إدارة الموقع
الجزائر
مُشكلات صامتة قد تتحول إلى أمراض خطيرة

مشاكل الفم والأسنان… إهمالها قد يُسبّب أمراض القلب والشّرايين والسّكري

نادية سليماني
  • 183
  • 0
مشاكل الفم والأسنان… إهمالها قد يُسبّب أمراض القلب والشّرايين والسّكري

يعتقد كثيرون أنّ الاعتناء بصحة الفم والأسنان، له اعتبارات تجميلية فقط، غير واعين بأن أخطر الأمراض، مثل أمراض القلب والجهاز التنفسي، قد تكون نقطة انطلاقها من لثة مريضة أو سنّ متسوسة. وعليه، يدعو أطباء الأسنان إلى اعتبار الفم عضوا أساسيا في جسم الإنسان، ولابد له من عناية واهتمام ومراجعة دورية للطبيب المختص.

تحتضن مصلحة أمراض وجراحة الفم بالمركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس، في 21 ماي 2026، يوما علميا تحت عنوان «أمراض وجراحة الفم… بين الماضي والمستقبل»، بمشاركة نخبة من الأساتذة والأطباء والمختصين، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بصحة الفم والأسنان، باعتبارها جزءا أساسيا من الصحة العامة، وليست مجرد جانب جمالي كما يعتقد كثيرون.

ويأتي هذا اللقاء العلمي في وقت تتزايد فيه التحذيرات من الانتشار الواسع لأمراض الفم واللثة والأسنان، التي غالبا ما يتم تجاهل أعراضها الأولى، رغم أنها قد تكون سببا مباشرا في مضاعفات صحية خطيرة مستقبلا، تمس القلب والكلى والجهاز التنفسي وحتى الصّحة النفسية.

تحذير من وصفات تبييض الأسنان المُنتشرة على “الفايس بوك”

ويؤكد مختصون أن أغلب الأشخاص لا يتوجهون إلى طبيب الأسنان إلا بعد ظهور الألم، في حين إن العديد من الأمراض تبدأ بصمت، دون أعراض واضحة، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى التهابات مزمنة أو فقدان للأسنان أو أمراض عضوية أخرى.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور المختص في جراحة وأمراض الفم والأسنان، مجيد بن عكروب أن “الفم يعتبر مرآة حقيقية لصحة الجسم، وأي التهاب أو عدوى داخله قد تنتقل عبر الدم إلى أعضاء أخرى”. وأضاف أن التهابات اللثة المزمنة مثلا، لا تقتصر خطورتها على نزيف اللثة أو رائحة الفم الكريهة، بل قد ترفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسّكري ومضاعفات الحمل لدى النساء.

ثقوب صغيرة تنتهي بالتهابات حادّة

وأشار المختص إلى أن من أكثر الأمراض انتشارا، التي لا ينتبه لها المواطنون، تسوس الأسنان في مراحله الأولى، حيث يبدأ بثقوب صغيرة غير مؤلمة، قبل أن يصل إلى عصب السن مُسببا التهابات حادة وخراجات قد تمتد إلى الفك والوجه. كما حذر من إهمال نزيف اللثة عند تنظيف الأسنان، معتبرا أنه “ليس أمرا عاديا كما يعتقد البعض، بل علامة مبكرة على التهاب اللثة الذي قد يؤدي إلى تآكل العظام المحيطة بالأسنان وفقدانها نهائيا”.

ومن بين الأمراض التي تعرف انتشاراً أيضاً، تقرحات الفم المتكررة، جفاف الفم، التهابات اللسان، صرير الأسنان في أثناء النوم، إضافة إلى سرطان الفم الذي يعد من أخطر الأمراض الصامتة، خاصة لدى المدخنين ومستهلكي التبغ بمختلف أنواعه. ويؤكد الأطباء أن الكشف المبكر عن أي بقعة أو قرحة غير طبيعية داخل الفم قد ينقذ حياة المريض ويزيد من فرص العلاج بشكل كبير.

كما نبّه المختص إلى خطورة الاستعمال العشوائي لبعض الوصفات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء لتبييض الأسنان أم علاج الالتهابات، موضحاً أن بعض المواد المتداولة قد تتسبب في حروق للثة وتلف مينا الأسنان، ما يؤدي إلى حساسية دائمة ومضاعفات يصعب علاجها لاحقاً.

ويرى المتحدث، أن نشر ثقافة الوقاية يبقى الحل الأهم لتقليل انتشار هذه الأمراض، من خلال تشجيع الفحص الدوري لدى طبيب الأسنان مرتين سنويا، وتعليم الأطفال قواعد العناية الصحيحة بالفم منذ الصغر، مع ضرورة التوعية بأن صحة الأسنان ليست مسألة جمالية فقط، بل جزء أساسي من الوقاية من أمراض خطيرة قد تبدأ بإهمال بسيط داخل الفم وتنتهي بمضاعفات صحية معقدة.

من جهة أخرى، يرى مختصون في التغذية، بأن التغير في نمط الحياة والعادات الغذائية ساهم بشكل كبير في ارتفاع أمراض الفم والأسنان، بسبب الإفراط في استهلاك السكريات والمشروبات الغازية، إلى جانب التدخين وإهمال تنظيف الأسنان بشكل صحيح ومنتظم. كما ساهم الضغط النفسي وقلة النوم في ظهور مشاكل مثل طحن الأسنان وتراجع المناعة داخل الفم.

ويشكل اليوم العلمي المرتقب، بالمستشفى الجامعي بني مسوس، فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع، على أحدث التقنيات المستعملة في التشخيص والعلاج، خاصة مع التطور الكبير الذي يشهده مجال جراحة الفم وزراعة الأسنان والذكاء الاصطناعي الطبي والتصوير الرقمي، وهي تقنيات باتت تساعد على التدخل المبكر وتقليل المضاعفات وتحسين جودة العلاج.

مقالات ذات صلة
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!