذين كانوا يعملون معي وتورطوا في سرقات. كما اتهمت أيضا في قضية باطلة أخرى من طرف نيابة محكمة الشراڤة، بتوريد “شاليهات” إلى إقامة الدولة بنادي الصنوبر، حيث تبيّن بعد التحقيقات، أن “الشاليهات” استوردها الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط. والحمد لله بعد أكثر من 3 سنوات من المعاناة ظهرت الحقيقة، وحصلت على البراءة من كل التهم التي وجهت لي، كما قضت العدالة باستفادتي من تعويض بقيمة 300 مليون سنتيم عما لحق بي من ظلم. بالإضافة إلى حصولي على قرار قضائي بوجوب إدماجي مجددا في منصب عملي.
قلت أن مشاكلك مع العدالة بدأت مباشرة بعد انتخابك على رأس اللجنة الأولمبية، فما علاقة حبسك ووضعك تحت الرقابة القضائية بقضية خلافتك لسيد علي لبيب على رأس “الكوا”؟
لقد عشت ضغطا رهيبا قبل انتخابات اللجنة الأولمبية الجزائرية من كثير من الأطراف، من أجل سحب ترشحي لصالح المرشحين الآخرين وهما عزيز درواز ومحمد بلحاج، وبسبب رفضي المطلق لإرادة هؤلاء، جاءني إلى بيتي عشية موعد الجمعية الانتخابية، أحد الإطارات الكبيرة في رئاسة الجمهورية وهددني. ومع ذلك تمسكت بموقفي وزدت إصرارا عليه، ولم أرضخ لتلك التهديدات. وبعد إجراء الانتخابات وفوزي برئاسة اللجنة الاولمبية، تفاجأت بقرار قضائي في حقي ووضعي تحت طائلة الحبس المؤقت بسبب التهم الباطلة التي ذكرتها سابقا، والتي كان وراءها ذلك الإطار السامي في رئاسة الجمهورية.
ماذا كان مصير منصبيك على رأس اللجنة الأولمبية واتحادية كرة السلة التي انتخبت على رأسهما في 1996، وذلك خلال فترة تواجدك تحت الرقابة القضائية؟
من الضروري التأكيد على أنه رغم دخولي الحبس الاحتياطي لمدة 3 أشهر، ومن بعدها تم وضعي تحت الرقابة القضائية، إلا أنني بقيت رئيسا لاتحادية كرة السلة، ورئيسا أيضا للجنة الاولمبية، إلى غاية 1998. حيث قدمت استقالتي بمحض إرادتي من المنصبين، وذلك بسبب أن شروط الرقابة القضائية كانت تمنع عليّ ترؤس أي اجتماع أو المشاركة فيه. وبالتالي وجدت أنه ليس من العدل أبدا تجميد نشاطات تلك الهيئات بسبب ما كنت أعيشه من مشاكل شخصية، فالحركة الرياضية يجب أن تستمر بوجودي أو بدونه. وقد خلفني في اتحادية كرة السلة سليماني، بينما ترأس اللجنة الأولمبية مصطفى العرفاوي، في انتخابات نظمت في 1998.
عدت إلى رئاسة اتحادية كرة السلة واللجنة الأولمبية في سنة2001، وبقيت على رأسهما لثماني سنوات، لكنك استقلت من المنصبين في 2009، وقد تسرب يومها أن قرار انسحابك كان بأمر من الوزير الأول أحمد أويحيى، والذي كان يرأس أيضا “الأرندي” وأنت كنت أحد مناضلي الصف الأول في الحزب، ونائبا عنه في البرلمان، فهل ذلك صحيحا؟
الحقيقة أن انسحابي من الساحة الرياضية في 2009، كان بسبب مؤامرة قادها ضدي الوزير الذي كان يقود وزارة الشباب والرياضة يومها (الهاشمي جيار)، وذلك من خلال قيامه بتغيير كل رؤساء الاتحاديات والمجيء بوجوه موالين له، من أجل أن تكون لهم أغلبية في الجمعية العامة للجنة الاولمبية تسمح لهم الإطاحة بي لأنني كنت المرشح الأقوى والأوفر حظا رغم تلك التغييرات. كما أن المرشحين الآخرين لرئاسة اللجنة الاولمبية، وهما حنيفي وسالم، ربطا بقاءهما في السباق بضرورة سحب ترشحي، لأنهما كان يدركان جيدا أنه رغم كل تلك الخطة التي حبكها الوزير، ففي حال تواجدي في السباق فسأفوز عليهما. بل الأدهى من ذلك أن الأمين العام لوزارة الشباب والرياضة، أجبر كل رؤساء الاتحاديات على توقيع لائحة ضدي. فأنا أشبّه ما حدث لي في 2009 بما حدث مع الرئيس بوتفليقة في الأسابيع الأخيرة من خلال محاولة البعض التموقع وحشد الأنصار ضد ترشحه لعهدة رئاسية رابعة، في حين أن للسيد عبد العزيز بوتفليقة، كل الحق في الترشح لعهدة أخرى ما دام أن كل الشروط متوفرة لديه والدستور يسمح له أيضا بذلك.
