الجزائر
"الشروق" تنقل الفاجعة من مركز الردم التقني بحميسي في زرالدة:

مصاحف وأطنان من الخبز والمأكولات تـُرمى في المزابل!

الشروق أونلاين
  • 10207
  • 0
الشروق

تتسبب تصرفات بعض المواطنين ولا مبالاتهم في حدوث العديد من الانحرافات التي حذر منها الشارع الحكيم، سواء تعلق الأمر بإهانة آيات الله وإلقاء مصاحف وكتب دينية وسط أكوام القمامة. أما عن التبذير، فقد بات السمة البارزة، حيث بات الجزائريون يرمون أطباقا كاملة وحتى منتجات جديدة في المزابل.

اصطدمت “الشروق” خلال إجرائها روبورتاج يتعلق بما يرميه الجزائريون من نفايات تصل إلى مركز الردم التقني للمعالمة، عن حقائق “صادمة” تتعلق بمدى حجم اللامبالاة والإهمال، من طرف مواطنين ومتعاملين وتجار، لم يعودوا يبدون أدنى اهتمام لقداسة المصاحف والآيات القرآنية والكتب الدينية التي باتت ترمى في المزابل مع أكياس النفايات، في صورة مؤسفة يندى لها الجبين، ولا تمت بصلة لمجتمع مسلم، وشددت الشريعة الإسلامية على ضرورة تجنب إهانة كل ما هو مقدس وتبجيل آيات الله والقرآن الكريم.

وروى عمال مركز الردم التقني لـ “الشروق” أنهم يصادفون يوميا مظاهر صادمة عند معالجتهم النفايات القادمة من 40 بلدية بالعاصمة، باعتبار هذا المركز الذي تم تدشينه سنة 2013 يستوعب نفايات جل البلديات الوسطى والغربية بالعاصمة، مشيرين إلى أنهم باتوا يفحصون جميع الأكياس المملوءة بالنفايات، بسبب لا مبالاة المواطنين وإهمالهم الكبير، مؤكدين أنهم كثيرا ما صادفوا وجود مصاحف وكتب مادة التربية الإسلامية الخاصة بالسنوات الدراسية، تحتوي على سور قرآنية، فضلا عن ملصقات تحوي آيات وسورا ترمى إلى جانب النفايات المنزلية من دون أي جهد لحرقها، احتراما لقداسة آيات الله، إلى جانب “التبذير الفظيع” الذي بات السمة البارزة لدى الجزائريين.

 

جزائريون يقتنون سلعا قصد “رميها” مباشرة في المزابل

..وتمر عملية معالجة النفايات المنزلية بعدة مراكز قبل ردم ما لا يصلح منها على مستوى نقطة الردم. وحسب محدثينا، فإنه عند قدوم الشاحنة نحو المركز التقني، يتم تمريرها على مستوى ميزان مخصص للشاحنات لتحديد الإحصائيات الدقيقة حول الكمية التي رفعتها الشاحنة، ويهدف هذا الأمر إلى وضع بنك معلومات حول المعدل اليومي من النفايات التي ترمى في كل بلدية من جهة وعلى مستوى الولاية بشكل عام، وهو ما يسمح بوضع مخطط خاص لرفع النفايات والقضاء على تراكمها.

وعند المرور بهذه المرحلة، حسب محدثينا، فإن سائق الشاحنة سواء كان تابعا للمؤسسة الولائية لرفع النفايات “إكتسرانات” أم “نات كوم” يسلم “قصاصة” تحتوي على الوزن الإجمالي للشاحنة وكذا كمية النفايات التي تحويها الشاحنة لينطلق مباشرة نحو الوحدات قصد إفراغ الشاحنة من النفايات من أجل القيام بالفرز الانتقائي واسترجاع ما يمكن استغلاله ورسكلته والتخلي عن الأشياء التي لا يمكن رسكلتها على غرار المواد العضوية والأطعمة والأكياس البلاستيكية.

ويضيف محدثونا- أنه يتم اكتشاف العديد من الأشياء على غرار أطباق كاملة ترمى في حاويات النفايات، وكميات معتبرة من الخبز تصل يوميا إلى المركز حيث يتم وضعها بقاعة خاصة تحسبا لبيعها بالمزاد العلني لفائدة مربي المواشي والأغنام، فضلا عن اكتشاف مواد وسلع أخرى تقتنى من البقالة لترمى مباشرة.

ويقول المكلف بالإعلام على مستوى مؤسسة “جيسيتال” وهي المؤسسة الولائية التي تشرف على مركز الردم التقني بحميسي، أن أعوان المركز يسترجعون يوميا منتجات لم تستعمل البتة، على غرار علب الأرز والعدس وحتى السميد والكسكس، على الرغم من أن هذه المواد غير منتهية الصلاحية، والأدهى- يقول ذات المتحدث- أنه في أغلب الحالات تكون هذه البقوليات الجافة معبأة في علب وتصلح للاستهلاك، في تصرف يطرح الكثير من التساؤلات حول سبب التخلص منها.

