مشعوذات و”قارئات كف” بالجلفة يستعملن التنويم المغناطيسي لشلّ الضحايا
كثر الحديث بولاية الجلفة هذه الأيام عن ظاهرة انتشار مجموعة من “قارئات الكف” بالقرب من محطات النقل العمومي وفي الأسواق، وحتى أمام البيوت يدعين قراءة وكشف المستقبل، من خلال تفحص راحة اليد في أسلوب غاية من الدهاء والمكر لصيد زبائنهن من الجنسين، من خلال بعض الكلمات السحرية والطلاسم التي تستعملها تلك النساء لاستدراج الفريسة التي ستكون سهلة المنال وصائغة بين أنياب بائعات السحر.
غزت مجموعة من النسوة في الآونة الأخيرة شوارع مدينة الجلفة وأغلب دوائرها واحتلالهن بعض أماكنها العمومية مدعيات قراء الكف وإيجاد حلول لجميع المشاكل، مستغلات في نفس الوقت الأزمات المالية والنفسية التي تعتبر القاسم المشترك لمعظم شرائح المجتمع، ومن أجل الكشف عن مزيد من الحقائق حول هذه الظاهرة وحقيقة ما تفعله “المشعوذة” بزبائنها، تقربت “الشروق” من عدد من “قارئات الكف”، وتحدثت إلى عديد ضحاياهن من طالبي العمل والحب والزواج الذين ضيعوا أموالهم دون أن يتحقق شيء.
طلاسم للحب وجلب الزوج ولو في “الصين”
بمجرد أن يسلم الزبون كفه للقارئة التي تبدأ بتمعن وتفحص خطوط راحة اليد، طالبا “تأشيرة” لدخول المستقبل من أبوابه العريضة، وتركز قارئات الكف على العلاقات الإنسانية التي من شأنها أن تثير اهتمام الزبون وتشد انتباهه كالحب والزواج والعمل وغيرها، إلى هنا يبدو الأمر عاديا، غير أن ما يثير الدهشة هو أن “قارئات الكف” تتعمدن في الكثير من الأحيان تلاوة طلاسم وتعاويذ لتجريد الزبون من أي ورقة نقدية في جيبه، ويجعلنه يقوم باستخراج كل ما يملكه من مبالغ مالية، تكون بحوزته في تلك اللحظة وتسليمها لقارئة الكف دون شعور منه، بعد إيهامه بتحقيق الحب أو جلب الزوج في أقرب الآجال ومن أي مكان، ويبقى الضحية مذهولا إلى غاية اختفاء تلك المرأة الغريبة عن أنظاره.
“الضمياطي” لإنجاب الذكور ومنع الزوج من الزواج بالثانية
وتعتمد “المشعوذات” اللائي يمارسن السحر ويتاجرن بآيات الله على ما يسمى بـ”الضمياطي”، حيث تتمكن من خلاله شل الشخص الذي يقف أمامهم وجعله تحت تصرفهن، عن طريق جعله ينظر في عيونهن وهن يتلون سورة من القرآن الكريم بالمقلوب والعياذ بالله، وقد تمكنت من خلاله عديد “الساحرات ” من إجبار الزبون على دفع مبالغ مالية خيالية أو كميات معتبرة من الذهب، بادعائهن إمكانية توفير الدواء لكل داء من خلال قراءة الكف، وتسللهن إلى أحياء عديد كبريات ولاية الجلفة صباحا وطرق أبواب المنازل والدخول دون استئذان للبيوت التي يجدن أبوابها مفتوحة متحججات ببيع السلع والملابس من أجل الانفراد بالنساء، وإيهامهن بتوفر قصاصات ورقية وأربطة ومواد مختلفة تقتنيها المرأة لربط زوجها في المنزل وضمان عدم خروجه، وترك السهر والسفر، يتم ذلك بمجرد دفع المرأة لمبلغ مقابل اقتناء تلك القصاصات، وتزعم هؤلاء “المشعوذات” أن النسوة اللاتي يقتنين أوراقهن سوف ينجبن الأولاد بدلا عن البنات، وسيمتنع أزواجهن عن الزواج عليهن نهائيا.
