مشاهد عري وشذوذ في الفيلم التونسي “ديما درابندو”
تدخلت مواطنة الأحد، بقاعة السعادة في وهران، عقب مشاهدة فيلم “ديما براندو” للمخرج التونسي رضا باهي، ضمن فعاليات مهرجان الفيلم العربي، مطالبة بوضع إشارات في المستقبل، تدل على أن الفيلم، يتضمن مشاهد جنسية ساخنة، لتفادي إحراج العائلات وبسبب وجود أطفال داخل القاعة؟!
هذا التدخل الذي أتبعه بعض الحضور بالتصفيق، رد عليه المخرج التونسي الذي قدّم للشاشة قبل حوالي ثماني سنوات عمله “صندوق لعجب” بالقول إنه ليس دركيا عند باب القاعة، حتى يمنع الناس من الدخول، أو يختار نوعية محددة لتشاهد أفلامه، و”أن تلك هي وظيفة المنظمين وأصحاب قاعة السينما”، فيما غاب هؤلاء ومارسوا بدلا من وظيفتهم الأساسية، مهمة طرد المشاهدين ”بطريقة مذلة” عند الباب، على اعتبار أن القاعة امتلأت ولا مجال لإدخال المزيد من المشاهدين!
فيلم “ديما براندو”، وهو المشاركة التونسية الوحيدة في الأفلام الطويلة هذه السنة، تضمّن مشاهد تعرّي للممثلة الرئيسية، ناهيك عن مشاهد أخرى، لمح من خلالها المخرج بطريقة غير مباشرة، لقضية الشذوذ الجنسي وممارسة المحظور داخل ضريح وليّ صالح، الأمر الذي كان يقابله بعض الجمهور في القاعة بالصياح حينا، تعبيرا عن الرفض، فيما رد على ذلك المخرج رضا باهي بالقول: “أنا ابن إمام، مسلم، حاج وأصلي، وأرفض تماما أن يتهمني أحد باستعمال مشاهد جنسية من أجل إثارة غرائز الجمهور، بل الهدف منها، كان دراميا، وقد كان في الإمكان، أن أصور مشهد الشذوذ الجنسي أو الفاحشة كاملا لكنني لم أفعل”.
ويروي الفيلم التونسي قصة ممثل تونسي مغمور (أنيس الرعاشي) يعمل على لقاء مارلين براندو، ويحلم بالسفر لأمريكا، لكن المخرج اعترف أن وفاة النجم الهوليودي الكبير أدت لتغيير نهاية الفيلم، ونسفت بمشروعه كاملا، والذي صرف عليه الكثير، وأهدر في سبيل تحقيقه جهدا ووقتا كبيرين، وهو الذي أخذته لجان التحكيم في مهرجان أبو ظبي بعين الاعتبار، حين منحته إحدى الجوائز، رغم أن رضا باهي يقول: “لست مخرجا يبحث عن التتويجات والجوائز، وأفلامي ليست تجارية صحيح، لكنها ليست نخبوية أيضا”.
باهي أطلق النار في نقاشه حول الفيلم على المنتجين التوانسة الذين يبيعون “تونس” للأجانب، مقابل تمرير أفكارهم وعقيدتهم الاستعمارية الجديدة، على غرار ما يقوم به المنتج طارق بن عمار…”قطر منحت 45 مليون دولار لإنتاج فيلم غربي لا يمت بصلة لنا، ما عدا تصويره على أرضنا، دون فائدة، ولا مردود ملموس”.
وبالعودة إلى الفيلم التونسي، فقد أوضح رضا الباهي للشروق قائلا: “لا أخشى منع فيلمي في المستقبل، فقد تم ممارسة المنع والحظر مع فيلمي السابق عتبات ممنوعة الذي صورت في أحد مشاهده، قيام البطل باغتصاب سائحة داخل مسجد، بل أعتقد أن الفن يجب أن يكون حرا، خصوصا أنني أنطلق من ذاتي، وهي ذوات كل المشاهدين، ولا مجال لأن يعاملني البعض على أنني قادم من كوكب المريخ نحو أرضهم”!
للإشارة، فإن فيلم “ديما براندو” سبقه أيضا، عرض فيلم المغني للمخرج العراقي قاسم حول، والذي تضمن في لقطاته الأخيرة، مشهد عري لإحدى بطلاته، وهو الذي فسره أو برره المخرج قائلا: “كان لابد من مواجهة الدكتاتور بصراحة مطلقة، حين تقول له البطلة الحالمة بالأضواء والشهرة، أنه حتى جسدها لم يعد صالحا للبيع”.