السيد بيراف لازلت لم تجبني عن سؤالي، بخصوص حقيقة تدخل أويحيى وإجبارك على الانسحاب من سباق الترشح لرئاسة اللجنة الأولمبية؟
لا أخف عليك أن السيد أحمد أويحيى، كلمني ليلة الانتخابات وتحدثنا في الموضوع، لكن كأخ وليس من موقع منصبه كوزير أول أو كرئيس للتجمع الوطني الديموقراطي، وقد ناقشنا القضية من جميع الزوايا، لنخلص في النهاية إلى ضرورة انسحابي من أجل مصلحة الرياضة الجزائرية والرياضيين، لاسيما وأنني اقتنعت أن عدم توافقي مع وزير الشباب والرياضة، سيعرقل المصالح العليا للرياضة الوطنية. وأجدد التأكيد أن كلامي مع السيد أويحيى كان كلام أخ مع أخيه، وليس من منطلق وجوده في السلطة آو في رئاسة الحزب، لأنه لو تحدث معي من ذلك الموقع، ما كنت لأقبل أبدا بالاستقالة. كما أني عاهدته على التضحية في سبيل الرياضة الجزائرية والوطن، لأنني لم أكن أقبل أبدا، لو أصررت على موقفي، أن تتعرض الجزائر للعقوبات وتصبح أخبار إقصائها متداولة عبر مختلف القنوات والوكالات العالمية، وهو الأمر الذي لم أكن أقبل بحدوثه على الإطلاق حتى ولو كنت أكبر الخاسرين. كما أن هناك أمر يجب البوح به، وهو أنني ليلة الانتخابات تلقيت اتصالا من رئيس اللجنة الاولمبية الدولية السيد جاك روغ، وأبلغني أنه يقف معي إلى النهاية، وأنه يساند طريق شرعية الصندوق كوني كنت المترشح الوحيد، وتوعّد الفريق الثاني بتسليط أقصى العقوبات لخرقه الميثاق والقوانين الأولمبية لكن رفضت عرضه، وآثرت الانسحاب من أجل مصلحة الجزائر وفقط.
الآن بعد 5 سنوات، ألست نادما على قرارك ذلك الذي اتخذته في 2009 بتأثير من أويحيى؟
لم أندم أبدا عن قرار اتخذته عن قناعة، لأنه كما قلت لك كان قرار انسحابي من أجل مصلحة الرياضة الجزائرية والغيرة عليها، وإنما الأمر الذي أتأسف عليه كثيرا، هو الوضعية الكارثية التي آلت إليها الرياضة خلال هذه الفترة، ودخولها في أزمات يجب علينا أن ننتظر سنوات وسنوات لتدارك التأخر الشديد الذي وقعنا فيه بسبب الركود الذي عاشته الرياضة الجزائرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهذا ليس كلامي وإنما كلام المختصين.
