مستوى “الخضر” في “كان” نيجيريا 1980 كان متوسطا
من الأخطاء الشائعة عند التأريخ للكرة الجزائرية، وصف مشاركتها في كأس أمم إفريقيا سنة 1980 في نيجيريا بالمبهرة، والحقيقة أن المنتخب الوطني في تلك الدورة التي كانت تلعب بـ 8 منتخبات فقط كانت متوسطة من الناحية الفنية، ولم يسيطر الخضر على أي منتخب واجهوه، كما كانت الحال في الدورتين اللتين لعبتا في ليبيا 1982 وكوت ديفوار 1984، حيث كان مستوى الخضر في القمة.
قال عصاد وهو أحد أساطير الكرة الجزائرية للزميل ياسين معلومي، بأن الرئاسة في تلك الحقبة تدخلت وطلبت من الخضر الخسارة، وهو أمر مثير للحيرة، لأنه لو سلمنا بأن الطلب وصل الفريق فعلا وتم تنفيذه، فإن الرئاسة لا تطلب الخسارة بالثقيل بثلاثية كاملة مقابل لا شيء، والمنتخب الوطني في تلك الدورة لم يرتق مستواه أبدا فوق المتوسط، من أول مباراة إلى المباراة النهائية.
فقد لعب الخضر في مدينة أبيدان وأنهوا مباراتهم الأولى التي لعبت أمام غانا في التاسع من مارس دون أهداف، وهي مباراة باهتة جعلت المتفرجين يصفرون على الفريقين وفي المقابلة الثانية فاز الخضر بهدف نظيف من بلومي في الوقت بدل الضائع أمام المغرب، وكان الخضر قد سحقوا المغرب منذ ثلاثة أشهر بخماسية في الدار البيضاء وبثلاثية نظيفة في ملعب 5 جويلية، وفي اللقاء الثالث، فازوا بثلاثية مقابل هدفين أمام غينيا، من تسجيل بن ساولة في مناسبتين وبلومي في الثالثة، ليواجه الخضر منتخب مصر في نصف النهائي، وقلبوا تأخرهم بهدفين نظيفين إلى تعادل بفضل هدف من ركلة جزاء من عصاد وهدف التعادل من المرحوم حسين بن ميلودي، وفاز الخضر بركلات الجزاء بعد تألق المرحوم الحارس مهدي سرباح، بينما فازت نيجيريا على مصر وتانزانيا وتعادلت أمام كوت ديفوار، وفازت في نصف نهائي أمام المغرب بهدف نظيف.
هذا المسار لا يوحي بأن الخضر أرعبوا خصومهم سواء بالنسبة للنتائج المحققة أم الأداء الذي كان باهتا من أول مقابلة، وتبقى الغرابة في كلام صالح عصاد، لكون الخضر خسروا بثلاثية نظيفة في النهائي، وهي أثقل نتيجة حصلت في كأس إفريقيا في تلك الدورة، كما أن المقابلة لم نشتم فيها أبدا رائحة رفع الأقدام، بدليل أن الخضر كانوا خاسرين بهدف نظيف فسيطروا وارتطمت كرة من الراحل بن ميلودي في العمود الأيمن لحارس نيجيريا، وربما سبب الهزيمة أن الخضر تلقوا هدفا في الدقيقة الثانية من أوديغبامي أربكهم، وعانوا من التعب ومن بعض أخطاء الحكم الإريتري تيستيفاي، وأيضا من هتافات 85000 من مناصري نيجريا مع حضور رئيس الدولة الذي كان يحمل قطعة من القماش ويلوّح بها، والغريب أن المنتخب الوطني في تلك الدورة سجل ستة أهداف في خمس مباريات وتلقى ثمانية أي بفارق أهداف ناقص اثنين فجاءت هزيمته أمام نيجيريا منطقية ومنتظرة لا تستدعي أي تدخل، عكس دورة ليبيا التي كان فيها الخضر أقوياء وعصاد متميز، وتبقى هزيمة نصف النهائي أمام غانا مفاجئة فعلا.