العالم
سفير إيران بالجزائر لـ"الشروق":

“مستعدون لحرب واسعة… ولسنا في خصومة مع العرب”

عبد السلام سكية
  • 735
  • 0
ح.م
سفير إيران بالجزائر، رضا بابائي

أكد سفير إيران بالجزائر، رضا بابائي، أن الحرب الدائرة ضد بلاده “لا مبرر قانوني ولا عقلي لها”، معتبراً أنها “مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية”، ومشدداً على أن إيران “لم تبدأ الحرب وإنما تخوضها دفاعا عن أرضها بكل الإمكانيات المتاحة”.

أمريكا تخيرك بين الحرب أو الاستسلام
وأوضح بابائي في لقاء مصغر مع عدد محدود من الصحفيين حضرته “الشروق”، إضافة إلى أكاديميين، أن “الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا طاولة المفاوضات قبل أن تقصفا إيران”، في إشارة إلى انهيار المسار التفاوضي، مضيفاً أن “المفاوض الأمريكي يأتي بورقة الاستسلام أو الحرب”. وتساءل: “هل كنا سذجاً حين دخلنا المفاوضات؟ لقد دخلناها استجابة لطلب الأصدقاء، رغم أنه لم تكن لدينا ذرة ثقة في أمريكا”، واعتبر أن “التفاوض الآن لا معنى له”، في ظل استمرار العمليات العسكرية، مؤكدا أن “أمريكا تتحمل المسؤولية كاملة”.

استهداف القيادة والشعب… وفشل الهدف الاستراتيجي
وفي قراءته لمسار المواجهة، أشار السفير إلى أن “العدو تصور في الحرب الأولى أن ضرب الأهداف التي خطط لها، من قادة سياسيين وعسكريين ومنشآت عسكرية، سيؤدي إلى إسقاط النظام عبر تحريك الشارع”، غير أن “الهدف الاستراتيجي لم يتحقق”.
وأضاف أن الاستراتيجية تغيّرت لاحقا، حيث “بدؤوا باستهداف القاعدة الشعبية عبر حرب إعلامية قوية جدا، وتشديد الحظر الاقتصادي”، لأن “العدو أدرك أن قوة إيران تقوم على عمودين: الشعب الشجاع والقيادة ممثلة في سماحة المرشد علي خامنئي، فاستهدفوا العمود الأول”.
ووصف خامنئي بأنه “شخصية غير اعتيادية، ذات نظرة ثاقبة للأوضاع الداخلية والخارجية”، مضيفاً أن “العدو اعتقد أن استشهاد القائد سيغير الوضع، لكنه لم يوفق، بل ازداد الشعب حماسة، وكانت سرعة ردنا قوية وتضاعف التضامن الشعبي”.

الرد على القواعد الأمريكية “مشروع”
وأكد بابائي أن بلاده “بدأت الرد من الأراضي المحتلة (فلسطين) ومصالح أمريكا”، موضحا أن “إيران استهدفت القواعد الأمريكية التي تستخدمها واشنطن لضربها”، معتبراً أن “ردنا على القواعد الأمريكية مشروع، وليس اعتداء على الدول، لأن أمريكا تعتبر تلك القواعد جزءاً من أراضيها”.
وأضاف: “نحترم سيادة الدول ونؤكد حسن الجوار، ولم نستهدف المنشآت الطاقوية في السعودية أو الإمارات وفي أي منطقة خليجية”، مشيراً إلى أن “من يعترض على ضرب القواعد الأمريكية، عليه أن يعترض أولاً على الانتشار الأمريكي”.
وشدد على أن “إيران لا تبحث عن توسيع الحرب مع أمريكا وإسرائيل، لكنها ستواصل ضرب المصالح الأمريكية”، مؤكداً أن “لا خطوط حمراء في الحرب الحالية، ومن الممكن جداً أن تتوسع المواجهة إلى حرب شاملة”.

قدرات عسكرية محلية… وتصحيح أخطاء 2025
وكشف السفير أن “القدرات العسكرية الإيرانية محلية بالكامل”، نافياً طلب بلاده مساعدة من أي طرف، ومشيرا إلى أن “الحرب الأولى في جوان 2025 كشفت نقاط ضعف تم العمل على تجاوزها”، وأن “القدرات الحالية أقوى مما كانت عليه”، وأضاف: “نحن قادرون على الاستمرار في الحرب حتى إزالة العدوان”.
وسألت الشروق السفير عن التحاليل التي تتحدث عن إمكانية توسع الأحداث لحرب شاملة، فقال “هذا وارد”، وماذا عن قدرة إيران على الاستمرار في الحرب الشاملة؟ فأكد “نعم قادرون على المواجهة… أمريكا تخطت كل الخطوط الحمراء وسنرد بدون خطوط حمراء”، ليشدد أن الجهة التي بدأت الحرب وهي أمريكا هي التي يجب أن توقفها ولن تبقى بلاده مكتوفة الأيدي دون أن ترد العدوان على حد تعبيره.

إسرائيل من تسعى لتأسيس إمبراطورية وليس إيران
وانتقد بابائي ما وصفه بـ“السردية الغربية الكاذبة”، قائلاً إن “العالم لا يسير بصورة منطقية، ولو كان كذلك لكان الغرب أول من طالب بتطبيق القانون الدولي ووقف الإبادة في غزة، لكن على إيران كل شيء مسموح به لإدانتها”.
كما رفض ما سماه “رواية الإمبراطورية الفارسية ونشر التشيع”، معتبرا أنها “أفكار صهيونية”، في إشارة إلى تصريحات منسوبة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، مؤكدا أن “من يسعى لتأسيس إمبراطورية هي إسرائيل”.

علاقات إقليمية وقنوات تواصل
وبشأن علاقات بلاده مع الدول العربية المنزعجة من الصواريخ الإيرانية التي تصلها، قال: “رغم خيانة بعض الدول العربية، لا نعتبرها عدوة لنا، صراعنا مع أمريكا وإسرائيل وليس معها”، مضيفا: “مشكلتنا ليست مع المغرب أو الإمارات، بل مع الأصل وليس الفروع، والأصل هي أمريكا واسرائيل”.
وكشف أن “هناك قنوات اتصال مع دول خليجية، وتوجد مناقشات قوية حول ما يحدث”، مؤكداً أن “السلطات في طهران هي من تتولى التواصل”.
وتحدث عن المواقف الروسية والصينية من الحرب الدائرة، مشيرا إلى أن “المواقف الروسية والصينية جيدة”، مجدداً التأكيد أن “إيران لم تبدأ الحرب، لكنها ستدافع باستماتة عن بلدها في مواجهة من يريد فرض الاستسلام أو تقسيم المنطقة”.

مقالات ذات صلة