عدت مطلع 2013 إلى رئاسة اللجنة الأولمبية الجزائرية للمرة الثالثة، فما هي خطتك أو برنامجك الذي سطرته للنهوض بالرياضات الأولمبية، لاسيما تلك التي صنعت أفراح الجزائريين على غرار ألعاب القوى والجيدو والملاكمة؟
الجزائر تزخر بإمكانات بشرية كبيرة ولديها مواهب خارقة للعادة، لكن نتأسف لعدم التكفل بتلك المواهب، ما عدا وجود جهود البعض هنا وهناك. فالمشكل ـ حسب تشخيصنا للحالة ـ هو نقص الكفاءات بسبب هجرة أعداد هائلة خارج الوطن بحثا عن واقع مادي أفضل، كون أن الفوارق في الأجور واسعة جدا، فمثلا أن أجور الكفاءات الرياضية في دول الخليج قد تصل إلى 20 ضعفا عما يتلقاه الإطار أو “الكادر” في بلادنا. وبالنسبة لبقية الإطارات التي لا زالت تشغل بالجزائر، فإن عدم وجود ضوابط لها يجعلها تساهم في تكريس الرداءة، وذلك من خلال بحث هؤلاء الإطارات عن شغل مواز من أجل تحسين مدخولها. لذلك آن الأوان لإعادة ترتيب كل هذه الأمور، ونحن في اتصالات ومشاورات مع وزارة الشباب والرياضة، ونعمل وفق انسجام تام بالإضافة إلى الاتحاديات من أجل إيجاد حل جذري يحد من هجرة الإطارات من خلال تحسين أوضاعهم، ومطالبتهم بعمل أفضل ونتائج أحسن. كما أن هناك عاملا ثانيا يدخل في خطة إعادة بعث الرياضة الوطنية، يتمثل في ضرورة مساعدة الأندية ومن ثم إجبارها على الاهتمام بالتكوين وفقا لأحدث طرق التدريب، والتحضير التي تقوم على استخدام أحدث الابتكارات التكنولوجية المعتمدة حاليا في الدول المتقدمة. أما العامل الثالث الذي نهدف إلى تحقيقه فيتعلق بإعادة تنظيم الرابطات والاتحاديات حتى تصل لتحقيق هدف جعل حق ممارسة الرياضة لجميع الجزائريين دون استثناء.
تحدثت عن استراتيجية النهوض بالرياضة الوطنية على المدى البعيد، فما هي خطة إعادتها للتألق على المستويين القريب والمتوسط؟
عندنا خطة مستعجلة لإعطاء دفع قوي للرياضة الوطنية خلال الأربع سنوات القادمة، وقد باشرنا ذلك بإقامة 3 تربصات لاكتشاف المواهب، واحد بسطيف واثنان ببسكرة، وذلك من أجل الوصول لاكتشاف مواهب يمكن التعويل عليها خلال الألعاب الإفريقية للشباب في 2018، التي تنظمها الجزائر، لأننا وضعنا الحصول على المركز الأول هدفا رئيسيا، بينما نهدف أن تحتل الجزائر إحدى المراتب الثلاثة الأولى في دورة الألعاب الإفريقية للشباب التي تحتضنها بوتسوانا شهر ماي المقبل، وذلك من أجل تأهيل أكبر عدد من الرياضيين إلى الألعاب العالمية للشباب التي تقام في بكين الصينية الخريف المقبل. وبعد أن ننجح في هذا الخطة المستعجلة لفئة الشباب، سننطلق بالاعتماد على تلك المواهب في تنفيذ برنامج يسمح للجزائر أن تعود بقوة الى الساحة الإفريقية رياضيا على مستوى فئة الأكابر، ثم محاولة العودة بعد ذلك للساحة العالمية، لكن تحقيق هذا المشروع يستلزم مجهودات جبارة وتنسيق تام.
هل نفهم من كلامك هذا أنه لا يوجد تنسيق بين اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة، ومختلف الاتحاديات بالنسبة لتنفيذ هذا البرنامج التي كشفت عنه
لا، بالعكس هناك انسجام كبير بيننا، وعمل مشترك نقوم به بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، والذي على أساسه تم تسطير البرنامج المذكور. كما أن السيد وزير الشباب والرياضة، الدكتور محمد تهمي، هو ابن القطاع ومطّلع جيدا على كل الأمور، ومن دون شك هو يعمل من أجل ايجاد حلول مناسبة لكل المشاكل بهدف تحقيق الوثبة الرياضية الوطنية، والعودة بقوة الى مختلف المنافسات القارية والإقليمية والدولية.
