الجزائر
شهادات مهربة لأنصار مصالي عندما طلبت منه فرنسا مساندتها

مصالي الحاج قال لسجانيه: “هذه لحيتي انزعوها واكنسوا بها أرضية السجن”

الشروق أونلاين
  • 15635
  • 19
صورة: ح. م
مصالي الحاج

لا تزال شخصية مصالي الحاج ومساره السياسي يثيران جدلا كبيرا، كلما تطرق باحثون أكاديميون وتناولوا جوانب المسار النضالي لهذه الشخصية، إلا وقابله من جانب آخر أنصار مصالي بقراءات أخرى وروايات وشهادات، إما أسقطت عمدا أو سهوا من قبل المؤرخين.

هذا ما عرفه مجددا اليوم الدراسي المنظم أوّل أمس، من قبل المتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ بتلمسان بالتنسيق مع قسم التاريخ بجامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، حيث اضطر رئيس اللجنة العلمية المشرفة على هذا اللقاء التاريخي على منح الميكروفون لأنصار مصالي الحاج بعد انتهاء أساتذة التاريخ من عرض مداخلاتهم، فاتحا بذلك النقاش لمن حضور لهذا اليوم الدراسي والذين كان أغلبهم من أنصار مصالي الحاج، وعدد قليل من  طلبة التاريخ، ومنبها في السياق ذاته غلى ضرورة الالتزام بطرح أسئلة في لب الموضوع، دون الإدلاء بتعقيبات أو مداخلات.

غير أن هذه القاعدة سرعان ما سقطت في الماء بعد تناول أحد أنصار مصالي الحاج الكلمة، مستعرضا بعض الشهادات التاريخية لزعيم الحركة الوطنية، عندما أثنى مطولا على شخصيته، قبل أن يشير إلى بعض المواقف التي بقيت كتمان أصحابها ممن عايشوا وعاشروا فقيد الحركة الوطنية مصالي الحاج، خاصة رفاق السجن في الفترة الممتدة من 1936 إلى1939 وهي الفترة التي عرفت دخول مصالي الحاج السجن عدة مرات، حيث يقول في هذا الشأن أحد أنصار مصالي الحاج نقلا عن المدعو هاشمي بغريش، شهادة هذا الأخير أثناء مرافقته لمصالي الحاج في السجن، عندما طلب من أبو الحركة الوطنية الجزائرية كتابة رسالة مساندة إلى رئيس وزراء حكومة فرنسا آنذاك الماريشال فليب بيتان، حيث جاء رد مصالي الحاج صادما لفرنسا الاستعمارية عندما أجاب قائلاسأكتب رسالة إلى الشعب الفرنسي يوم الاستقلال، ولن أكتب رسالة مساندة، فاقطعوا رأسي، وانزعوا لحيتي واكنسوا بها أرضية السجن، قبل أن يشير ذات المتحدث إلى العديد من مواقف الرجل، كاشفا في مداخلته تمسك أنصار مصالي الحاج ببعض المواقف والأطروحات السياسية التي تختلف جذريا عن أطروحات الرسمية لجزائر الاستقلال، عندما كشف أمام الحضور أن استقلال الجزائر لم يكن في 5 جويلية 1962 بل في11 ديسمبر 1960، وهي العبارة التي رددها أكثر من مرة أمام دهشة من حضروا لهذا اللقاء التاريخي، قبل أن يكشف في السياق ذاته إحدى الشهادات لعبد الله بن طبال الذي منح لأبنته مذكراته من أجل ترجمتها.

وبعد قراءتها لهذه المذكرات، قالت لوالدهاأظن أنكم لم تكونوا تحاربوا الاستعمار بل كنتم تحاربون أنفسكم، في إشارة إلى حالة التشنج واللاتفاهم التي كانت تطبع جبهة التحرير الوطني من جهة وحزب الشعب الجزائري. هذه الشهادات وغيرها التي جاءت خارج تغريدات الأساتذة المختصين في التاريخ، ساهمت إلى قدر كبير في إثارة نقاش، حول  زعيم الحركة الوطنية مصالي الحاج، تماما كما يحدث في كل مناسبة يتم التطرق فيها إلى هذه الشخصية الوطنية، وإن كان جميع المتدخلين أجمعوا على وطنية الرجل ونضاله السياسي من أجل استقلال البلاد، بعيدا عن النظرة المخالفة لهذا الطرح والتي يفضل بعض المؤرخين تناولها بهدف التشكيل في نضالات الرجل زعيم الحركة الوطنية الجزائرية.

مقالات ذات صلة