مصالح الأمن تفتح تحقيقات في قضايا “من أين لك هذا الطفل”
فتحت مصالح الأمن في بعض الولايات تحقيقات واستدعت أشخاصا بناء على شكاوى مقدمة من طرف مجهولين أو من نفس العائلة مفادها أنهم مصابون بالعقم منذ سنوات لكنهم فجأة ظهر لهم أولاد ونسبوهم لأنفسهم في وثائق رسمية عن طريق التزوير..
وقالت مصادر موثوقة لجواهر الشروق أن امرأة متزوجة من رجل عقيم من عشر سنوات ادعت أنها حاملا ومارست كل مظاهر الحمل وذلك بالتواطؤ مع زوجها وحماتها ثم غادرت المدينة في الأشهر الأخيرة باتجاه العاصمة وادعت أنها ستلد مولودتها في الجزائر العاصمة عند أقارب زوجها، وبالفعل بعد أشهر عادت وهي تحمل الطفلة “دارين” وقد تسربت معلومات من محيط العائلة مفادها أن المرأة لم تكن حاملا وقد مثلت مسرحية لإيهام الاقارب والعائلة بأنها كذلك والحقيقة أن زوجها تعرف على شخص تورط في علاقة غير شرعية مع فتاة وحملت بطفل غير شرعي ويود التخلص منه فطلب منه أن يمنحه إياه عن طريق التزوير فمنحه الدفتر العائلي الذي تمكنت الفتاة من خلاله فتح دفتر صحي لمتابعة الحمل منتحلة شخصية الزوجة وفي موعد الولادة دخلت المستشفى بنفس الصفة وتم تسجيل الطفلة ونسبت للغير، وبعد مرور سنتين تقريبا سافر الزوج مرة أخرى الى ولاية المسيلة وطلب من زوجته أن تدعي أنها حامل مرة أخرى بمولود من جنس ذكر وادعت ذلك لكن أحد الاقارب كشف كذبتهما وأبلغ مصالح الأمن عن الموضوع لتقول الزوجة أنها أجهضت الطفل بسبب ارتفاع ضغط الدم.
وقد فتحت مصالح الأمن تحقيقا في الموضوع في قضية تزوير في وثائق رسمية كشهادات الميلاد وجريمة التبني التي يعاقب عليها القانون الجزائري في قانون الإجراءات الجزائرية حيث يمنع قانون الأسرة من خلال نص المادة 46 “يمنع التبني شرعا و قانونا”.
ورغم أن الشرع والقانون يمنعان التبني لما فيه من مفاسد واختلاط الأنساب إلا أن بعض الأزواج الذين يعانون العقم يلجؤون إليه وينسبون أبناء الغير لهم خاصة اللقطاء أو الأطفال غير الشرعيين دون التصريح بذلك عن طريق الكفالة المسموح بها في الجزائر قانونا، والتبني هو عقد ينشئ بين شخصين علاقات صورية ومدنية محضة لأبوّة و بنوّة مفترضة أي أنه إستلحاق شخص ولدا معروف النسب لغيره أو مجهول النسب كاللّقيط ويصرّح أنّه يتّخذه ولدا له مع العلم أن الإسلام حرمه في العديد من الآيات كما جاء في صورة الأحزاب في الآية الرابعة والخامسة، وقد أمر الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام بأن يتزوّج من زينب بنت جحش وهي مطلقة زيد الذي تبنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى: “فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إن قضوا منها وطرا” وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “من إدّعى إلى غير أبيه فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا” رواه البخاري.
ولقد إتّفقت أغلب القوانين العربية على تحريم التبني إلا أن المشرع التونسي قد خرج عن هذا الإجماع وذهب إلى ما ذهبت إليه القوانين الغربية مثل فرنسا(3) في إجازة التبني و ذلك بمقتضى القانون رقم 27 لسنة 1998 المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية عدد 19 في الفصلين الثامن و الثالث عشر.
وتنص قوانين الجمهورية الجزائرية على منع التبني حيث أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدّعي مواطن جزائري نسب مولود إليه بطريق التبني و يقوم بتسجيله على لقبه في مصالح الحالة المدنية مباشرة أمام ضابط الحالة المدنية ولا بموجب حكم قضائي و كل تصرّف مخالف لذلك يمكن أن يعاقب فاعله بإتهامه بالتزوير و معاقبته بمقتضى قانون العقوبات.
وإذا كان الشرع قد حرّم التبني لما فيه من المفاسد، فلم يغلق باب الإحسان و جعل للشخص إذا وجد طفلا يائسا محروما أن يتولاه برعايته و يأخذه ليربيه و ينفق عليه و قد أقّر القانون نظاما بديلا للتبني يقوم على الكفالة القانونية أين يلتزم الكافل بتقديم العناية و الرعاية للقاصر مع توفير الشروط المادية و المعنوية التي يتمتع بها الولد الشعي و نص المشرع الجزائري على الكفالة في المواد من 116 إلى غاية 125 من قانون الأسرة. والكفالة هي إلتزام على وجه التّبرع بالعناية بولد قاصر من نفقة وتربية وعناية قيام الأب بإبنه وتتم بعقد أمام المحكمة أو أمام الموثق مع إحتفاظ الولد بنسبه الأصلي إذا كان معلوم النسب وإن كان مجهول النسب تطبّق عليه المادة 64 من قانون الحالة المدنيّة.
لكن الاشخاص الذين يعانون العقم في الجزائر يجدون حرجا في التصريح بانهم يكفلون اطفالا لك ينجبوهم ويفضلون التبني عن طريق التزوير وايهام المجتمع انهم ينجون اطفال ، وكان العقم “فضيحة” لا يتحملها الازواج ،فينشا في المجتمع فوضى الانساب وزواج المحارم وغيرها من الفواحش ،يمكن لمصالح الامن او وكلاء الجمهورية تحريك دعوى قضائية ضد اي شخص يتبنى طفلا ويصرح بنسبه له عن طريق التزوير وذلك بناء على شكوى يقدمها شخص من نفس العائلة يرفض اختلاط النسب ولتفادي مشاكل التوريث في المال والأملاك وهو أهم الشكاوى المرفوعة امام العدالة لابطال الأنساب وإخراجهم من الميراث لعلمهم انهم اطفال منبنون وليسوا من نفس العائلة وقد أصدرت المحكمة العليا قرارات بابطال النسب بناء على دعاوى مرفوعة من طرف العائلات في هذا الموضوع.