الجزائر
مصادر ترجّح تأجيله إلى أجل غير مسمى

مشروع محمد عيسى لإنشاء مرصد للتطرف يسقط في الماء

الشروق أونلاين
  • 2980
  • 0
ح.م
وزير الشؤون الدينية محمد عيسى

مازالت الانتقادات تطال المرصد الوطني للوقاية من التطرف الديني، المزمع إنشاؤه بمرسوم تنفيذي تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية حتى قبل خروجه إلى النور، حيث أفادت بعض المصادر من محيط الوزارة أن مشروع المرصد مؤجل إلى أجل غير مسمى في ظل عدم وضوح الرؤية وتنازع هذه الهيئة بين 5 وزارات.

 وأضافت مصادر “الشروق” أن المرصد قد لا يرى النور أبدا لعدم وجود اتفاق في شكل تسيير المرصد ولا في طريقة ضبط عمله ولا حتى المهام الموكلة إليه على اعتبار أن محاربة التطرف ليست من مهام الشؤون الدينية وحدها فضلا عن كون مصطلح التطرف فضفاضا وواسعا ويصعب تحديده. وأضاف المصدر الذي تحفظ على ذكر اسمه أن مواد مشروع هذا المرصد مستمدة في شقها المتعلق “بالملل والنحل” من روح القوانين الفرنسية التي تتحدث عن العنف في الملاعب وكذا التعليمات التي أصدرتها السلطات الفرنسية عقب الاجتماع الذي جمع مسؤولي الطوائف في فرنسا بتاريخ 14 أفريل 2011 بكلود قييون وزير الداخلية آنذاك. وفي هذا الاجتماع تم الحديث عن محاربة التطرف بين الملل والطوائف التي تتعايش في فرنسا. كما حدد هذا الاجتماع العلاقة بين مختلف هذه الطوائف والدولة الفرنسية. 

وقال مصدر “الشروق” إن المشروع ككل مهدد بألا يرى النور بسبب كلمة “الملل” والنحل” وهذا بسبب إحالاتها الطائفية التي قد يكون لها مفعول عكسي لما يريده المرصد الذي يهدف حسب ديباجة المشروع إلى “تعزيز المحافظة على المرجعية الدينية الوطنية” ويعمل على تحصين المجتمع ضد كافة أشكال التطرف والأفكار الهدامة و”محاولات توظيف الأفكار الدينية والنحلية المؤدية إلى الصدام والتفكك الاجتماعي”. فالجزائر تتميز بوحدة المذهب ولا توجد بها طوائف ولا نحل ولا ملل تحيل إلى الصراع أو على الأقل إمكانية وجوده في المجتمع.

 ومن جملة الانتقادات التي تطال المشروع الذي رفعه وزير الشؤون الدينية إلى الأمانة العامة للحكومة هو عدم استشارته المختصين والعاملين في المجال، حيث أكد مثلا رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم في اتصال مع “الشروق” أن الجمعية تسجل استغرابها لعدم إشراكها من قبل الوزارة على الأقل في إبداء رأيها في موضوع حساس مثل هذا يهم المجتمع وهو من صلب اهتمامات جمعية العلماء التي تضم في صفوفها قيادات وأفكارا وآراء ومختصين بإمكانهم إثراء المشروع. من جهته، قال عبد القادر بسين، رئيس المنظمة الوطنية للزوايا، إن الوزارة لم تستشرهم أثناء الإعداد للمشروع وإنما سمعوا به من جهات أخرى.

وقال المتحدث، في اتصال مع “الشروق”، إن المنظمة تدعو إلى أن يكون المرصد قطاعيا تشترك فيه أكثر من وزارة ويوضع تحت سلطة رئاسة الجمهورية بدل الشؤون الدينية، على أن يتم إشراك منظمات المجتمع المدني فيه مثل نقابة الأئمة والزوايا. وفي السياق ذاته، قال باسين إن بعض مواد المرصد تشكل تعديا على صلاحيات المجلس الإسلامي الأعلى، مؤكدا أن كلمة محاربة هي من صلاحيات الأجهزة الأمنية وكان الأجدر الحديث عن التوعية في إطار فتح مركز لدراسة المذاهب من أجل تحقيق التقارب والانسجام الفكري بين مختلف مكونات المجتمع.

مقالات ذات صلة