“الخونية” تعرف عنك كل شيء “إياك” والتحدث عنها بسوء!
حدثتنا السيدة فاطمة عن “الخونية” وهو اسم يطلق على العرافة أو الشوافة التي يجعل منها النساء امرأة مقدسة لا يجب التعرض إليها أو التحدث عنها بسوء، فهي تعرف كل شيء وبإمكانها كشف الماضي والمستقبل، وأضافت أن “الخونية” تركز على طلاسم غير مفهومة عن طريق الشموع التي تكتب فيها اسم الحبيب، مع ترديد بعض العبارات عند إشعالها كل ليلة، لإشعال نار الحب في قلبه واستعمال “الكارطة” و”الخفيف” من أجل كشف االسحر، وجلب الحبيب في أقرب الآجال أو الخطبة والزواج وعودة المطلقة إلى بيت زوجها، وزواج البنت العانس والكشف عن الكنوز ومكان تواجد السحر والمسروقات، وخضوع الزوج لأوامر الزوجة، هذه الأخيرة أكدت بشأنها السيدة فاطمة بأن أغلب النساء يرغبن في خضوع أزواجهن لأوامرهن، لأنه ــ حسبها ــ أغلب الزبونات زوجات يشتكين من خيانة أزواجهن أو فتيات يبحثن عن أزواج بعدما فاتهن قطار الزواج، بعد إيهامهن بأنهن يعانين من “التابعة” وهو نوع من العين يتحول مع الزمن إلى تابعة وهي امرأة شمطاء تقف عائقا أمام نجاحات المصاب بها كما تمنع الفتاة من الزواج.
تيس أسود أو ديك أحمر يأكله الجن مقابل الشفاء من السحر
تقول الشوافة “خيرة السعيدية” إن كل الزبائن الذين يزورونها يعانون من مسّ قديم، قد يتطور ويودي بصاحبه إلى الجنون أو الهلاك، وأضافت بأن دواءه ليس صعبا عليها ويكمن في “تيس أسود أو ديك أسود أو أحمر يجلبه المريض بنفسه، يتم ذبحه وإعداد وليمة من لحمه”، وأضافت بأنه عند إعداد الوليمة يتم وضع “المصاب أو المصابة وسط غرفة” مظلمة، قبل أن تبدأ مجموعة من النساء يدورن حوله يرددن بعض التعويذات، وفي أغلب الأحيان تجدهن يطبلن دون توقف إلى أن يغمى على المصابة بالمس، ولما تعود إلى وعيها يتم إخبارها بأنها قد شفيت وأن الجن “رضي عنها” وأخذ طعامها لتدفع مبلغا ماليا ضخما أو كمية من الذهب قبل منحها أشياء غريبة لتمنع عنها السحر والمس مرة أخرى.
أقفال وأعشاب وحيوانات محنطة لـ “تأمين” البكارة
بعض المشعوذات يدعين بأنه بإمكانهن المحافظة على غشاء البكارة لدى البنات العازبات، ويؤكدن لهن ولأمهاتهن بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتمكن أي شاب ولو كان من أفحل الرجال من افتضاض غشاء بكارتها، ولا يكون ذلك إلا بإحضار زوج من الأقفال بمفاتيحهما وتتولى “المشعوذة” مهمة قراءة بعض الطلاسم والتماتم قبل إخفاء الأقفال، بحيث لا يعرف مكانها إلا البنت أو أمها، وتلجأ عديد الأمهات إلى هذه الطريقة لأنهن يحمين بناتهن من تجارب جنسية طائشة قد ينتج عنها حمل غير شرعي، أو افتضاض بكارتهن، وتلجأ النساء إلى المشعوذات ليس فقط من أجل حماية بناتهن، بل حتى من أجل حماية أزواجهن من تجارب جنسية أو تكرار الزواج. وفي هذا الصدد أكدت إحدى السيدات بأنها عاشت تجربة مع إحدى “المشعوذات” التي سلبتها كل ما تملك من حلي مقابل منع زوجها من خوض أي تجربة جنسية أو تكرار الزواج، إلا أن ذلك لم يجد نفعا بعدما اكتشفت بأن زوجها أب لثلاثة أطفال من امرأة أخرى، كما يعتمد بعض المشعوذين على الأعشاب وبعض الحيوانات المحنطة التي يستخدمها المشعوذون لفك الرباط عن الرجل الذي تمكنت زوجته من منعه من مباشرة أي امرأة أخرى، ما يفسر رواج أعشاب وحيوانات محنطة تستخدم في ممارسة السحر والشعوذة بالأسواق، وأكد لنا تاجر عقاقير بأن مشعوذا طلب منه إحضار نوع من الأعشاب لممارسة طقوس معينة لتحرير شخص من عمل سحري استهدفه به لحرمانه من حياة جنسية طبيعية.
