العالم

مشاهد مهيبة.. توافد ملايين الحجاج إلى منى لقضاء “يوم التروية”

الشروق أونلاين
  • 771
  • 0

في مشاهد إيمانية مهيبة، بدأ ملايين الحجاج، صباح اليوم الاثنين، التوافد إلى مشعر منى لقضاء “يوم التروية”، مع ترديد التلبية والتكبير، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وشهدت الطرق المؤدية إلى منى حركة كثيفة ومنظمة لقوافل الحجاج، سواء عبر الحافلات أو قطار المشاعر المقدسة أو سيرا على الأقدام، وسط انتشار واسع للفرق الأمنية والطبية والخدمية التي سخّرتها السلطات السعودية لضمان سلامة ضيوف الرحمن وتسهيل تنقلهم بين المشاعر المقدسة.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور متداولة مشاهد مهيبة للحشود البيضاء وهي تملأ مشعر منى، في لوحة إيمانية جسدت مشاعر الخشوع والتضرع.

ويقضي الحجاج يومهم في منى اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل التوجه فجر التاسع من ذي الحجة إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج، ثم المبيت في مزدلفة والعودة إلى منى لرمي الجمرات خلال أيام التشريق.

وتواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ خطط تشغيلية متطورة لإدارة الحشود خلال موسم حج 1447 هـ، تشمل تعزيز خدمات النقل والإسعاف والتبريد والتظليل، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة لمراقبة حركة الحجاج وتحقيق أعلى درجات الانسيابية والتنظيم.

ويعتبر يوم التروية من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة، حيث يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحمل هذا اليوم مكانة إيمانية كبيرة لما فيه من التهيؤ لأعظم مناسك الحج.

ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على مسافة سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من الحرم المكي، تحيط به الجبال من جهتيه الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا في موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي “محسر”.

يتمتع مشعر منى بمكانة تاريخية ودينية رفيعة؛ ففيه رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام-، وهي سنة أكدها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فصار المسلمون يقتدون به في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.

ومن معالم منى التاريخية الشواخص الثلاث التي تُرمى، ومسجد “الخيف” الذي استمد اسمه من موقعه المنحدر عن غلظ الجبل والمرتفع عن مسيل الماء، إذ يقع المسجد على السفح الجنوبي من جبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله، ولا يزال قائما حتى اليوم، حيث شهد توسعات وعمارة شاملة في عام 1407هـ.

كما شهدت منى أحداثا تاريخية بارزة، منها بيعتا العقبة الأولى والثانية؛ حيث بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- 12 رجلًا من الأوس والخزرج في السنة الثانية عشرة للهجرة، تلتها البيعة الثانية في العام التالي بمبايعة 73 رجلًا وامرأتين من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه شمال شرق جمرة العقبة.

وإحياء لهذه الذكرى التي عاهد فيها الأنصار رسول الله على نصرته وحمايته، بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور “مسجد البيعة” عام 144هـ بأسفل جبل “ثبير”، فيما شهدت منى نزول سورة “المرسلات” على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في غارٍ بها.

يذكر أن السلطات السعودية أحصت يوم الجمعة الماضي، وصول 1,518,153 حاجا من خارج المملكة عبر مختلف المنافذ الجوية والبرية والبحرية، كما توقعت ارتفاع العدد الإجمالي للحجاج مع تواصل توافد ضيوف الرحمن إلى المشاعر المقدسة قبيل بدء المناسك الرسمية.

مقالات ذات صلة