مسجد السيدة أو الملوك.. إشاعة هدمه وصدفة اكتشفته
معلم تاريخي وديني، دفن في قلب أشهر ساحة في الجزائر، حمل لغزه معه تحت التراب، هدمته إشاعة وتناثرت قطعه هنا وهناك، وحكيت عن كنوزه الأساطير وعن صمود مئذنته سنتين كاملتين، لم تتمكن خلالهما فرنسا من إزالتها.. هو مسجد نقص عليكم حكايته لأول مرة، أو ما تبقى من أسطورته.
يقع مسجد السيدة في ساحة الشهداء، في قلب العاصمة، وكان يسمى بمسجد الملوك والعلماء، خلال العهد العثماني بالجزائر..
تميّز طيلة قرون عن غيره من المساجد والجوامع، في العاصمة الجزائرية، بشساعته وجماله ورونقه، وأيضًا بمجاورته القصر الملكي في العهد العثماني. لكن مصيره كان الهدم على يد الاستعمار الفرنسي، مع غزوه البلاد عام 1830، بسبب إشاعة.
وعن تاريخ بنائه، هناك من يقول إن هذا المسجد بُني في فترة حكم قبيلة بني مزغنة، في القرن العاشر الميلادي (سنة 970).
وأصل تسمية السيدة التي أطلقت على المسجد، تعود إلى امرأة ثرية، قدمت مع العثمانيين إلى الجزائر. وحين همت بمغادرة البلاد، وَهبت أموالًا لبناء أجمل مسجد، يخلدها بالعاصمة الجزائر.
الشائعات هي التي قضت على جامع السيدة، من قبل الفرنسيّين، بعد غزوهم البلاد عام 1830، حيث بنوا مكانه فندقًا، سمي “لاريجونس”، ليُهدم بدوره بعد استقلال البلاد، ويتحول المكان إلى محطة للحافلات، حيث كان يُهمَس في أذن الجنرال كلوزيل (قائد الغزو الفرنسي على العاصمة الجزائر)، خلال الأشهر الأولى لاحتلال الجزائر، بأن تحت أرضية جامع السيدة، كنوزا ثمينة مدفونة منذ زمن طويل. فقرر الجنرال مباشرة الحفريات سنة 1830 داخل هذا المعْلم، ثم هدمه كليا. أما المئذنة، بقيت صامدة لمدة عامين، بسبب قوة الإحكام في بنائها، فلما تعذر عليهم أمر تهديمها، اهتدوا إلى حيلة تسهل هدم المئذنة مرة واحدة، فقاموا بحفر أطراف المئذنة عند مستوى الأرض، وكلما تم إحداث حفرة تملأ بالخشب، وعند الانتهاء من الأطراف الثلاثة، تشعل النار في الأخشاب.. وهكذا، سقطت مئذنة جامع السيدة وتناثرت على الأرض.
بعد هدمه، نقلت أجزاء منه إلى مساجد العاصمة، وهي: منبر الجامع الجديد بالعاصمة، والأقواس، ونافورة الماء في واجهة الجامع الكبير.. ولقد عثر صدفة، في أثناء حفريات ورشة محطة مترو الأنفاق بساحة الشهداء، على بقايا هذا المسجد العتيق، الذي لم يبقَ منه سوى قاعدة الصومعة، وقاعة صلاة بجوار مكان بيت المال (خزينة المال في العهد العثماني)، إلى جانب شبكة أحياء عريقة، تعود إلى العهد العثماني، وآثار أخرى تعود إلى آلاف السّنين، أي إلى الفترة الرومانية والبيزنطية.