قصص أغرب من الخيال
يلجأ عديد “اللصوص” إلى الاستعانة بالشعوذة لتنفيذ عمليات سطو وسرقة، وكانت عائلة تقطن بإحدى المناطق المجاورة لبلدية عين افقه بالجلفة قد تعرضت للسرقة من طرف شخصين أقدما على الاستيلاء على كمية من الذهب، بعدما أوهما الضحية بأنهما يستطيعان نزع السحر مقابل مبلغ مالي يقدر بألف دينار جزائري، حيث طلبا منه في البداية إحضار كمية من الذهب وقطعة قماش بيضاء نظيفة، بعدها طلبا إحضار قارورة ماء ليقوما باستبدال الذهب ببعض الأسلاك المعدنية، ولما أحضر الماء سلماه قطعة القماش وطلبا منه ألا يقوم بفتحها إلا بعد يومين، غير أن والدته اكتشفت أمرهما بعدما راودها شك في أن ما تم وضعه داخل قطعة القماش ليس ذهبا، كما تعرضت سيدة حسب رواية زوجها للسرقة من طرف إحدى “الشوافات”، فبينما هي وحيدة في المنزل، طرقت بابها ولما فتحت وجدت امرأة لا تعرفها، سألتها عن سبب مجيئها أجابتها بأنها تعلم الكثير عن المستقبل وتقرأ الكف والفنجان وباستطاعتها حل أي مشكل يواجهها فسمحت لها بالدخول، وحكت لها مشاكلها الزوجية، ظنا منها أنها قادرة على مساعدتها في تجاوز مشاكلها، فطلبت تلك المشعوذة من المرأة أن تحضر لها خمسة خواتم من ذهب حتى تضع لها كل خاتم في قطعة قماش صغيرة بيضاء ونظيفة ثم تضع تلك القطع في حزام، تلفه حولها مدة ثلاث ساعات، ولا يجب أن تفتحه قبل مرور الوقت، وهذا كاف للتغلب على مشاكلها مع زوجها، وطلبت منها بعض النقود مقابل خدمتها وذهبت، وبعد مرور ثلاث ساعات فتحت المرأة تلك الحزام من أجل استعادة خواتمها، غير أنها لم تجد إلا خواتم حديدية.
تنويم مغناطيسي وتعاويذ لتخدير الضحايا
لا تجد “قارئات الكف” صعوبة في الانقضاض على فريستها بالاعتماد على خطط جهنمية لا تخطر على بال، حيث كشفت لنا إحدى السيدات اللواتي وقعن ضحية لمكر المشعوذات أنها وأثناء تواجدها بمنزلها زارتها إحدى “قارئات الكف” طالبة منها جرعات من الماء لسد عطشها، وأثناء ذلك عرضت عليها قراءة المستقبل، إلا أنها عوض ذلك نومتها مغناطيسيا بكلمات قالت عنها السيدة إنها لم تفهم منها شيئا وأنها شبيهة بكلمات يستعملها المشعوذون الذين تشاهدهم في الأفلام والمسلسلات، لتكتشف الضحية أن مجوهراتها الثمينة قد اختفت بعد مغادرة قارئة الكف لمنزلها، ليبقى لها مجرد التحسر والبكاء، فلم يتحقق لا الحب ولا الزواج ولم يبق لا مستقبل، لا مال ولا مجوهرات.