الثورات العربية تضاعف مأساة الصحراويين
مستقبل مجهول لـ 3 آلاف طالب عقب سقوط نظام القذافي
ضاعفت الثورات العربية الحاصلة، في الآونة الأخيرة، ولاسيما في ليبيا، من مأساة الصحراويين ليس من الجانب السياسي أو لنصرة القضية الصحراوية، بقدر ما هو في الجانب الاجتماعي، عقب إلغاء دراسة الطلبة الصحراويين الذين كانوا بالمدارس الليبية، وذلك على إثر سقوط نظام العقيد القذافي الراحل.
- اضطرت أحداث ليبيا ثلاثة آلاف طالب صحراوي للعودة إلى مخيمات أهاليهم اللاجئين بتندوف، بمجرد بداية زحف “الثوار” باتجاه العاصمة طرابلس لإسقاط نظام القذافي، حيث يتوزع هؤلاء الطلبة على طوري الإكمالي والثانوي والمستوى الجامعي.
وكانت الساعات الأولى لانقلاب سكان مصراتة على العقيد القذافي، مرحلة العد التنازلي للطلبة الصحراويين لبداية ترحيلهم، وأقلت الباخرة متمدرسي الاكمالي والثانوي، فيما ركب الطلبة الجامعيون الطائرة باتجاه الجزائر ثم المخيمات الصحراوية، مع بداية قصف كتائب القذافي لمصراتة بالمدفعية والطائرات.
وفي لقاء مع “الشروق”، تعود الطالبة، قاطفة حميدات، اختصاص “سياحة وآثار”، للأحداث التي عايشتها بمصراتة قبل الرحيل النهائي من دون شهادة ولا ملف دراسي، وهي الأحداث التي قضت على أحلامها المستقبلية وعلى 8 سنوات من الدراسة في ليبيا، وتقول قاطفة “المظاهرات في مصراتة ناصرت القذافي، يومي الأربعاء والخميس، لينقلب السكان يوم الجمعة ضد القذافي”، ووصفت ذلك بـ “النفاق”، وأضافت “أغلقوا علينا أبواب البناية من أجل الحماية قبل الشروع في ترحيلنا أو إن صح تهريبنا”، وأكدت أن 8 سنوات رأت فيها كل الخير في عهد القذافي “لكن اليوم ضاع مستقبلنا بضياع الملف لأن الجزائر قبلت تسجيلنا لكنها اشترطت الملف الدراسي”، موضحة بشأن اتهام الصحراويين بالمرتزقة “أنفي قطعا ذلك ولم يحمل أي صحراوي السلاح مع القذافي رغم أن فضله كبير علينا، فقد وفر لنا النقل والإطعام والإقامة، وقدم لنا منحة 15 دينارا شهريا في المتوسط والثانوي ومنحة 115 دينار شهريا خلال الدراسة الجامعية”.
وكشفت لنا محدثتنا عن طبيعة الثانوية التي درست بها، وقالت إنها ثانوية عسكرية للذكور من ثانويات خميس القذافي بنظام عسكري، لاستخراج المقاتلين بعد دراسة العلوم الأساسية، وأوضحت أنه بتلك الثانوية بمصراتة خصصت أقسام خاصة للصحراويين تخصص الخدمة الاجتماعية مع تلقي التدريب العسكري لكن دون الالتحاق بالجيش الليبي، وأفادت ”تعلمنا استعمال السلاح مما يمكنني من المشاركة مع الجيش الصحراوي إن اقتضى الأمر ذلك”.
ويشار أن الراحل القذافي لم يكن يدعم القضية الصحراوية سياسيا، وإنما فتح المجال للصحراويين للتعلم بليبيا من الباب الإنساني، وكخدمة خيرية تندرج ضمن باقي الخدمات التي كان يقدمها لليتامى الذين يضمهم في وقت لاحق بالجيش الليبي.