مسار الوادي المشروع الذي التهم على الورق مئات الملايير ببشار
لازال الكثير من سكان الأحياء المحاذية لضفتي وادي بشار امتداد 17 كلم، لازالوا ينتظرون منذ سنة 2008، تجسيد مشروع إعادة تأهيل مسار الوادي الذي اثبت فيضانه شهر أكتوبر من السنة المذكورة، بأن جريانه يشكل خطرا كبيرا على سكان الأحياء المحاذية وعلى وجه بالخصوص أحياء كل من ” جسر الشوفان”، و”القصر القديم” وحي “النور” وحي “الأمير عبد القادر” وحي “النزهة” وأحياء بشار الجديد، وهو الفيضان الذي سبق وأن كلفت تداعياته في تلك الفترة، أغلفة مالية قدرت بالملايير، صرفت على بناء جدران واقية لم تصمد أمام مياه الأمطار الجارفة، ولم ترق تلك المشاريع إلى خانة تبديد مخاوف السكان من تكرار سيناريو الفيضانات.
وفي الوقت الذي باتت تشهد فيه المعمورة تغييرا جذريا في مناخها جراء التغيرات التي انعكست بشكل سلبي على منطقة الجنوب الغربي التي أصبحت هي الأخرى تعرف تساقطا للإمطار في غير موسمها، معطيات بات تٌثير مخاوف هؤلاء السكان في ظل تأخر تجسيد مشاريع إعادة تأهيل وادي بشار، ورفع مخاطر الفيضان التي لازال يهدد تلك الأحياء المذكورة، ويزيد من تخوف الكثير من سكان مدينة بشار، من تكرار سيناريو فيضانات أكتوبر 2008، ذلك أن الكثير ممن تحدثت معهم الشروق من سكان تلك الأحياء المحاذية لمجرى الوادي والمعروفة بكثافة سكانها، أكدوا للشروق اليومي بأن أسباب تخوفهم، تعود إلى تأخر تجسيد مشروع دام أحد عشرة سنة، التهمت الدراسات طيلتها مئات الملايير، لم تفلح الجهات الوصية من خلالها في تجسيد مشاريع أقرتها وزارة الري بخصوص وادي بشار، بل ظلت معضلة الوادي ومخاطره قائمة وبوضعية متفاقمة، لازالت بدورها تفتح الباب واسعا أمام تساؤلات أغلبية سكان عاصمة الولاية بشار، عن الجدوى من تلك الدراسات التي كُلف بها خبراء قبل عشر سنوات، وعن مصير دراسات أخرى كلفت الملايير دون أن تضع حدا لمخاوف عدة أحياء شعبية على طول مجرى الوادي الذي شهد عدة مشاريع لقنوات الصرف الصحي، تم إنجازها، ثم جرفتها سيول الفيضانات، وجرفت معها ملايير تكلفة إنجازها، ليظل بذلك الخطر هاجسا يهدد تلك الأحياء إلى غاية يومنا هذا.
وفي سياق حديثهم للشروق، تساءل المطلعون على معضلة وادي بشار، عن مصير وعود الوزارة الوصية، وعن تصريحات مطمئنة لعدة وزراء سابقين أثناء زياراتهم، وعن مصير العرض الذي قدمه مكتب الدراسات “أونيد” سنة 2017، أين أكد هذا الأخير بأن مصالحه انتهت من دراسة إنجاز مشروع وادي بشار، وسيتم إنجاز المرحلة الأولى منه على طول ثلاثة كلم حماية السكان من الفيضانات، زيادة على إنجاز قناة رئيسية للصرف الصحي سيكون بدايتها بقنوات بحجم قطر يبلغ 400 ملم واعدا سكان الأحياء بإنجاز المراحل المتبقية على طول 14 كلم وبتكلفة تقديرية بلغت ألف وخمسمائة (1500) مليار سنتم لتبقى تلك الدراسات حبرا على ورق دون تجسيد أدنى ما وعدت به الوزارة الوصية، وبالمقابل، نشير إلى أن أخر ما وعدت به وزارة الري، كان تصريحا للوزير السابق خلال زيارته للولاية شهر جانفي 2018، أين أكد هذا الأخير بأن وادي بشار لايزال من أكبر النقاط السوداء في السجل البيئي بولاية بشار، مصرحا بأن وزارة الري اتخذت قرارا سنة 2015 لأخذ معضلة وادي بشار بعين الاعتبار لأن الحلول الترقيعية السابقة التي التهمت أموالا كبيرا لم تعد تجدي نفعا، مضيفا بان الوزارة الوصية، انطلقت منذ بداية التاريخ المذكور في دراسة شاملة حسب المعايير الدولية، مؤكدا على أن الدراسة انتهت وقد تمت المصادقة عليها من قبل الوزارة الوصية، حيث جعلنا قضية تمويل الأشغال من أولويات برامج الوزارة المقبلة، لتبقى الانطلاقة الفعلية في انتظار رصد الأموال الكافية ولو على مراحل، إلا أن المشروع ظل يراوح مكانه دون تجسيد المرحلة الأولى من مشروع وادي بشار، تأخر زاد من مخاوف سكان ضفتي الوادي وجعل الكثير يوجه انتقادات لاذعة لتلك الوعود، مؤكدين بأنها وعود على شاكلة سابقاتها التي سبق لذات الوزارة أن أعلنت عنها منذ فيضانات 2008 .
سكان تلك الأحياء الذين حذروا من تكرار كارثة فيضانات محتملة، طالبوا بتدخل عاجل للوزارة الوصية، للإسراع في تجسيد مشروع أعادة تأهيل وادي بشار، والذي من شأنه أن يرفع خطر الفيضان عن سكان الأحياء المحاذية، مستنكرين في ذات الوقت، صمت الجهات المسؤولة وعدم وفائهم بوضع حد للوضعية الكارثية والصحية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من مساكنهم جراء عودة الأعشاب الضارة بمجرى الوادي، وتدفق مياه بعض قنوات الصرف الصحي، ليبقى بذلك تبديد مخاوف سكان تلك الأحياء قائما في انتظار تجسيد وعود الوزارة المعنية من خلال تجسيد المشروع في أقرب الآجال.