الجزائر
رئيس جمعية أمل لزارعي القوقعة وضعيفي السمع بالوادي

مستقبل الأطفال المعاقين سمعيا في خطر ومصيرهم مجهول

الشروق أونلاين
  • 3299
  • 0
الأرشيف

كشف رئيس جمعية أمل لزارعي القوقعة وضعيفي السمع بالوادي، عبد الناصر كروش، عن جملة من المشاكل والانشغالات التي تؤرق فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، من الصم البُكم، بداية من اكتشاف حالتهم بعد الولادة إلى غاية إجراء عملية زراعة القوقعة التي يبلغ ثمنها أموالا طائلة، مرورا بالأعطاب التي تصيب الجهاز الخارجي المثبت على الأذن، ثم التحصيل الدراسي والعلمي والاندماج في المجتمع.

وأعتبر رئيس جمعية أمل أن الصم البكم من أكبر الفئات تضررا من الإعاقة، حيث إن فقدان حاسة السمع، يعني فقدان القدرة عن الكلام، وهذا من أكبر عوائق الاتصال، التي تحول دون تطور الفرد ومشاركته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مستشهدا على ذلك بأن هناك الكثير من المكفوفين، تعلموا وأصبحوا دكاترة وعلماء في تخصصاتهم وملؤوا الدنيا بإنتاجهم الفكري والمعرفي، وأفادوا المجتمع وتعلم على أيديهم الكثير، في حين إن الصم البكم، الذين تميزوا يكادون يعدون على الأصابع، وهو ما يجعل من هذه الإعاقة هي الأخطر على الأمة والمجتمع، إذا لم تتضافر الجهود لعلاجها عن طريق زرع القوقعة للأطفال قبل سن السابعة من العمر.

ولاكتشاف إعاقة السمع مبكرا لدى الأطفال حديثي الولادة، أكد رئيس الجمعية، أنه من الضروري تجهيز دور الولادة بأجهزة خاصة للكشف عن الإعاقة، بالإضافة إلى تسهيل عملية الكشف بالأشعة لمعرفة مدى صلاحية زراعة القوقعة للأطفال، على مستوى المستشفيات العمومية، حيث ذكر ذات المتحدث، أن هذه الأخيرة موجودة عند الأطباء الخواص فقط، وتبلغ تكلفة الكشوف بالأشعة عندهم نحو 6 ملايين سنتيم، كما تعتبر تكاليف زراعة القوقعة، من أغلى العمليات، حيث يصل ثمنها إلى 300 مليون سنتيم، وهو ما يجعل من العملية بمثابة حلم لدى أولياء الأطفال الصم، أما تكاليف صيانة الجهاز الخارجي الذي يثبت على الأذن بعد عملية زراعة القوقعة، فيصل في بعض الأحيان إلى 11 مليون سنتيم، فضلا عن معاناتهم، بسبب عدم احترام مواعيد الضبط التقني لأجهزة القوقعة، وكذا فشل عمليات زراعة القوقعة لعدد معتبر من الأطفال في المستشفيات العمومية بسبب اكتشاف أن القوقعة لا تعمل بشكل جيد بعد العملية الجراحية، مما يجعلهم عرضة للخطر مرة أخرى، أثناء عملية إعادة الزراعة التي تعتبر من أخطر العمليات بحكم أن الأذن تقع في الرأس.

وأمام معاناة هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، طالب أولياؤهم بضرورة إنشاء سجل وطني يتضمن أسماء الأطفال الذين ثبتت من خلال الكشوف بالأشعة أنهم مؤهلون لزراعة القوقعة، ويكون السجل على مستوى وزارة الصحة، من أجل إنهاء حالة الفوضى المتمثلة في تسجيل الأولياء لأطفالهم المعاقين سمعيا، على مستوى عدة مستشفيات عبر الوطن، وذلك للظفر بموعد قريب لإجراء عملية الزرع التي تتكفل بها الدولة، رغم قلتها بالمقارنة مع عدد حالات الإعاقة، إذ سيخفف السجل الوطني، حسب ذوي هذه الفئة، من معاناة طالبي زراعة القوقعة ويحقق العدالة بين مختلف جهات الوطن، من خلال إجراء العمليات حسب الترتيب الموجود في السجل الوطني المتضمن قائمة الأطفال المعاقين سمعيا.

كما طالب أولياء المعاقين سمعيا، بضرورة تلقيح أبنائهم بعد عملية زراعة القوقعة في جميع مستشفيات الوطن، وهو ما من شأنه أن يقي الطفل من التأثيرات السلبية الناتجة عن العملية، بالإضافة إلى التكفل بإصلاح الجهاز الخارجي ”البروسيسر” من طرف الدولة، وبيع قطع غيار أجهزة السمع لدى المستشفى لإنهاء المضاربة في الأسعار واستغلال حالة هذه الفئة لتسليط المبالغ الباهظة عليها، ومراجعة نوعية وجودة القواقع من طرف جهات مختصة قبل طرحها في السوق، وتقديم خدمة الضبط التقني للأجهزة السمعية على المستوى المحلي، والمطالبة بسن قانون للتكفل بأجهزة القواقع ولواحقها ضمن المنظومة التعويضية لدى صندوق الضمان الاجتماعي، كما طالبوا بتوفير مختصين في الأرطوفونيا من خلال فتح هذا التخصص في الجامعات، ثم توفير مناصب عمل لهم، بما يلبي حاجة المعاقين سمعيا، على اعتبار أن المتابعة الأرطوفونية تمثل 80 بالمائة من علاج الصمم، لتبقى نسبة 20 بالمائة تمثل عملية زرع القوقعة، في حين إن الأولى لا تتحقق إلا بالثانية، ودون تأهيل الأطفال زارعي القوقعة، أرطفونيا وبيداغوجيا، مع إدماجهم اجتماعيا، تعتبر عملية زراعة القوقعة فاشلة ولا تؤدي دورها لانتشال الأطفال من عالم الصمم الذي يهددهم ويهدد المجتمع برمته.

مقالات ذات صلة