منوعات
الجزائر تغرّد خارج السرب العربي "دراميا"..

مسلسلات لا تخرج عن صراعات الضرائر والجيران.. والقيل والقال!

الشروق أونلاين
  • 8612
  • 21
الأرشيف

من يشاهد الحلقات الأولى من المسلسلات الاجتماعية المعروضة على أكثر من قناة في رمضان هذه السنة، سيكتشف أمرين مهمين..الأول أن حجم تلك الدراما الاجتماعية قلّ مقارنة بالأعمال الكوميدية وتحديدا السيتكوم، الذي بات عنوانا عريضا للموسم التلفزيوني الرمضاني..أما الأمر الثاني، فهو أن تلك المسلسلات لم تجد بعد مبتغاها في جذب الجمهور بالمواضيع الجديدة ولا تزال حتى الآن تراوح مكانها وتكرر مواضيعها؟!

مسلسلات هذه السنة “أسرار الماضي” لبشير سلامي أو “الحب والعقاب” لمسعود العايب، وأعمال أخرى لأعمر تريبش وعمر شوشان، لم تخرج عن دائرة السيناريوهات المكررة، أي الصراعات العائلية المبنية على الماضي القاسي والحاضر الحائر، مع قليل من الحسد والغيرة، وتنابز أفراد العائلة..وهي كلها مواضيع قديمة جدا، حتى أن العائلة الجزائرية وفي السنوات الأخيرة باتت تواجه مشاكل كبيرة وطارئة لم تكن في الحسبان، ناهيك على أن هذه الأعمال لا تقارب أبدا الواقع المحيط بأبطال المسلسل، على غرار المشاكل السياسية في البلاد..ولا حتى بشكل غير مباشر!

الدراما الاجتماعية في الجزائر، إن صح أصلا إطلاق صفة “دراما” عليها، باتت في مللها وتكرار مواضيعها ورتابة شخصياتها شبيهة بما كانت عليه المسلسلات المصرية في وقت سابق، قبل أن يحدث بعض الفاعلين فيها ثورة على مستوى النص والصورة، وتتحوّل في السنتين الأخيرتين إلى دراما مثيرة اجتماعيا وحديثة تقنيا، ومسيّسة مع مرتبة الامتياز، وأقصت هذه الأعمال الجديدة التي تمتاز ببطولات جماعية الصورة النمطية المعتادة والمتمثلة في شخصية البطل الواحد، كما أصبحت تتمتع بنسبة مشاهدة عالية جدا 

لا بل إن الدراما المصرية تمتاز في رمضان 2013، بفتح مجموعة من المواضيع بشكل جريء، مثل الرئاسيات وسرقة الثورة، الفساد المنتشر في البلاد، النفوذ المشبوه لرجال الأعمال، وصولا حتى زواج القاصرات من خلال العمل المهم الذي يقدمه الفنان صلاح السعدني رفقة مجموعة من الفتيات صغيرات السن، ويحمل عنوان “القاصرات”..

الأمر ذاته يمكن قوله بالنسبة للسوريين الواقعين تحت نيران حرب أهلية واستبداد سياسي، حيث لم يتوقفوا يوما عن “إثارة القضايا السياسية والاجتماعية بشكل كبير ومباشر”، والأمر كذلك يمكن قوله عن تونس والمغرب وحتى في دول الخليج، لتبقى الجزائر الوحيدة التي تغرد خارج السرب العربي “دراميا”!

مسلسلاتنا ما تزال خجولة حتى الآن، ولا يمكن هنا التحجج بالرقابة أو رفض التلفزيون الجزائري الحكومي مثلا عرض تلك الأعمال بسبب جرأتها أو حدة الطرح فيها، فهذه الحجة سقطت جزئيا بظهور فضائيات خاصة في السنتين الأخيرتين، ناهيك على “حشو” هذه الأخيرة لبرامجها في رمضان بالأعمال الكوميدية، سببه، وحسب مسؤول إحدى القنوات، غياب أعمال اجتماعية ذات قيمة، “حيث لم نجد في نهاية الأمر والبحث، يضيف المسؤول ذاته، سوى الأعمال المكررة، بالأسماء ذاتها في الكتابة والإخراج وحتى التمثيل، فكيف يحتكر هؤلاء الشاشة، ثم يدعون أن أعمالهم ذات المواضيع غير الواقعية بتاتا، تعرف نسبة مشاهدة عالية؟!”

مقالات ذات صلة