مسلمو الأحواز.. 9 عقود من القمع الشّعوبيّ والطّائفيّ
“الأحواز” أو “الأهواز” هو الإقليم الواقع جنوب غرب إيران على رأس الخليج العربي، بالقرب من جنوب العراق والكويت، تقطنه أغلبية عربية يصل تعدادها 5 ملايين نسمة، ويضمّ ما يقارب 85% من البترول والغاز الإيراني، وتعدّ أراضيه من أخصب الأراضي في الشّرق الأوسط.. لكنّ سكّانه محرومون من هذه الخيرات إلى الحدّ الذي جعلهم يصنّفون كأفقر شعب يسكن منطقة هي أغنى المناطق في إيران.
والأدهى من هذا أنّه يعاني منذ بسط السيطرة الإيرانية على الإقليم عام 1925م، وعلى مدار 9 عقود من الزّمان نيرَ الشعوبية الفارسية التي جعلت عرب الأهواز مواطنين من الدّرجة العاشرة؛ شعوبية مقيتة غذّتها طائفية نظام ما بعد الثّورة الذي جعل المذهب الشيعي الاثني عشريّ مذهبا رسميا للبلاد، ومارس ولا يزال يمارس أعتى صنوف القمع في حقّ هذا الشعب، الذي يتحوّل أفراده إلى المذهب السنيّ بأعداد غفيرة أقضّت مضاجع الملالي في طهران، ما جعل النّظام الإيرانيّ يضيّق الخناق على الإقليم، ويحاصره أمنيا وثقافيا، حيث يواجه أهل السنّة في شمال الأهواز خاصّة بشروط تعجيزية تَحول بينهم وبين بناء مساجد لهم، والمساجد القائمة يتمّ إغلاقها بتهم ملفّقة، كما حصل مع مسجد الإمام الشافعي، الجامع الوحيد لأهل السنة في شمال الأحواز، حيث قامت السلطات بإغلاقه واعتقال إمامه الشّيخ “عبد الحميد الدوسري” في عام 2007م، بتهمة نشر المذهب السنيّ! وحكمت عليه محكمة الثورة بالسجن 7 سنوات، وبعد أن قضى مدّة سجنه، تم نفيه إلى مدينة كنعان، إحدى مدن جنوب الأحواز المطلة على الخليج العربيّ..
كما تتعمّد السلطات إغلاق المراكز الثقافية وتمنع تدريس اللغة العربية، وتحظر ارتداء الزيّ العربي في المؤسسات الحكومية، وتغيّر أسماء المدن والأنهار والأرياف من العربية إلى الفارسية، وتسعى إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للأهواز، باستقدام مئات الآلاف من الإيرانيين من العمق الفارسي، وتوطينهم في الإقليم.. كما لا تفوّت السّلطات الطّائفيّة فرصة لكيل التّهم الباطلة للنّاشطين والعلماء والدّعاة، منها تهمة “محاربة الله ورسوله”! وتهمة “الوهابية” التي تعتبر أخطر من تهمة “الصهيونية”؛ تلصق بكلّ داعية يحاول إنكار شيء من المعتقد الشيعي الاثني عشريّ، وتصل عقوبتها إلى الإعدام، وهي العقوبة التي احتلّت فيها إيران المرتبة الثانية عالميا بعد الصين، وفقا لمنظمة العفو الدولية، حيث وصل عدد حالاتها في عام 2015م 753 حالة، غالبهم من أهل السنّة.