بدأ العد التنازلي لأولمبياد ريو دي جانيرو 2016، ولم يعد يفصلنا عنه سوى أقل من 30 شهرا، فهل لديكم خطة للعودة لمنصة التتويجات ومحو الاخفاقات بالجملة خلال أولمبياد لندن، باستثناء ذهبية العداء مخلوفي الذي حفظ بها ماء وجه الرياضة الجزائرية؟
مثلما تحدثت عن ذلك سابقا، فالخلاصة التي وصلنا إليها هي ضرورة إعادة العمل انطلاقا من القاعدة، من خلال البحث عن المواهب في مختلف الرياضات، وبعدها إخضاعهم لتكوين احترافي ومحترف من خلال العمل والتدريب في كل الأوقات وإشباعهم بالمبادئ السامية للرياضة والروح الرياضية حتّى يصبحوا أبطالا حقيقيين، وليس الاكتفاء بالعمل لفترات متقطعة كرياضي الهواة. فقد لا حظنا أن غالبية الرياضيين الجزائريين عندما يصلون الى فئة الأكابر لا يتمتعون بذهنية الأبطال والذي لا يملك عقلية البطل فلن يكون أبدا بطلا.
لا زلت لم تجبني عن الهدف المسطر لأولمبياد ري ودي جانيرو بالبرازيل؟
لقد تعمّدت الحديث بإسهاب عن تشخيص الوضعية التي آلت اليها الرياضة الجزائرية، والحلول المقترحة للنهوض بها، لأنها الهدف الأسمى الذي نشتغل عليه من أجل العودة بقوة للساحة العالمية. أما بخصوص الألعاب الأولمبية المقبلة بريو دي جانيرو، فهي تأتي في خضم هذه المرحلة الانتقالية التي نعيشها، وبالتالي فقد سطرنا بالتنسيق والعمل المشترك مع وزارة الشباب والرياضة، وبعض الاتحاديات الوطنية، برنامجا خاصا لـ20 رياضيا يمثلون الرياضات التي سبق لها رفع الراية الوطنية في الدورات السابقة للاولمبياد، ويتعلق الأمر برياضات ألعاب القوى والملاكمة والجيدو، وأضفنا إليهم رياضة المبارزة. وكلنا أمل أن يتمكن هؤلاء الرياضيين خلال الفترة المتبقية عن موعد الأولمبياد من التحضير الجيّد حتى يتمكنوا من الصعود على منصة التتويج في ري ودي جانيرو.
ما يلاحظ أن الأبطال الأولمبيين الجزائريين السابقين على غرار مرسلي وبولمرقة وبنيدة مراح، دورهم يكاد ينعدم في الحركة الرياضية الوطنية، فماهي أسباب هذا الخلل أو لنقل التهميش؟
لا أخفي عليك أن لوائح وقوانين اللجنة الاولمبية الجزائرية، كانت تعاني من عدة نقائص وثغرات، وهو الأمر الاستعجالي الذي أعطيتُ له الأولوية القصوى منذ عودتي إلى رئاسة اللجنة الاولمبية بداية 2013، حيث انتهينا مؤخرا من تعديل العديد من المواد من أجل تفعيل دور اللجنة الأولمبية وتحسين سيرها. أما بخصوص الأبطال الاولمبيين الذين ذكرتهم وغيرهم، فإن لوائح اللجنة الأولمبية واضحة بشأنهم، فكل رياضي حائز على ميدالية ذهبية أولمبية، له حق التواجد بصفة آلية في الجمعية العامة. كما أن هناك لجنة الرياضيين على مستوى اللجنة الأولمبية يرأسها عبد الرحمان حماد، والتي من حق كل الرياضيين الذين سبق لهم التتويج بميدالية في الألعاب الاولمبية أو العالمية من التواجد فيها.
تطالعون في الجزء الثاني والأخير
تجربة روراوة مع المغتربين ناجحة.. ويجب أن تعمّم على باقي الرياضات
الدولة مطالبة بردع المستوردين للمنشطات المحظورة
لا نتمنى مواجهة رياضيي “الكيان الصهيوني”.. ونبحث دائما عن مصلحة الجزائر
كرمنا ماجر لأنه الأفضل.. وعلى بلومي أن يتذكر دوري في حل قضيته مع المصريين
نعتذر للصحفيين عن تكريم “الخمسينية”.. والإقصاء يتحمّله زملاؤهم في لجنة الاختيار
سلال ليس جهويا.. وتعرض لحملة مقصودة لأنه متواضع ويحبه الشعب
الجزائر بحاجة الى الاستقرار.. وبوتفليقة الرجل الأصلح
درواز اختلس 300 مليون.. واحتراما للجمهور أرفض الكشف عما صرفه في شهرين ونصف
المسيرة الرياضية والمهنية الكاملة لمصطفى بيراف
مصطفى بيراف من مواليد 21 فبراير 1954، بأول ماي بالعاصمة، أب لولد أكمل دراسته الجامعية، وبنت لا تزال في الطور الثانوي. استهل مشواره التعليمي من ابتدائية 4 سبتمبر بأول ماي، وزاول الطور الإعدادي في متوسطة عيسات ايدير، ودرس المرحلة الثانوية في ثانوية عمارة رشيد، ثم عبان رمضان إلى أن تحصل على شهادة البكالوريا في تخصص تقني تجاري، التي سمحت له بالتسجيل في المعهد الوطني للتجارة، الذي تخرج منه بشهادة ليسانس في سنة 1976. ونال في سنة 1987 شهادة دبلوم الدراسات العليا في المناجمنت ببروكسل ببلجيكا في بعثة لإطارات وزارة الفلاحة التي كان يشرف عليها يومها الراحل قاصدي مرباح، بالإضافة الى دبلوم الدراسات العليا في التأمين وإعادة التأمين.
