الجزائر
بما يضمن التوازن بين حماية المال العام وتشجيع المبادرة والقرار

مسراتي ترافع لمراجعة منظومة رفع التجريم عن التسيير

نوارة باشوش
  • 493
  • 0
ح.م

طالبت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، سليمة مسراتي، بضرورة إعادة النظر في المنظومة القانونية المتعلقة برفع التجريم عن أخطاء التسيير، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية المال العام وتشجيع المسيرين على المبادرة واتخاذ القرار بثقة ومسؤولية، وفقا لتعليمات رئيس الجمهورية.
ورافعت مسراتي بقوة لصالح “رفع التجريم عن التسيير” خلال مشاركتها في يوم دراسي نظم بالشراكة مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، جمع لأول مرة بين السلطة العليا والوكالة، بحضور ممثل عن مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، قائلة إنه “يندرج ضمن مقاربة تشاركية تقوم على تنسيق الجهود وتكامل الأدوار بين المؤسسات، بهدف ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة داخل المنظومة الاقتصادية وتعزيز آليات الوقاية من الفساد في بيئة الأعمال”.
وأوضحت مسراتي أن هذه المبادرة تأتي في سياق تجسيد أهداف الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، لاسيما ما يتعلق بتعزيز الشفافية في القطاع الاقتصادي، من خلال إرساء قواعد حوكمة فعّالة تقوم على تبسيط الإجراءات ووضوحها، وتكافؤ الفرص بين المتعاملين الاقتصاديين، بما يعزز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين ويُحسن مناخ الاستثمار.
وشددت مسراتي على ضرورة الانتقال من النمط التقليدي لخلق الثروة إلى نموذج يقوم على الحوكمة الاقتصادية القائمة على النزاهة والشفافية والمساءلة، بما يسمح بتشجيع المبادرات الاقتصادية وتحفيز الإطارات والمسيرين على الإسهام بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة.
كما أبرزت المسؤولة ذاتها أن النقاش حول رفع التجريم عن أخطاء التسيير يندرج ضمن مقاربة متوازنة تراعي حماية المال العام من جهة، وتهيئة بيئة قانونية مستقرة تشجع المسيرين على اتخاذ القرار من دون تخوف من المتابعات غير المبررة من جهة أخرى، بما يعزز ديناميكية الاستثمار ويكرس الثقة في مناخ الأعمال.
ومعلوم أن “رفع التجريم عن التسيير” الذي تضمنه قانون الإجراءات الجزائية الجديد وصدر في الجريدة الرسمية يسمح للمسير الاقتصادي او الاداري ان يؤدي مهامه في جو من الاطمئنان وراحة البال بعيدا عن الامتناع عن أداء مهامه خوفا من المتابعة المحتملة، ويزيد في تحسين أداء وجودة الخدمة العمومية، التي لطالما تحدث عنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
كما أبعد القانون الشكاوى الكيدية والمجهولة ومعاقبة المتسترين، وهو ما تضمنته المادة 8 من ذات القانون والتي تنص على عدم تحريك الدعوى العمومية ضد المؤسسات الاقتصادية العمومية التي تملك الدولة رأس مالها او ذات الرأس مال المختلط، عن أعمال التسيير التي تؤدي إلى سرقة أو اختلاس او تبديد أو ضياع أموال عمومية أو خاصة، الا بناء على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية للمؤسسة، كما يترتب على هذه الهيئات المتابعات القضائية والعقاب في حالة عدم التبليغ والتستر عن الفساد بهذه المؤسسات.
وفي سياق آخر، ترأست مسراتي، اجتماع اللجنة متعددة القطاعات التي تترأسها السلطة العليا وهي اللجنة المعنية بمتابعة مشاركة الجزائر في الدورات والمؤتمرات الدولية وتنفيذ الاتفاقيات الدولية والإقليمية في مجال الوقاية من الفساد، حسب ما أورده الخميس بيان لهذه الهيئة.
وأوضح المصدر أن هذا اللقاء جرى بحضور ممثلي وزارات الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والعدل، وكذا الديوان المركزي لقمع الفساد، خلية معالجة الاستعلام المالي إلى جانب المديرية العامة للأمن الوطني، قيادة الدرك الوطني، المديرية العامة للجمارك إلى جانب المديرية العامة للضرائب.
وقد خصص جدول الأعمال – يضيف نفس البيان – “لتقييم مشاركة الوفد الجزائري في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد مؤخرا بدولة قطر”، وكذا “دراسة نموذج مسودة أسئلة التقييم الذاتي الواردة من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومدى تطابقها مع العناصر التي تضمنها القرار رقم 02/11 الصادر عن مؤتمر الدول الأطراف المنعقد مؤخرا بدولة قطر”. وتم “الاتفاق على الشروع في تنسيق الردود فور اعتماد الصيغة النهائية لنموذج الأسئلة بما يضمن إعداد مساهمة دقيقة ومنسجمة مع الالتزامات الدولية”، كما أقر الاجتماع “تشكيل فوج عمل مصغر يتولى قياس مدى التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات المنبثقة عن مرحلة الاستعراض الأولى من الاتفاقية، والتحضير المنهجي لآلية استعراض تنفيذ الاتفاقية في مرحلتها الثانية التي ستدخل حيز التنفيذ سنة 2027 “وفقا لما تضمنه البيان ذاته.

مقالات ذات صلة