مصر تستقبل قادة حماس.. تقارب أم تحذير ؟
رغم اتهام وزير الداخلية المصري لحركة حماس بالتورط في اغتيال النائب العام هشام بركات، أرسل وزير المخابرات المصري اللواء خالد فوزي دعوة إلى قادة حركة حماس بزيارة القاهرة، واستجابت الحركة على وجه السرعة ليجتاز أربعة من قادتها معبر رفح المغلق بشكل شبه دائم، متجهين صوب القاهرة تحت رعاية المخابرات والجيش المصري.
واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، تيسير محيسن، أن القاهرة تستقبل قادة حركة حماس في لحظة سياسية فلسطينية وإقليمية في غاية الأهمية والحرج، أبرزها اصطفاف القوى الإقليمية ما قبل جنيف، وإعادة الإقليم ترتيب نفسه.
وأوضح محيسن في حديث مع “الشروق اليومي” أن القاهرة تسعى إلى ترتيب الوضع بين مصر وغزة في ظل توقعات أن تكون سيناء المحطة المقبلة بعد سوريا وليبيا وانتشار وتمدد داعش في الإقليم، ورغم كل ذلك يجب أن ننتظر نتائج اللقاءات.
حضور سيناء على طاولة لقاء حماس والمخابرات المصرية واضح وفق محيسن، الذي يتفق معه الكاتب مصطفى الصواف بهذا التقييم، معتبرا أن الوضع الأمني في سيناء مهم جدا للقيادة المصرية ومادة للحوار مع حركة حماس بهدف الوصول معها لتفاهمات كي لا يؤثر قطاع غزة على سيناء والعكس صحيح، من أجل حفظ أمن الطرفين ضمن إدراك مصر لأهمية قطاع غزة وفق مفهوم الأمن القومي المصري.
وشدد الصواف لـ”الشروق” على أن ترتيبات زيارة حماس لمصر سابقة لاتهام وزير الداخلية المصري لحركة حماس رغم علمه بحالة التناغم بين حماس والمخابرات المصرية، ما يدل على وجود خلاف أو صراع بين الأجهزة الأمنية المصرية ـ وفق الصواف- ما أظهر أن يد المخابرات المصرية أطول من وزير الداخلية المصري، فبعد يومين من الاتهامات استقبلت القاهرة قادة حركة حماس، يقول الصواف.
رأيان متناقضان في الأهرام
وعلى عكس ذلك، يرى نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول أن “وفد حماس جاء إلي القاهرة ليطلب الدخول في بيت الطاعة المصري ويقسم بأغلظ الإيمان أنه لم يتورط في أي أعمال إرهابية علي الأراضي المصرية وأنه طلق الفرع المصري للإخوان المسلمين طلقة بائنة”.
فيما سار محمد الأمين المصري في عمود بصحيفة الأهرام بخلاف زميله أبو الهول، عندما كتب “نرى نفرا من السياسيين المصريين المغرضين الذين لا يدركون معنى السياسة، يحرضون الدولة على ضرب حماس، وهؤلاء لم يدركوا بعد أن حماس حركة مقاومة لطالما نالت إعجابنا وستظل حركة مقاومة لولا السياسة الملعونة التي اقتصت من رصيدها في قلوب العرب والمصريين”.
وواصلت افتتاحية الأهرام السبت (12-3) رسائل الغزل لحماس بالقول: “لم يدرك هؤلاء المغرضون وهم يطالبون الجيش بتنفيذ ضربات عسكرية في عمق قطاع غزة، أن مصر بذلك ستكون مثل دولة إسرائيل الإرهابية. فمصر هي رئة وأكسجين القطاع وعليها أن تكون بلسما لكل فلسطيني حتى وإن أخطأ بعض قيادات حماس بحق مصر”.
المقاومة ليست إرهابا
وتوقع محيسن أن يكون نقاش قد جرى حول وضع حركة حماس على قائمة الإرهاب على طاولة وزراء الداخلية العرب على غرار وصم حزب الله بذلك، وفي هذا الإطار جاء اتهام وزير الداخلية المصرية، موضحا أن هذا التوجه غير مقبول من قبل جهات سيادية مصرية ترفض إخراج حركة حماس من الشرعية لاعتبارات متعددة، أبرزها الفضية الفلسطينية واعتبار المصريين حماس جزءا من حركة المقاومة الفلسطينية، وثانيا اعتبارات الجغرافيا السياسية، وأن مصر لا تحتمل وضع حركة حماس على قائمة الإرهاب في ظل هذا الجوار الرخو والحساس والحرج والمفتوح على احتمالات عديدة سواء بتدخلات إسرائيلية أو الجماعات الإرهابية الفعلية كتنظيم داعش.
وشدد محيسن على أن الوضع شديد التعقيد ومن هنا تأتي أهمية الدعوة المصرية والانفتاح المصري على غزة لأن القطيعة غير مجدية لأي طرف، وأهمية استعادة القاهرة دورها لحماية القضية الفلسطينية.
قبل الانفجار
من جانبه، أوضح الكاتب أكرم عطا الله أن عدة أطراف تحاول نزع فتيل الانفجار في قطاع غزة آخرها تركيا التي فشلت جهودها بسبب مصر، وإدراك حركة حماس أنه لا حلول لقطاع غزة ومأساته الإنسانية دون مصر، لذلك أرسلت الحركة رسائل مرنة وإيجابية للقاهرة التي تلقت الرسائل ودعت قادة حماس لزيارة القاهرة.
ورأى عطا الله خلال مقابلة مع “الشروق اليومي” أن اللقاء بين مصر وحماس يبحث حلولا لأزمات غزة التي تقلق القاهرة كما كثير من العواصم، والخشية من انفجار قادم أو تفاقم المأساة الإنسانية في القطاع المحاصَر.
واستبعد عطا الله أن تدور المباحثات بين مصر وحماس حول ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية الصعب والمعقد، لكنها ستركز حول أزمات غزة وخاصة فتح معبر رفح وهو أمر ملحّ بالنسبة إلى الفلسطينيين، وهو رأي توافق معه الكاتب الصواف الذي أوضح أن اللقاء سيناقش الكثير من القضايا منها التهدئة والحصار لأن مصر معنية بأن تبقى صاحبة الورقة الفلسطينية.
نُذر عدوان
واستبعد الصواف أن يكون التصعيد الأخير من قبل قوات الاحتلال على قطاع غزة له علاقة بدعوة القاهرة، لأن التصعيد الإسرائيلي ليس الأول بعد ادعاء الاحتلال إطلاق صواريخ من القطاع وقيام قوات الاحتلال بالرد في نفس اليوم.
بخلاف ذلك، يرى محيسن أن الدعوة المصرية بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي والإجراءات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة كنشر منظومة القبة الحديدية وحالة الاستنفار الأمني في محيط غزة، ما قد يحمل نذر عدوان إسرائيلي جديد يستغل حالة السيولة الإقليمية.
وقد أغارت الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة فجر السبت مما أدى إلى استشهاد طفلين في غارة إسرائيلية ردا على إطلاق 4 صواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.
يأمل الفلسطينيون في تحسن سريع وحقيقي في العلاقة بين مصر الدولة الكبيرة مع حركة حماس بوصفها حركة تحرر وطني فلسطيني، ويستبشر المراقبون خيرا ببقاء الباب مفتوحا بين القاهرة وحماس، مع الطموح إلى أن ينعكس ذلك خيرا على قطاع غزة بعد 10 سنوات من الحصار المدمر، والانقسام الذي وضع القضية الفلسطينية في أضعف لحظاتها التاريخية أمام التغول والاستفراد الإسرائيلي.