ردا على السجال والجدال بين لويزة احريز وياسف سعدي
مشايخ وعلماء ينصحون المجاهدين بلمّ الشمل وتجنب التنابز بالألقاب
رفض رجال الدين في الجزائر التلاسن القائم بين المجاهدين ياسف سعدي ولويزة أحريز، والذي سبقهما إليه عدد من المجاهدين، ونصح المتحدثون المجاهدين بالإقلاع عن هذه الحرب الكلامية، لأن الجزائريين لا يقبلون نصرهم على أنفسهم بعد أن انتصروا على العدو.
-
وعبّر الدكتور سعيد بويزري عن استيائه من هذا الأمر، مطالبا مجاهدي الجزائر أن ينتهوا عن الانتصار لأنفسهم بالتناوش فيما بينهم، قائلا في اتصال مع “الشروق”: “إن ثورتنا الجزائرية صنعها علماء الدين، هم من صنّاع الثورة، وثورتنا إذا ما قارناها بالثورات الكبرى مثل الثورة الروسية والمصرية، فإنها تحتل المقام الأول وتقع في الصدارة بين كل الثورات العالمية”.
-
وأرجع الفقيه بويزري النصر بعد الله إلى صنّاعه، لذا فلا يجوز، حسبه، أن يتجادلوا فيما بينهم، معتبرا أن هذا الرصيد الكبير لا يصح إطلاقا أن يشوّه بمثل هذه الحروب الكلامية، لأن هذا يقدح في الجميع ولن نقبل لأحد منهم أن ينقص من شان الآخر.
-
وأضاف الدكتور بويزري: لكل من الرمزين الثوريين لويزة احريز وياسف سعدي، ولكل من وقعوا في مثل هذا التلاسن “قبلنا نصركم على العدو، لن نقبل انتصاركم على الآخر، نصركم على فرنسا مؤزّر مشرّف، أما نحن فلن نقبل نصركم على بعضكم بعضا”.
-
وذكّر الفقيه، المجاهدين بالقاعدة الذهبية في القرآن الكريم في الآية 237 من سورة البقرة “ولا تنسوا الفضل بينكم”، خاصة وأنهم اجتمعوا في ثورة عالمية وانتزعوا النصر من العدو.
-
وجاء رأي الدكتور كمال بوزيدي ليدعّم رأي الفقيه بويزري من أن جمع الشمل في الوقت الراهن أولى من أية نزاعات أخرى، قائلا “إنهم رموز تسببوا في تحرير الجزائر وارتسمت صورتهم عند الأجيال الجزائرية على هذا النحو، ولا يجوز أن تشوّه الآن أبدا”.
-
وأفاد الشيخ بأنه لا حرج في أن تختلف الأفكار وتتباعد الرؤى، وأن يتجادل المجاهدون وتكون لكل منهم رؤيته السياسية للأحداث، لكن يجب أن لا يمتد الاختلاف من العقل إلى القلب، فتلك أفكارهم نحترمها، لكن ما يتعلق بالقلوب، فنحن نرفض أن تكون بينهم أي نوع من أنواع العداوة، ونفضّل أن تبقى القلوب بينهم طاهرة طيبة.
-
وأضاف الدكتور بوزيدي أن أولئك المجاهدون لهم علينا سبق الخيرية، فهم ضحوا بأنفسهم وأموالهم لتتحرّر الجزائر، لذا فهم يبقون دائما أشخاصا مميزين، بلغوا درجات العلا، وهم رموز نفتخر بهم ونعتز بثوريتهم ومجدهم، ولا نريدهم أن يختلفوا لأي سبب من الأسباب، وإن حصل، فيجب أن يبقى على مستوى الأفكار، وألاّ تشوبه الكراهية أبدا.