“مشاكل الشباب” تفجّر اجتماعا وزاريا مشتركا
عادت الحكومة مجددا لتطرح ملف مشاكل الشباب على طاولتها للنقاش، إذ التأم أمس، وزراء كل القطاعات المعنية بملف الشباب في مجلس وزاري مشترك، عرف سجالا وتباينا في المواقف بخصوص المشاكل الحقيقية للشباب في الجزائر، وتحديد السبل الكفيلة بتكوين فرد صالح للمجتمع، وبين مختصر لمشاكل الشباب في الشغل والسكن وبين من اعتبر أن مشاكل الشباب تتعدى ذلك الى مشاكل انعدام هياكل تربوية رياضية وثقافية وترفيهية، انفض المجلس الوزاري المشترك على أن يعود ليجتمع الأسبوع القادم، لدراسة مجموعة من المقترحات متعددة الأبعاد لحل مشاكل الشباب.
وحسب مصادر “الشروق” فإن الوزير الأول عبد المالك سلال، الذي ختم رده أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، بمناسبة المصادقة على خطة عمل الحكومة في الفاتح أكتوبر الماضي، بفتح ملف المشاكل التي تخنق الشباب الجزائري وتثبط عزائمه وحمل مسؤولية ذلك للحكومات المتعاقبة، والظروف الاجتماعية المحيطة به، استدعى أمس، وزراء القطاعات المعنية بالملف مباشرة في اجتماع وزاري مشترك، كاد أن ينقلب الى اجتماع للحكومة بالنظر الى عدد الوزراء الذين حضروا الاجتماع الذي تناول بالنقاش مشاكل الشباب من جميع النواحي .
وذهب الجزء الأكبر من النقاش الذي بقي مفتوحا الى طرح الأسباب التي تؤدي الى انحراف الشباب وما السبيل لإصلاح هذا الشاب وجعله فردا صالحا لمجتمعه، وما السبيل للأخذ بيده ومساعدته على أن يتغلب على المشاكل التي تحول دون تكوين شاب سوي ومتوازن في سلوكه، وإيجابي في نظرته للأشياء.
وضمن سياق مناقشة مشاكل الشباب وما مدى تأثير شبح البطالة وانعدام فرص التشغيل أو قلتها في تكوين الشاب الصالح، قدم وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، أمام الوزراء الحاضرين آخر الإحصائيات المتعلقة بسياسة التشغيل، وذلك في خطوة تقييمية من شأنها أن تفضي في الأيام القليلة القادمة –بحسب مصادرنا– الى الإعلان عن إجراءات جديدة في مجال التشغيل، مازالت هذه الإجراءات ضمن مستويات دراستها كمقترحات.
وبالعودة الى الأرقام التي قدمها الطيب لوح، فقد أكد خلال المجلس الوزاري، أن تقارير قطاعه تتحدث ضمن سياق الأجهزة المتعلقة بالإدماج المهني عن 1.094 مليون منصب، وهنا يجب الإشارة إلى أن الشبكة الاجتماعية التابعة للتضامن الوطني، العدد وصل بها إلى 1.033 مليون منصب، بمعنى أن هذا الرقم لا يتدرج ضمن ما يعرف بالقطاع الاقتصادي ولا في الإدماج الاجتماعي، مما سمح بتخفيض نسب البطالة إلى 9.96 بالمائة.
وفي المحور المتعلق بآليات التشغيل المختلفة والمتعارف عليها، قال لوح أنه تم إنشاء 279 الف مؤسسة مصغرة من قبل الشباب، وخلال فترة 2010 إلى جوان 2012 تم إنشاء 164 ألف مؤسسة مصغرة كذلك.
أرقام لوح التي يبدو أنها لم تقنع باقي زملائه في الحكومة، ممن ينظرون الى مشاكل الشباب من زاوية أخرى، سحبت طرحا آخر للنقاش فهناك من يعلق مشاكل الشباب على مشجب غياب سياسات تربوية وتثقيفية للشباب، وهنا قدم محمد تهمي، وزير الشباب والرياضة أرقاما عن الهياكل الرياضية التي تبقى دون المستوى الممكن التعويل عليه، كما عرّج الوافد الجديد للحكومة على تأخر إنجاز العديد من الهياكل الرياضية، التي كان من الممكن أن تشكل وجهة للشباب.
وضمن النقاش الدائر بين أعضاء من الحكومة حول مشاكل الشباب تبين أن وجهة نظر كاتب الدولة المكلف بالشباب، لمشاكل هذه الفئة مختلفة نوعا ما عن وجهة نظر وزيره، فبلقاسم ملاح، يعتقد أن الحل في الهياكل الجوارية، غير أن هذا الطرح وجد مقاومة من قبل أراء أخرى ، ومن بين هذه الطروحات من وقفت عند عيوب النظام التربوي، أي مدى مسؤولية وزارة التربية الوطنية في المشاكل التي يعيشها الشاب اليوم، وهل فعلا النظام التربوي في الجزائر بإمكانه تحقيق تنشئة سوية للفرد؟ أم أن النظام التربوي اختصر على نظام تعليم في المستويات الأولية فقط؟
كما عرج النقاش على مسؤولية الأسر وانعكاسات أزمة السكن، وغياب التأطير الثقافي والتربوي والرياضي للشباب، وكذامسؤولية نظام التعليم الجامعي في إنتاج فرد سوي للمجتمع.
تشعب الموضوع والسجال الذي أثاره بين أهم الدوائر الوزارية التي تتحمل وزر مشاكل الشباب، جعل الاجتماع يعلق دون أن يفضي الى بلورة إجراءات نهائية لحل مشاكل الشباب، وفك الحبال التي تخنقه وتجعل اليأس يتمكن منه، الا أن المنفضين من الاجتماع سيعودون ويلتقون حول موضوع يعد الأهم بالنسبة لفئة الشباب في الوقت الراهن، فهل بإمكان حكومة سلال، أن تعالج أمراض الشباب وأسقامهم وتمكنهم من الفرص التي ينتظرونها؟