أبو جرة في " الطريق إلى غزة "
” مصر حصرت دورها في مضحكات كروية ومبكيات إعلامية “
يعود أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم، في آخر كتاب صدر له عن دار “الخلدونية”، إلى ملابسات وتداعيات “قافلة الحرية”، والاعتداء الصهيوني على طاقمها في عرض المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط صبيحة يوم31 ماي 2010.
-
ويضع زعيم حمس في “الطريق إلى غزة” جملة من الملاحظات متتبعا مسيرة القافلة إلى وصلت الأحداث إلى ذروتها لحظة الاعتداء، وراصدا للموقف العربي والدولي من الهمجية الصهيونية، وهو الموقف الذي وصفه المؤلف بأنّه جاء ” لتبرئة المجرم” ووضع الضحية في موقف جلادها.
-
هل كان يجب أن تسيل دماء الشهداء في الطريق إلى غزة لتتحرك “الآلة الدبلوماسية الصدئة” لتتحرك المياه الراكدة في مسألة الحصار المضروب على غزة منذ أربع سنوات؟.. هكذا يبدو السؤال المفصلي الذي يطرحه كتاب أبوجرة.. ومن خلاله يُحاول أن يفكّ العقد المستعصية في هذه المعضلة التي أصبحت وصمة عار في جبين العرب، قبل أن تكون كذلك في جبين المجتمع الدولي .
-
وتحت هذه الجزئية يُحمّل سلطاني الأخت الكبرى مصر، الحظ الأوفر من الشقاء والمعاناة التي يعيشها الغزاويون. ويستغرب في هذا الخصوص الكليشيهات المشوّهة التي يُسوّقها بعض إعلام هذا البلد، على أساس أنّ “حزب الله يُهدّدها بانتحاريين تسلّلوا عبر الحدود، والجزائر تهددها بالبلطاجية في أم درمان، والجزيرة تتحامل عليها وعلى سياساتها الرشيدة، والبرادعي يهدد أمنها القومي.. والإخوان يهدّدون أمنها الاجتماعي.. والأقباط لا ينصاعون لقوانينها.. وحركة حماس تهدّدها بإقامة إمارة إسلامية على حدودها، وقوافل المساعدات الإنسانية تحرجها أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي .. و .. و ” .
-
ويستغرب زعيم حمس، كيف أنّ هذا الإعلام المصري استثنى الخطر الذي تشكّله التهديدات الإسرائيلية على أمن مصر والأمة العربية برمّتها؟ ثم يسترسل في “التباكي”، إذا صحّ التعبير، على الدور الذي كانت تمثّله مصر على أيام جمال عبد الناصر، ويتساءل “هل تجهل مصر المحروسة أنّ تاريخ النبوات جعلها مدخلا للصراع بين الحق والباطل من أيام الهكسوس؟ ” .
-
وأمام الصمت العربي والدولي المخزي، يقترح أبوجرة خطة عاجلة لرفع الحصار، تقوم أساسا على ضرورة إصدار قرار “شجاع عن الجامعة العربية وتتبناه مصر، وتدعمه أمريكا والرباعية، لأنّ هؤلاء هم الذين هندسوا لفرض سياسة الحصار منذ عام 2007 ..”. ويخلص صاحب “الطريق إلى غزة”، إلى أنّ إسرائيل وشركائها في مأزق يجعلها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإذعان للأمر الواقع برفع الحصار .. وإما القيام بهولوكوست جديد ضد الشعب الفلسطيني ..