 

لا “تقشف” ولا “تزيار” وأطنان الخبز ترمى يوميا

وذكر عمال المركز أن مستويات التبذير بلغت درجات قياسية رغم الحملات التي شنتها الحكومة ومختلف الهيئات والجمعيات بضرورة محاربة هذه الآفة، لاسيما أن فاتورة الاستيراد تكبد خزينة الدولة الملايير، وما يقابلها من سياسات لترشيد النفقات، إلا أن الحقيقة تؤكد أن المواطن بات غير مبال بسياسة “التقشف” والدليل هو ما يرميه من سلع في المزابل، ورووا أنه كثيرا ما يصل المركز قارورات العصائر والمشروبات الغازية مملوءة ولم يتم فتحها، كأن صاحبها قام برميها مباشرة بعد اقتنائها من المحل التجاري.

وحسب عمال المركز، فإن حجم الإسراف يزيد بأضعاف كثيرة خلال شهر رمضان الكريم، حيث تتضاعف كمية المواد الغذائية التي ترمى بالحاويات، حيث تنال الأطباق المعدة والحلويات والمواد الغذائية حصة الأسد من الكمية الإجمالية من النفايات التي ترمى في المزابل.

وقال العمال المكلفون بالقيام بالفرز التقني إن رمي النفايات من طرف المواطنين لم يعد يقتصر على المواد الغذائية فقط، بل الأسوأ أنها باتت تشمل مصاحف وآيات قرآنية. وفي ذات الصدد، قال رئيس فرقة بالمركز، إنه تم استرجاع صفحات تحتوي آيات قرآنية، لم يتم حرقها من طرف أصحابها، في تصرف يندى له جبين كل من يرى الواقعة.

 

جزائريون يهينون كلام الله ويرمون المصاحف وسط النفايات

وقال ذات المتحدث إن الأعوان لاحظوا في إحدى المرات كيسا مملوءا بالمصاحف التي أحرقت بطريقة سيئة باعتبار أن أغلب الصفحات لم تمسها النيران ليلقى بها جميعها في كيس كبير وترمى في إحدى الحاويات، وألقيت في شاحنة رفع النفايات وسط أكوام القمامة ليتم اكتشافها بالمركز، في مظهر أثار استياء جميع العمال، باعتبار أن هذا التصرف مس بأكثر الأمور قداسة لدى المسلمين. وتساءل ذات المتحدث إن كان الأمر مفتعلا من طرف القائم بهذا العمل الشنيع أم نتيجة لا مبالاة، خصوصا أن الأولى أن يتم دفن تلك المصاحف بعد إحراقها وليس إهانتها برميها بجانب القمامة..

وكشف هذا العامل أن حادثة أخرى صادفها زميل لهم، تتعلق باكتشاف مصحف جديد تم إلقاؤه وسط أكوام النفايات، ولحسين الحظ تم التفطن إلى الأمر واسترجع من طرف العامل قبل أن يتوجه نحو الردم ليقوم ذات العامل بأخذه إلى منزله، باعتبار أن ذلك المصحف يوجد في وضعية جيدة. أما عن الملصقات والإطارات التي تحتوي على آيات قرآنية فبدورها ترمى بشكل يومي مع النفايات، من دون أن يكلف المواطنون أنفسهم حرقها على الأقل تبجيلا لآيات الله.

 

 مديرة مؤسسة “جيسيتال”: 

ما نجده يندى له الجبين.. ومستوى التبذير ارتفع رغم إجراءات التقشف

كشفت المديرة العام للمؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات، سهيلة لجرم، لـ “الشروق” أن المؤسسة تتكفل بتسيير معالجة تثمين النفايات المنزلية، بنحو 1700 طن يوميا على مستوى 40 بلدية المحولة والصادرة من ولاية الجزائر والمؤسسة العمومية والخاصة، حيث إن هذا المركز مجهز بثلاث وحدات للفرز بسعة 900 طن للوحدة يوميا.

وحسب ذات المسؤولة، فإن المركز يقوم باسترجاع المواد القابلة للتثمين والرسكلة على غرار البلاتسيك والألومنيوم والورق وغيرها، فيما تردم النفايات غير القابلة للتثمين على مستوى المردم بطريقة إيكولوجية.

وأكدت لجرم أن التبذير بلغ مستويات قياسية تدعو إلى دق ناقوس الخطر، خاصة أن 55 بالمائة من النفايات التي تصل المركز عبارة عن مواد عضوية على غرار المأكولات والخضر والفواكه، ولا يسترجع من الحجم الإجمالي للنفايات سوى 2 بالمائة عن كل 900 طن أي ما يعادل نحو 20 طنا فقط، ويرجع سبب ذلك إلى غياب ثقافة الفرز الانتقائي للمواطن من جهة وكذلك أن أغلب الكمية الكبيرة من النفايات عبارة عن مواد غذائية وأطعمة.

وكشفت أن معدل النفايات التي تصل المركز ارتفع بـ 14 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، وحتى المواد التي ترمى في المزابل، ما يؤكد عدم اهتمام المواطن بسياسة التقشف، أما عن مادة الخبز فأكدت محدثتنا أن المركز يحصي أسبوعيا 1.5 طن يوميا من هذه المائة ترمى وسط النفايات.

مقالات ذات صلة