مصابون بالسرطان يطالبون بالتكفّل العادل من قبل الدولة
طالب مواطنون مصابون بالسرطان السلطات العمومية بالتكفل العادل بمرضهم، منتقدين لجوء كبار المسؤولين في الدولة للاستشفاء في المصحات والمستشفيات الأجنبية، وعلى رأسهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فيما يموت المواطن العادي الذي يصاب بالسرطان في صمت.
ونظم مصابون بالسرطان وقفة احتجاجية السبت، بمصلحة بيار وماري كوري في العاصمة، مطالبين السلطات العمومية بمنح المواطنين الجزائريين فرصة عادلة للعلاج من مرض السرطان، منتقدين ما وصفوه بالكيل بمكيالين في التعامل مع المصابين، حيث أصبح المواطن العادي عاجزا عن إسماع صوته لأية جهة كانت، وهي الصورة التي أثارت انتقادات حادة للحكومة على صفحات التواصل الاجتماعي.
وقدرت كتاب حميدة، رئيسة جمعية الأمل لمساعدة مرضى السرطان، المصابين بمرض السرطان بحوالي 350 ألف حالة مصابة بمختلف أنواع السرطانات المعروفة، بمعدل زيادة سنوية تناهز 50 ألف إصابة جديدة سنويا. وتعتبر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأعلى في الجزائر، بمعدل 10 الف حالة سنوية اغلبهن يكتشفن الإصابة بعد فوات الأوان بسبب التكفل الكارثي بالمرض من طرف مصالح الصحة العمومية، مما يؤدي مباشرة إلى بتر الأثداء واستحالة وقف انتشار المرض نحو بقية أجزاء الجسم.
ويتطلب التكفل بسرطان الثدي 6 جلسات للعلاج الكيماوي الذي يتأخر لقلة مراكز العلاج على المستوى الوطني، وندرة الأدوية والعقاقير الضرورية لعلاج السرطان، وإجراء العلاج الكيماوي والمواد الضرورية لإجراء العلاج بالأشعة، حيث تشير مصالح مستشفى باشا الجامعي بالعاصمة، أن أقرب موعد للعلاج الكيماوي يتم تحديده خلال الثلاثي الأول من العام القادم 2014، مما يجعل سرطان الثدي أول سبب للوفاة في الجزائر بين النساء، حيث تموت سنويا حوالي 5000 سيدة بالمرض، أي بمعدل 10 بالمئة من الإصابات السنوية الجديدة من مجموع مرضى السرطان، فيما تصاب 3000 امرأة سنويا بسرطان عنق الرحم في الجزائر.
ويصيب سرطان الرئة في الجزائر حوالي 10 ألاف حالة أخرى أغلبهم في أوساط الرجال، متبوعة بسرطان القولون ثم سرطان البروستاتا الذي أصبح ظاهرة خطيرة جدا في أوساط الشباب من 45 سنة إلى 50 سنة، في حين كان في الماضي لا يصيب سوى الرجال بعد سن 65 سنة، ثم في المرتبة الرابعة يوجد سرطان الدم الذي يصيب في الغالب الأطفال الصغار، حيث يموت أغلبهم بسبب غياب التكفل بالمرض بالمعايير الدولية المعمول بها، والتي أصبحت تضمن حالات شفاء بمعدلات مقبولة.
وناشدت جمعيات مساعدة مرضى السرطان، الرئيس بوتفليقة، بفتح مصحات ومراكز جديدة للتكفل بالمصابين، حيث أصبحت العيادات الخمس المتواجدة على المستوى الوطني غير قادرة على التكفل بأزيد من 15 ألف حالة سنويا، في حين يموت الباقي تحت أنظار الحكومة ووزارة الصحة العاجزة عن التعامل بطريقة منهجية وفق المعايير العالمية بالمصابين بالسرطان.
ووصف البروفسور محمد بقاط بركاني، رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الطب، عمليات التكفل بمريض السرطان في الجزائر بالكارثية، قائلا في تصريحات لـ”الشروق” أن وضعية مرضى السرطان هي نتاج لحالة الضعف السائدة على مستوى المستشفيات العمومية المتخصصة في علاج هذا المرض العضال، وخاصة على مستوى المركز الوطني لمكافحة السرطان بيار وماري كوري بالعاصمة الجزائر، الذي أصبح يلقي بالمرضى لمصيرهم بسبب الضغط وتواضع الإمكانات المادية والتقنية.