تولى مسؤوليات كبيرة في قطاعات مختلفة
وتولى بيراف العديد من المسؤوليات في عالم الشغل، فبعدما بدأ كإطار تجاري في الديوان الوطني للحليب (onalaiti ) وحدة حسين داي، وذلك عقب تخرجه من الجامعة، ثم عيّن نائبا لمدير الوحدة مكلف بالتخزين والنقل، وفي سنة 1979 تحوّل إلى وحدة بودواو التي شغل بها منصب نائب المدير، قبل أن يرقّى إلى منصب مساعد المدير في المديرية العامة للديوان الوطني للحليب. وفي سنة 1982 تولى منصب مدير تجاري نائبا للمدير العام في المديرية الجهوية للديوان لعنابة، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية تعيينه سنة 1988، مديرا عاما للمساحات الكبرى للبليدة ورئيسا للجمعية الوطنية للمساحات الخضراء. وفي سنة 1993 تم تعيينه مديرا للمركب الأولمبي محمد بوضياف، وذلك قبل أن يتم الاستنجاد به وتعيينه مديرا لإقامة الدولة نادي الصنوبر في 1994، وكذا منحه منصب المدير العام لمؤسسة السياحة لنادي الصنوبر أيضا.
ظل طيلة 3 سنوات يبحث عن براءته في أروقة العدالة
في مطلع سنة 1996 بدأت مشاكله مع العدالة، حيث تم وضعه ثلاثة أشهر في الحبس الاحتياطي، قبل الإفراج عليه ووضعه تحت الرقابة القضائية إلى غاية 2000 وهي السنة التي تم برأه القضاء من كل التهم التي وجهت له، وحصوله على تعويض بـ 300 مليون من العدالة، كما حاز على حكم صادر لصالحه بالعودة إلى ممارسة شغله، الأمر الذي سمح له في سنة 2001 باستئناف عمله في منصب مفتش عام بوزارة السياحة. وفي سنة 2002 دخل قبة البرلمان كنائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي لقائمة العاصمة، قبل أن يتم التجديد له لعهدة ثانية في 2007.
بدأ مشواره سباحا.. ليتحوّل إلى لاعب فذ في كرة السلة
مشوار مصطفى بيراف الرياضي، بدأه في سن مبكرة، حيث انضم لفريق رياضة السباحة لمجمع “laic” وعمره 12 سنة، لكن ميوله إلى رياضة كرة السلة، جعله يتحوّل إلى فريق أصاغر كرة السلة للمجمع في الموسم الموالي. ولدى بلوغه سن الـ 15 وإظهاره لإمكانيات كبيرة، فضل الانتقال إلى فريق “rama” المرادية، الذي رقاه إلى صنف الأشبال وإدماجه حتى في عدد من مباريات الأواسط وهو لا يزال في فئة الأصاغر. لكن سرعان ما انتقل في الموسم الموالي أي بعد عام واحد إلى فريق أشبال البريد والمواصلات لغرمول، وهناك زاد نضجا، وبات يلعب مع فريقي الأواسط والأكابر وهو لم يتعد 16 سنة من العمر، حيث ساهم في حصول فريق أواسط البريد والمواصلات لغرمول على لقب البطولة الوطنية لموسم 1969/1970.
