الجزائر

مسابح على الشرفات و براميل مياه في الأروقة والصالونات !!

الشروق أونلاين
  • 3083
  • 0

مع ارتفاع درجات الحرارة تزداد رغبة الأطفال الصغار في قضاء يوم أو أكثر على شاطئ البحر، لكن هيهات أن تتوفر الأمنية للجميع.. فقد أضحت المسابح البلاستيكية و دلاء المياه المتربِِعة فوق أسطح المنازل أو داخل الشرفات أحسن بديل عن البحر ولم يعد غريبا مشاهدة أطفالنا وهم سعداء بصب الماء على رؤوسهم بعدما يغرفونه من إناء كبير.فلم يعد البحر ملاذا وحيدا للعائلات الجزائرية من حر و قيظ الصيف، فكثير منها تفضل الانزواء في بيوتها، مجنبة نفسها العديد من الأمور التي تشكل مصدر إزعاج، فعدم توفر سيارة و المسكن البعيد عن البحر… كلها تعرقل متعة الذهاب لهذا الأخير، و يتأزم الوضع إذا كان الطفل مصابا ببعض الأمراض الجلدية أو الحساسية.. حتى و إن توفرت جميع الشروط فهناك من العائلات من تحبذ البقاء في جو من الهدوء و السكينة.فالعائلات الميسورة يكون حالها أفضل دائما فأغلبها يوفر مسابح بلاستيكية كبيرة لأطفالها و إن غلت أثمانها حيث تفوق الألفي دينار، فهم يضعونها فوق أسطح “الفيلات” ليتمتع بها أطفالهم أوقات الظهيرة، كما يملأونها بلعب مختلفة منها المسدسات المائية والبالونات، وهو حال عائلة من مدينة دواودة تقول الوالدة أنها – في غياب الوالد الذي يعمل مهندسا في منطقة بشار – تمتنع عن اصطحاب أولادها إلى الشاطئ خشية تعرضهم لمكروه، فقررت شراء مسبح بلاستيكي وضعته على السطح، و إن كان هذا لا يعفيها من مسؤولية حراستهم، لكنهم سيكونون في أمان حتما.

وهناك عائلات تفضل – لسبب أو لآخر – استعمال البراميل المخصصة لتخزين المياه، فتضعها في فناء المنزل، حيث يستعملها الأطفال الصغار كلما أحسوا بالحاجة لرمي الماء على أجسادهم وهم يرتدون ملابس البحر ويدخلون في معركة سلاحها الماء، و هو ما أخبرنا به الصغير “بلال” مؤكدا بأن والدته تضع دائما برميلا من الماء تحت أشعة شمس الظهيرة، ليلعب به رفقة شقيقتيه، وان كان ذلك يزعجها أحيانا لكثرة ضجيجهم، فكثيرا ما عاقبتهم بمنع الماء عنهم.لتبق العائلات الفقيرة تتجرع عناء فقرها دوما، فأطفال البيوت القصديرية غالبا ما يملأون براميل حديدية بمياه الوديان والبرك و يدخلون فيها مع ماتشكله من أخطار على أجسادهم ،فهي صدئة و مياهها ملوثة، و تكون حادة الأطراف ولا تخلو من بعض الحيوانات المجهرية. و لكن ما باليد حيلة فلا أحد يستطيع مقاومة إغراء المياه سواء كانت جارية أو راكدة. فكما صرحت به “جميلة” من باب الزوار و التي لا تقصد البحر لتحفظ العائلة على ذلك، فإنها تملأ حوض الحمام بالماء و تدخل فيه رفقة رضيعتها عند اشتداد الحر. حتى كبار السن لهم نصيب و لأنهم غير قادرين على تحمل مشاق البحر فتجدهم يضعون أرجلهم داخل إناء ماء، أثناء التقائهم ببعضهم وعودة ذاكرتهم بهم لسنين خلت.

غير أن ضيق غالبية منازل الجزائريين، يحتم على الأمهات وضع تلك المسابح المائية أو البراميل في الشرفات، أما سيدة أخرى فأسرت لنا بأنها تضع مسبح ولدها داخل الصالون، فبيتها ضيق وهي لا تأمن على طفلها خارج المنزل. وآخرون تجدهم يضعون براميل المياه خارج البيت، فيتطاير أولادهم فرحا بتطاير المياه في كل جهة بعد تقاذفهم بها، حتى و إن دخلوا المنزل حاملين كومة من الأوحال، فالأمر غير مهم ما دام الفصل حارا والمياه متوفرة – على الأقل بين الحين والآخر.

نادية سليماني

مقالات ذات صلة