-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصالي الحاج الذي نحتاج

عمار يزلي
  • 1379
  • 0
مصالي الحاج الذي نحتاج

الصراعات التي بقيت تغذي وإلى غاية التسعينيات، تلك الخلافات بين “الإخوة الأعداء” في الحركة الوطنية وبالذات في “حزب الشعب/ حركة انتصار الحريات الديمقراطية”، لم يكُن خافيا دور العمل الاستخباراتي الفرنسي منذ البداية في تأجيج الصِّراع بين أجنحة الحزب. هذا قبل أن تشرع فرنسا مع ضابط المخابرات “النقيب Léger” في تسميم العلاقات ضد حزب مصالي الحاج، ومصالي نفسه الذي لا يزال البعض إلى اليوم.. عندنا، هنا، يتطاولون عليه بألسنتهم، مع أنهم يدركون أنه أول من طالب بالاستقلال عن فرنسا في العشرينيات من القرن الماضي مع تأسيس نجم شمال إفريقيا.

هذا الأخير، الذي تأسَّس حسب تقرير للإدارة الفرنسية، طبقا للقوانين المصادَق عليها في الاجتماع العام ليوم الأحد 20 جوان 1926، بمركز الجمعية الكائن بـ3 نهج “مارشي دي باتريارش”، الدائرة الخامسة، بباريس بهدف “تدريب مسلمي شمال إفريقيا على الحياة في فرنسا والتنديد بجميع المظالم أمام الرأي العام”. كما أن هدفه المنصوص عليه: “.. تدريب مسلمي الشمال الإفريقي على الحياة في فرنسا”، يعني ظاهريا مساعدة المهاجرين من الجزائريين والمغربيين والتونسيين على “الاندماج” في المجتمع الفرنسي، وهو الهدف العام للإدارة السياسية الفرنسية عامة، غير أن الهدف الثاني، بقدر ما كان يضمر مطالب “اجتماعية ذات طابع سياسي” منضوية تحت عبارة “جميع المظالم”.

هذه القراءة المزدوجة للأهداف المنصوص عليها في القانون الأساسي للنجم، كان سببا في حله فيما بعد، إثر “تجاوز نشاطه الاجتماعي النقابي” إلى نشاطه السياسي، والاستقلالي بشكل خاص.

والظاهر أن استعداد النجم، المتأثر شعارا وبرنامجا بالتيار اليساري الشيوعي، باعتبار أن مصالي الحاج، كان قد نشط في خلية نقابية يسارية بشركة ستروين التي كان يشتغل بها في بداية حياته السياسية، كما كان الأمير خالد، الرئيس الشرفي للنجم، قد تحالف مع الشيوعيين في الانتخابات المحلية حين قبِل الترشُّح في إنتخاباتٍ لبلدية الجزائر ضمن قائمة تضم شيوعيين فرنسيين (10 ماي 1925). هذا الاستعداد الوطني الاستقلالي، لم يكن عفويا أو حدثا طارئا. ذلك أن النجم قد ارتبط بحياة مسهلي الحاج وتكوينه الثقافي، الديني وعلاقته العاطفية بالأمير خالد، ونصرته لثورة الريف، الاستقلالية، مع عبد الكريم الخطابي. هذا التراكم الثقافي السياسي، قد جعل من زعيم النجم، يقطع علاقته مع اليسار وإن لم يكن قد تحالف معه إلا استراتيجيا، والذين آخذَهم على “رغبتهم في توجيه العمال الجزائريين واستعمالهم ككتلة مناورة في قضايا فرنسية عوض توجيه نالهم باتجاه مطالب مضادة للإستعمار”، حسب “محفوظ قداش: (تاريخ الوطنية.ج1. ص:192)”.

ما يمكن ملاحظتُه، هو المطلب الوطني الاستقلالي الذي جاء على لسان رئيس حزب نجم شمال إفريقيا مسهلي الحاج منذ 1927، إذ ورد في خطابه أمام أعضاء مؤتمر بروكسل لتصفية الاستعمار (10-15 فبراير 1927)، والذي حضره كل من نهرو وسوكارنو والشاذلي خير الدين عضو الحزب الدستوري التونسي ما يلي: “… فالجماهير الجزائرية المستغلَّة والمضطهَدة، هي في كفاح مستمرّ ضد الإمبريالية الفرنسية لتتحرّر من رِبقته وللتوصُّل إلى الاستقلال”. وقد نُشر هذا الخطاب بجريدة “الكفاح الاجتماعي” لسان حال الحزب الشيوعي الفرنسي بتاريخ 11 مارس1927 (محمد قنانش، محفوظ قداش: نجم الشمال الإفريقي. ديوان المطبوعات 1984 ص: 47).

مصالي الحاج، عبر الأمير خالد، حفيد الأمير عبد القادر، هو امتداد للأمير عبد القادر: هذا هو سرّ ربط “المدنِّسين” لتاريخ آبائهم المجيد مصالي بالأمير وببومدين، لأن الامتداد الوطني هو ما يُزعج وليس التاريخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!