مصريون فارون من ليبيا للشروق: رأينا الموت بأعيننا وتم تسوية أحياء بأكملها بالأرض
على مشارف الأراضي المصرية وعند معبر السلوم الحدودي بين مصر وليبيا، توافد عشرات الآلاف من المصرين العائدين من ليبيا والتي قدر عددهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما يزيد عن أربعين ألف حتى كتابة هذا التقرير، وقد التقت الشروق بعدد من العائدين من الأراضي الليبية، وتظهر بين قسمات وجوههم آثار الإرهاق والتعب وكأنهم فروا إلى مصر على اقدامهم.
- وقد سيطرت على المصريين حالة من الغضب بسبب حالة الجنون التي اصابت الرئيس الليبي معمر القذافي واضطهاد الليبيين لهم، بسبب التحريض ضدهم وضد الشعب التونسي بأنهم سبب الفتنة والخراب في ليبيا.
- كما أعرب العائدون من ليبيا عن غضبهم بسبب سوء معاملة الدبلوماسيين المصريين لهم وتجاهل طلباتهم بسرعة إجلائهم من آبار النار التي كانوا يعيشون بها – على حد قولهم – وطالب العديد منهم بمحاكمة السفير المصري لدى طرابلس، وإقالة وزير الخارجية أحمد أبو الغيظ، مؤكدين أن التمثيل الدبلومسي لمصر في ليبيا ”صفر” على حد وصفهم.
- واوضحوا ان هناك تجاهلا حقيقيا من السفير المصري ووزارة الخارجية المصرية في تنفيذ مطالبهم، وأن العديد من المصريين استنجدوا بالسفارة والخارجية لإجلائهم جوا او برا، لكن السفير تجاهل هذا الأمر، وقال مندوب عنه بأنه ليس بوسعه ما يقدمه وأشاروا إلى أن وزير الخارجية والسفير أقسما على الحفاظ على سلامة وأمن المصريين فى الخارج، لكن حدث العكس.
- وقال محمد إبراهيم (طبيب مصري عائد من معبر السلوم) : لقد سافرت أنا وأسرتي لحضور مؤتمر طبي بألمانيا، وعدت إلى مقر عملي في بنغازي لأجد الحي الذي أقيم به قد تم تسويته بالأرض وجميع المباني التي فيه قد هدمت نتيجه قصف طائرات المجنون الليبي القذافي.
- واضاف إبراهيم: لم نجد اي مكان يأوينا سوى المسجد، إضافة إلى أننا نلقى اضطهادا شديدا بسبب اتهامات القيادة فى ليبيا للمصريين بأنهم وراء ما يحدث هناك، ولقد حاولنا الوصول إلى وسيلة لنقلنا الى منفذ السلوم، فتم نقلنا عبر احدى الشاحنات التي تحمل البضائع حتى منفذ السلوم إلى أن استقبلتنا قوات الجيش المصري هنا في السلوم، وعملية الخروج من ليبيا بمثابة شهادة ميلاد جديدة تكتب لنا لأننا رأينا الموت أمام أعيننا عدة مرات.
- فرص النجاة صعبة
- ومن جانبه، طالب أحمد عبد الحق (كهربائي يعمل بطرابلس) الحكومة المصرية بضرورة سرعة انقاذ المصريين في ليبيا، مشيرا الى ان فرص الهروب من القصف والموت باتت صعبة.
- وقال عبد الحق: “كنا نواجه القتل في كل دقيقة على يد المرتزقة والعديد من القوات التابعة للجيش الليبي، اضافة الى حالة الانقلاب على المصريين بعد اتهام القذافي لهم بأنهم من اشعلوا فتنة الثورة، ولقد تركنا كل ما لدينا هناك ولذنا بالفرار، لأنه مجرد الخروج الى الشارع امر يهددك بالقتل بسبب إطلاق الأعيرة النارية المتطايرة في كل مكان حولنا ومن كل اتجاه”.
