العالم

مسجد باريس يرفض تقريرا يستهدف المسلمين.. والإمارات وراء التمويل!

الشروق أونلاين
  • 2095
  • 0
أرشيف
المسجد الكبير في باريس

في ظل تنامي الإسلاموفوبيا في المشهد الفرنسي وتزايد الخطابات المشكِّكة في المسلمين والمستهدفة لهم، ردّ المسجد الكبير في باريس بقوة على تقرير حديث أصدره مجلس الشيوخ حول ما يسمى بـ”التغلغل الإسلاموي”.

وجاء تدخل المسجد، بعد انتشار استطلاعات ومعلومات مثيرة للجدل عن المسلمين، استُغلت أحيانا لتغذية خطاب التخويف والوصم من قبل بعض الأطراف السياسية والاجتماعية، كان آخرها استطلاع معهد “إيفوب”، الذي أشارت تقارير إلى ارتباطه بحملة تضليل يعتقد أنها مدعومة من الاستخبارات الإماراتية.

ونشر مسجد باريس، يوم الخميس، بيانا شديد اللهجة ندّد فيه بالتمييز الممنهج الذي يستهدف المسلمين في فرنسا، ويغذي مناخ الريبة من ممارساتهم الدينية، كما يمس بحرياتهم الأساسية.

وقال البيان إنه “تحت غطاء حماية الجمهورية والعلمانية – وهما قضيتان لطالما التزم بهما مسجد باريس الكبير التزاما كاملا – تنتهك هذه الوثيقة في الواقع الحريات الأساسية وتُشوه سمعة طائفة دينية بأكملها، مشددا على أن “العلمانية  لم تعنِ قط قمع الممارسات الدينية، بل تضمن للجميع حرية الاعتقاد أو عدمه”.

وأضاف أن “التقرير جاء في وقت حساس يمسّ حضور المسلمين في فرنسا”، محذّراً من “الخلط الخطير بين المسلم والإسلامي”، ومعتبرا أن النصّ يضع الممارسات الدينية العادية على قدم المساواة مع التطرف، ما يعمّق سوء الفهم ويغذي خطاب الشك والريبة.

وتوقّف المسجد الكبير عند عدد من المقترحات التي وردت في التقرير، أبرزها منع ارتداء الحجاب للمرافقات في الرحلات المدرسية، وكذلك حظر صيام شهر رمضان على القاصرين دون سن 16 عاماً، موضحا أن الصيام فريضة مرتبطة بسن البلوغ، وليست مفروضة تلقائيا على كل الأطفال.

واعتبر أن هذه التوصيات تكشف “رغبة في فرض قيود على ممارسات ذات طابع إسلامي بحت”، بما يشبه “نظاما استثنائيا موجها ضد المسلمين”.

ووجّه البيان انتقادات شديدة لما وصفه بـ”المراقبة العامة” للأسر والمساجد، مؤكدا أن الكثير من التوصيات لا تستهدف المتطرفين، بل “المؤمنين العاديين”.

وتحدّث عن إجراءات قد تفتح الباب أمام إنشاء “شرطة للآداب الإسلامية، تشمل اقتحام البيوت، التدقيق في صيام الأطفال، ومراقبة المظهر الديني في الفضاء العام”، محذرا من أنها “اعتداءات خطيرة على الحياة الخاصة وتمييز صريح”.

وبحسب المسجد الكبير فإن “الذين قاموا بإعداد التقرير يخلطون الدين بالإيديولوجيا، والإيمان بالتطرف، ما يعطي انطباعا بأن المسلمين بأسرهم مشتبه بهم، وهذا النهج وفقا لذات المصدر “عكسي التأثير” في مكافحة التطرف.

وأشار إلى أن المؤسسة نفسها تعمل منذ سنوات على مواجهة الانحرافات وتشجيع خطاب الاعتدال، معلنا في ختام بيانه أنه يدرس اللجوء إلى المسارات القانونية المتاحة لحماية الحقوق والحريات التي يعتبر أنها مهددة.

كما دعا إلى ضمان حرية الضمير وتعزيز سياسات “الاندماج والحوار والاحترام”، مؤكدا أن فرنسا “بحاجة إلى نقاش هادئ ومسؤول”، لا إلى “نصوص تزرع الانقسام وتدفع إلى الشك وتشجع على التمييز”.

والخميس كشف تقرير أصدره فريق من 29 سيناتورا فرنسيا برئاسة جاكلين يوستاش-برينيو عن حوالي 40 إجراء لمكافحة ما تم وصفه بـ “التطرف الإسلامي”، الذي أصبح يمثل حسبهم تهديدا متزايدا في بعض مناطق فرنسا.

وتتضمن الإجراءات المقترحة، وفقا لما أوردته صحيفة لوفيغارو، منع التحريض والخطابات الانفصالية، ومراقبة بعض المدارس والجمعيات، وتوعية المسؤولين المنتخبين ووسائل الإعلام.

وزعم التقرير، الذي أُعد بناء على حوالي 70 مقابلة أجراها أعضاء مجلس الشيوخ مع باحثين وناشطين وقادة سياسيين، إلى أن بعض مؤيدي الإسلام السياسي يسعون إلى السيطرة على الإسلام في فرنسا بغرض إنشاء الخلافة، ويغذون في بعض المدن نزعة انفصالية خطيرة، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن هذه الأعمال.

ما علاقة الإمارات بتأجيج خطاب الكراهية ضد المسلمين في فرنسا؟

وأثار استطلاع للرأي نشره، الأسبوع الماضي، معهد “إيفوب” حول مسلمي فرنسا، وممول جزئيا من جهة مرتبطة بحملة يُعتقد أنها مدعومة من الاستخبارات الإماراتية، موجة واسعة من الجدل والغضب في البلاد، بعدما كشف تحقيق نشره موقع “ميدل إيست آي” أن “نتائج الاستطلاع تم استغلالها بشكل واسع من قبل اليمين المتطرف الفرنسي لتعزيز خطاب التخويف من المسلمين”.

وقد اشتُهِر الاستطلاع بتقديم أرقام مثيرة حول عدد المسلمين وتعاطفهم مع الإسلام السياسي، مثل زعم ارتفاع نسبة المسلمين من 0.5% عام 1985 إلى 7% سنة 2025، وأن 46% من المشاركين يرون أن “القانون الإسلامي يجب تطبيقه جزئياً”.

ورأى المسجد الكبير في باريس أن مثل هذه الدراسات والتحليلات، حين تُقدّم بشكل مبالغ فيه أو غير دقيق، تهدد الحريات الدينية وتزيد من الانقسام الاجتماعي، مؤكدا ضرورة اعتماد منهجيات علمية وحيادية عند تناول القضايا المرتبطة بالمسلمين والممارسات الدينية.

وقال عميد المسجد شمس الدين حفيز، إن “معهد إيفوب حوّل إحصاء خاما إلى خطاب خطر” وأن الاستطلاع “جرّم الممارسات الروحية وقدم المسلمين كتهديد”، فيما شبه الصحفي جان بيار أباتي طريقة تقديم النتائج بخطاب معاداة اليهود قبل قرن، معتبرا أن الدراسة تقدم المسلمين كـ”جماعة بلا وطن”.

في ذات السياق وصف نواب يساريون الدراسة بالخدعة الإسلاموفوبية، التي تستهدف الشباب المسلم وتحوله إلى “عدو داخلي”.

مقالات ذات صلة