لعب مع المنتخب الوطني أكابر ولم يتعد عمره 16 سنة
المستوى الكبير الذي قدمه بيراف وهو في سن 16 سنة جعل مدرب المنتخب الوطني أكابر يستنجد به، وهو لا يزال في فئة الأشبال، وقد ظل يدافع عن ألوان المنتخب طيلة 13 سنة كاملة، أي حتى سنة 1983، وخلال هذه الفترة تنقل بين العديد من الأندية الوطنية لكرة السلة، حيث لعب موسم 71/72 في فريق نصر حسين داي، ثم في فريق ديناميكية البناء في الموسم الموالي، قبل أن يتنقل في سنة 1973 إلى اتحاد العاصمة الذي لعب له إلى غاية 1983، لكن لعب ثلاثة مواسم في هذه الفترة (من 1976 إلى 1979 ) مع فريق الدرك الوطني، بمناسبة أدائه لواجب الخدمة الوطنية وتحصل معه على 3 بطولات في كرة السلة، ولم يقتصر دوره في الدرك الوطني كلاعب فقط وإنما كان أيضا قائدا للفريق والمدرب في كثير من الفترات. ويملك بيراف بحوزته أيضا بطولة وطنية مع اتحاد العاصمة ولقبان لكأس الجزائر مع كل من الدرك الوطني وديناميكية البناء. ويملك بعض التتويجات الأخرى، على غرار حصوله على بطولة مدرسية وبطولة الجامعية. بالإضافة إلى حصوله على المرتبة الثالثة في ترتيب هدافي البطولة الأوروبية لكرة السلة سنة 1974 لدى مشاركته مع المنتخب الجزائري في هذه البطولة وفقا للنظام القديم لما كانت منتخبات شمال إفريقيا تشارك في البطولة الأوروبية وليس البطولة الإفريقية. وقد ظل طيلة 10 مواسم ضمن قائمة الثلاثة هدافين في البطولة الوطنية إلى جانب كل مباركة فيصل وزناتي، حيث غالبا ما كان هذا الأخير يتصدر قائمة هدافي البطولة بسبب طوله الفارع، وقد استمر في الملاعب إلى ما بعد بلوغه 40 سنة.
اقتحم عالم التدريب.. ولم يقو على الاعتزال
رغم أن قصة بيراف مع المنتخب الوطني انتهت في سنة 1983، إلا انه استمر في مشواره كلاعب تحت السلة، حيث انضم إلى فريق جامعة عنابة والذي أصبح فيما بعد يشغل منصب المدرب إلى جانب تواجده كلاعب في التشكيلة، وهي نفس القصة التي تجددت معه في فترة ما بعد سنة 1988، عندما قاد فريق اتحاد البليدة لما يزيد عن 5 سنوات كلاعب ومدرب وهو يقترب من سن الـ40 ليحقق معه الصعود إلى القسم الأول في موسم 1992/1993.
دخل عالم تسيير الهيئات الرياضية من الباب الواسع
دخل بيراف عالم تسيير الهيئات الرياضية الوطنية من البواب الواسع ، حيث وجد نفسه سنة 1992 في موقع الرجل الثاني للاتحادية الجزائرية لكرة السلة من خلال انتخابه في منصب نائب الرئيس (رزقان) مكلف بالمنتخبات الوطنية، قبل أن ينتخب رئيسا لهذه الهيئة في عام 1993، وينسحب منها في 98، ثم يعود مجددا في سنة 2001 ويستمر حتى 2009. وقد نال ثم عضوية المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية الجزائرية اعتبارا من سنة 1994 وذلك خلال فترة رئاسة سيد علي لبيب. وفي سنة 1996 وجد نفسه في منصب الرجل الأول في اللجنة الاولمبية الجزائرية خلفا لسيد علي لبيب الذي أصبح وزيرا للشباب والرياضة، قبل أن يترك المنصب طواعية بسبب قضيته مع العدالة في 1998، ليعود بقوة إلى هذا المنصب في 2001 ويبقى فيه إلى غاية 2009 ليخرج مجددا تحت ضغط وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار، غير أنه سرعان ما عاد للمرة الثالثة إلى قيادة اللجنة الأولمبية الجزائرية مطلع سنة 2013. واعترافا بهذه المسيرة الطويلة لبيراف ومساهمته في الرياضة العالمية، فقد أبت اللجنة الأولمبية الدولية الا تكريمه بوسام الاستحقاق سنة 2009، كما كرمته جمعية اللجان الوطنية الأولمبية الافريقية بوسام الاستحقاق في 2007، فضلا عن وسام استحقاق ثالث من جمعية اللجان الإفريقية.


