مصير “تيتانيك” يتربّص بالجزائر في 2015 !
شبهت مبادرة “نبني” الحكومة الجزائرية بقائد الباخرة الشهيرة تيتانيك التي غرقت في المحيط، بعد تجاهله لسبع رسائل تحذره من وجود جبل الجليد، حيث تجاهلت السلطة الإشارات التي وصلتها من جميع الجهات، حول هشاشة الاقتصاد ووهم احتياطات الصرف “الكاذبة” في حدود 200 مليار دولار.
وأوضحت المبادرة في عرض حال للاقتصاد الوطني أن الجزائر لم تشرع بعد في الانعطاف بعد أزمة النفط الحالية، وواصلت انتهاج سياسة الإنفاق العام الممول من عائدات النفط والغاز المتذبذبة، وهو نفس مصير باخرة تيتانيك التي كانت مدفوعة بسرعة كبيرة من قبل قائدها الذي كان يعتقد أنها غير قابلة للغرق، في حين إنه تأخر في الانعطاف لتفادي جبل الجليد. وأبرزت المبادرة أنه كما كان الخطأ فادحا بالنسبة إلى تيتانيك: الفرملة بشكل مفرط دون تغيير المسار، وقعت السلطة في نفس الخطإ بعد أزمة 1985، بتوقيف الاستثمار العمومي، مع الحفاظ على النمط غير المستدام للاستهلاك وإعادة توزيع الريع القائم على الاستدانة الخارجية في مقابل تأجيل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي اعتبرته المبادرة تأجيلا للصدمة عن طريق خفض النفقات الأقل تأثيرا على المواطنين، دون لمس نظام الريع والمستفيدين منه.
ويرى أصحاب المبادرة أن جميع الإصلاحات التي قد تتخذ للحد من الاعتماد المطلق على المحروقات، ستتم في سياق الندرة وتحت الإكراه، بعد أن فوتت الحكومة فرصة اتخاذ إجراءات خلال مرحلة الوفرة المالية التي توشك على الانتهاء.
وأضافت المبادرة أن ردود الفعل الأولى من السلطات حيال انهيار أسعار النفط، تجعلنا للأسف نخشى أن التاريخ يعيد نفَسه، حيث لم يتم الإعلان عن أي إجراء جوهري، ولم يعبر عن أي طموح للتغيير العميق، ولا يوجد أي تشكيك في حالة الانسداد الراهنة، وهو ما يجعل عملية تغيير المسار والانعطاف التام أكثر من ضرورية، وعدم الاكتفاء بالفرملة كما حصل مع باخرة تيتانيك.
ودعت المبادرة إلى تصحيح الوضع، حيث اعتبرت أن الأزمة التي تلوح في الأفق يمكن أن تكون مفيدة لنا إذا ولدت وعيا وطنيا بالحاجة الملحة لبدء إصلاحات جوهرية، وتجنب الأخطاء التي كانت قاتلة بالنسبة إلى تيتانيك، وكذلك تلك التي ارتكبت في الجزائر في سنوات الثمانينات.
وذكرت المبادرة أن المشكلة اليوم ليست في هبوط أسعار النفط فحسب، ولكن أيضا في مدى قدرتنا التصديرية على المدى المتوسط في وقت يستمر الاستهلاك المحلي في النمو بسرعة، في ظل اتسام الأسواق العالمية بعدم الاستقرار.