-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مضرم النار والجار الغدّار

عمار يزلي
  • 4004
  • 0
مضرم النار والجار الغدّار

الأحداث الأخيرة التي عرفتها البلاد، عجلت بتسمية القط قطا وبتوجيه التهمة إلى أيادي بشرية آثمة، إذ أفضت التحقيقات الأولية، التي لم يُفصح عن تفاصيلها كلها لدواعي سرِّيةِ التحقيقِ المتواصل، إلى ربط حرائق الغابات المتتالية بالأعمال التخريبية الإرهابية، وربط حادثة الاغتيال المريع لجمال بن سماعيل بهذا كله.

بيانُ الاجتماع الاستثنائي الأخير للمجلس الأعلى للأمن، كان صريحا وقويا: هناك علاقة عضوية بين تنظيمين، صنَّفتهما السلطة مؤخرا ضمن خانة التنظيمات الإرهابية في الجزائر، وبين حرائق الغابات وبين فعل القتل والتمثيل الشنيع بجثة الراحل جمال.. هذا البوعزيزي الجزائري الذي وحَّد استشهادهُ الجزائريين عن بكرة أبيهم من حيث أريد للحادثة أن تفرِّق دم الشهيد بين “القبائل”: خاب الظن، وانقلب السحر على الساحر، وبات “الماك” بشكل خاص المطلوب رأسه على عجل، وبات مطلب استئصال هذه الحركة العنصرية الإرهابية الانفصالية، مطلبا شعبيا عاجلا غير آجل، لا بل أكثر من ذلك، صار مطلوبا منا محاسبة المغرب على استضافته المتكررة وتمويله وتشجيعه في السر والعلن وحتى في أروقة المؤسسات الدولية  للتنظيمات المتآمرة، بتحالف رخيص أحيانا أو دائما، مع الكيان الصهيوني جهارا نهارا. هذا المطلب صار يمثل أكثر من ضرورة: فقد تمادى النظام الملكي في الكيد للجزائر والتحالف مع عدو صريح: تجسسا ودعما وإيواء، حتى على مستوى الدبلوماسية العالمية.

لقد كانت التقارير الإعلامية والأمنية سابقا، كثيرا ما تشير إلى احتضان المغرب لحركة الماك ورشاد، وتمويلها وتدريبها، وبتواطؤ وتآمر الكيان الصهيوني، لكنها كثيرا ما كانت تقابَل بالشك والريبة، غير أنه مع الأحداث الأخيرة، ظهر ما خفي وبرزت قمة الجبل الجليدي على سطح المحيط، ولم يبق إلا أن يُكشف عن الجزء الخفي تحت الماء.. وهذا ما هو جار الآن.. داخليا وخارجيا.. لن تقف الجزائر موقفا المنتظر.. فالسيل قد بلغ الزبى، وهذه الحركة الانفصالية خاصة، التي تكيد للبلاد كيدا، وتخرّْب البيوت وتُزهق الأرواح وتحرق الأرض والنسل وتنكل بالجثث، لا بل وتمتهن الإجرام العلني حتى أمام أجهزة الدولة الأمنية وتستقوي عليها بالعدد والتظاهر بالقيم الديمقراطية الغربية، بافتعال الأحداث والحوادث وتسويقها وتدويلها ونشرها وتوزيعها بغية زعزعة الثقة بالسلطة القائمة، حدث حتى أن ذهبت إلى حد التنسيق مع الأعداء، والتعاون الأمني والتجسس الصهيوني.. هذه الجرائم لا يمكن أن تقابَل وتجابَه إلا باجتثاث منهجي لهذه القوى التخريبية المعادية للشعب والوحدة واللحمة الوطنية، داخليا وخارجيا.

كما أنه علينا دبلوماسيا أن نمضي إلى أقصى ما يمكن مع المغرب الأقصى، بالتدرج الفعلي والعملي.

بيان المجلس الأعلى للأمن، أشار إلى إعادة النظر في العلاقات بين الجزائر والمغرب، بما يعني أن العلاقات قد تُقطع ويُستغنى عن خدمات السفير المغربي في الجزائر بعد ما استدعت الجزائر سفيرها قبل أسابيع للتشاور وقد لا يعود سريعا.. معنى هذا، أن التصعيد قادم، وأن العلاقات الجزائرية المغربية ستشهد تحوُّلا نحو المزيد من الصرامة، قد يفضي ليس إلى فتح الحدود البرية كما يأمل الملك في تباك مصطنع تماسيحيٍّ، بل إلى قطع كل خطوط الاتصال والتواصل والنقل الجوي بين البلدين، مما يجعل العلاقات بين البلدين تتجه نحو حالة طوارئ على الحدود الغربية. هذا  ما أشار إليه البيان الأخير للمجلس الأعلى للأمن، لاسيما وأن حملة التطهير التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد شبكات الإرهاب الداخلي، قد استنفرت خلية الدبابير، فهبَّت لائذة بالفرار باتجاه المغرب، حيث اللجوء والحماية… على أرض هي أصلها محمية فرنسية منذ 1912.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!