- نفاد الطعام
- ويقول عصام محمود (احد عمال المعمار في طرابلس): “لقد فوجئنا منذ يومين بهجوم بـ”الآر بي جي” على مجموعة من المنازل في الحي الذي نقيم به، وكان الهجوم من طرف مجموعات من مرتزقة أفارقة من تشاد والنيجر، للاعتداء على المواطنين في منازلهم، ولذنا جميعا بالفرار، لكن بعض الاهالي قاموا بإيوائنا وترتيب السفر لنا برا رغم صعوبته وخطورته، بسبب نفاذ الاطعمة والاغذية لديهم،
- واوضح محمود أن مدينة طرابلس التي كان يسكنها تعرضت إلى قصف بواسطة طائرات حربية كانت تطلق نيرانها بشكل عشوائي على المتظاهرين، وأضاف أنه شاهد جنودا أفارقة يطلقون طلقات “الآر بي جيه” على منازل السكان الليبيين في طرابلس، ويهاجمون المنازل باستخدام دبابات حربية يقودونها، الأمر الذي نتج عنه سقوط مصابين وجرحى بأعداد كبيرة. وأشار إلى أن عددا كبيرا من الليبيين يرددون أن القذافي كان يدرب تلك القوات منذ زمن بعيد، حتى يطلقهم على الليبيين إذا ثاروا عليه. مؤكدا أن المظاهرات الموالية للقذافي والتي تخرج إلى شوارع العاصمة ينظمها عدد من أقرباء الزعيم الليبي، وأفراد عشيرته.
- محاولة دخول
- جدير بالذكر ان مراسل الشروق حاول الدخول إلى الأراضي الليبية ضمن وفد من اتحاد الأطباء العرب، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفض دخول المصريين إلى الاراضي الليبية، بسبب تردي الاوضاع في ليبيا، بينما سمح الجيش المصري بدخول العديد من الأطباء والإعلاميين في وقت سابق من مساء يوم الخميس الماضي، عبر معبر السلوم، لكن بسبب تردي الأوضاع في الداخل، أوقف الجيش منع دخول المصريين إلى ليبيا، لكن الجيش سمح بدخول الاغذية وقوافل المساعدات الطبية الى ليبيا، وحتى الساعات التي سبقت خطاب القذافي، كان معبر السلوم مفتوحا للمصريين الراغبين في دخول إلى الأراضي الليبيية، سواء للإعلاميين، أو للأهالي الذين تربطهم علاقات دم ونسب مع القبائل الليبية الحدودية. وكان الجيش المصري يسمح للعديد من المصريين بدخول الأراضي الليبية لإعادة ذويهم، لكنه أغلق المعبر ومنع سفر المصريين في أعقاب كلمة القذافي.
- ورغم أن عملية نقل المصريين تتم بسرعة شديدة من السلوم إلى المناطق الأخرى، حتى إن الطريق كان مزدحما بسيارات العائدين منذ مساء أمس الأول وحتى هذه الساعة، فإن هناك استياء من المصريين العائدين جراء الصعوبات التي واجهوها أثناء عملية الترحيل إلى مصر، خاصة بعد عملية فتح السجون فى بنغازي، على يد المرتزقة، وروعت الأهالي ودفعتهم إلى عمليات نزوح جماعية للمناطق الحدودية شرقا وغربا.
- وحول وضع الإعلاميين العالقين على الحدود، يتكدس العشرات منهم بين مدينة السلوم ومنطقة الجمرك، فوق هضبة السلوم، وسمح لهم الجيش المصري بالتنقل في المنطقة دون الدخول إلى الأراضي الليبية.
- ويعاني أبناء السلوم من أوضاع اقتصادية سيئة، فرغم توافد المئات على المدينة، فإن الحركة التجارية راكدة، حيث تقوم الحافلات بنقل العائدين من منطقة الجمارك، والمنفذ البري، رأسا إلى القاهرة.