مشروع قانون المهنة يلغم بيت المحامين
أثار مشروع قانون مهنة المحاماة بعد عرضه للمناقشة أمام المجلس الشعبي الوطني، بحر هذا الأسبوع، ردود أفعال متضاربة ومختلفة وسط أصحاب الجبة السوداء. ففي الوقت الذي أعلن فيه نقيب منظمة محامي العاصمة، سيليني عبد المجيد، رفضه المطلق للتعديلات التي استحدثتها اللجنة القانونية، معتبرا إياها تقييدا لمهنة الدفاع الحرة، لم يبد النقيب الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين، الأنور مصطفى، أي معارضة لمشروع القانون الذي سيعرض للمصادقة عليه مطلع جويلية المقبل. وما بين هذا وذاك، اعتبر المحامون أن ما يحدث من بلبلة وقلاقل وسط بعض النقباء هو كرد فعل لتقليص عهدتهم على رأس النقابات، بعدما توارث معظم النقباء الحكم لسنين، واستبدوا في تجديد عهداتهم، ومنهم من فاق 4 سنوات.
وفي هذا السياق، اجتمع أمس أعضاء نقابة المحامين بالعاصمة برئاسة سيليني عبد المجيد لاتخاذ موقف من مشروع القانون قبل عرضه على المصادقة، حيث أفادت عضو النقابة الأستاذة جربوعة منيرة، في اتصال مع “الشروق”، قبل الدخول في الاجتماع المغلق، بأنهم كمحامين يرفضون التلاعب بالمهنة، والذي حصل داخل أسوار اللجنة القانونية بالبرلمان والتي لم تتقيد، حسبهم، بالاتفاق الذي جمع مجلس الاتحاد بوزارة العدل. وأكدت أنهم يرفضون أي تقييد لمهنة الدفاع، في انتظار قرار المجلس في هذا الشأن .
من جانبه، الأستاذ لزهر عثماني، محام وعضو سابق بمنظمة المحامين بالعاصمة، أكد على أن أصحاب الجبة السوداء يتفقون على رفض كل المواد التي من شأنها أن تخضع المهنة للوزارة الوصية مثل التوثيق والمحضرين القضائيين، مشيرا إلى أن التلاعب في مشروع قانون المهنة حصل داخل اللجنة القانونية بالبرلمان.
فيما أكد محامون آخرون على أن تحرك النقباء ورفضهم للمشروع كان من منطلق شخصي، خاصة بعد تعديل المادة الخاصة بعهدة النقيب وتقليصها وتحديدها لعهدة واحدة، حيث اعتبر محدثونا بأن النقباء خافوا على إمبراطورياتهم لا على حقوق المحامين.
وفي المقابل، رفض النقيب الوطني، الأنور مصطفى، في اتصال مع “الشروق”، ما يحدث من مزايدات باسم المهنة لأغراض شخصية، ليؤكد على أن مشروع قانون المحاماة عرض بصفة عادية للمناقشة منذ يومين أمام البرلمان، معتبرا أن أي شخص من النواب له أن يتكلم ما يريد وأن يبدي رأيه، لكن القرار الأخير للجنة القانونية التي اعتبرها سيدة نفسها، مشيرا إلى أن العمل لا يزال مستمرا في هذا الشأن.
وبخصوص ما يشاع عن تعرض القانون للتحريفات وعدم الأخذ بعين الاعتبار ما قدمه المحامون من اقتراحات، قال الأنور: “أنا شخصيا، اطلعت على مشروع القانون الأصلي، وعلى المشروع التمهيدي الذي قدم للجنة القانونية من قبل الوزارة وما فيه من تعديلات واقتراحات.
وتحصلت على المشروع الذي أنجزته اللجنة مؤخرا، وهو في المستوى. وتم الأخذ بعين الاعتبار جميع ما اتفقنا عليه في ديسمبر الماضي مع الوزارة”، ليقول: “نحن لا نقول العموميات ولا ننساق وراء الشائعات لكننا نتكلم عن دراية وثقة ولن نقبل أن تمس المهنة ولو بشعرة واحدة”، ويصرح على أن ما يثار من ضجة هو مجرد “زوبعة في فنجان لأغراض شخصية”.