مضطهدات العالم.. تعذيب واستعباد وتنكيل بالأجساد
في الوقت الذي حازت فيه المرأة في بعض الأقطار من الحقوق والحريات؛ ما مكنها من التحليق إلى الفضاء، و تقلد مناصب مرموقة تساهم من خلالها في صنع القرارات على أعلى المستويات، لا تزال كثيرات من النساء في أقطار أخرى؛ تتعرضن إلى أقسى أنواع الاضطهاد وينظر إليهن بدونية تصل إلى التشييء، تقتات من السياسات المخزية، والأعراف البالية والمعتقدات الفاسدة، والمفاهيم الخاطئة للرسالات السماوية، وكذا نزعة العنف وحب التسلط، أو بدعوى الوصاية على المرأة وحمايتها.
آلاف المشاهد لممارسات الوحشية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، رصدتها عيون العصر المكشوف صوتا وصورة، ووثّقتها بالإحصائيات؛ لتحيل أصحابها على مساءلة حتمية في محكمة التاريخ، وتضعهم أمام إدانة الشرفاء والعقلاء، نستعرض بعضا منها فيما يلي :
أسيرات في سجون الإحتلال الصهيوني
فصول من العذاب والمعاناة؛ تعيشها عشرات النساء الفلسطينيات القابعات في سجون الإحتلال الصهيوني، حيث يواجهن ظروفا معيشية بالغة الصعوبة، كالإكتظاظ داخل الغرف، وانعدام أدنى شروط النظافة، ما يجعل المكان يعج بأنواع الحشرات والجرذان، إضافة إلى ما تفرضه إدارة السجون من عقوبات؛ كالحرمان من استقبال الزائرين، ونقلهن على الغرف الإنفرادية وتجريدهن من الملابس بدعوى التفتيش والكثير من المعاملات المسيئة التي تطال حتى القاصرات منهن.
وجوه الإيرانيات أمام خطر مادة الأسيد
وهي نازلة من النوازل الحديثة انتشرت مؤخرا في إيران، لكل من يرغب في عقاب امرأة أو الانتقام منها، وبدأت هذه الظاهرة منذ عام 2014؛ عندما استهدف متطرفون مئات النساء والفتيات في أصبهان بمادة الأسيد، لتمتد إلى مدن أخرى.
و أعلنت الشرطة الايرانية أن حادثة الحرق بالأسيد، لاتزال تصنع الحدث في إيران؛ حيث تم مؤخرا إحصاء أكثر من أربع حالات في ظرف أسبوع، كان آخرها ما تعرضت له امرأة من محافظة لورستان من تشوهات؛ إثر قيام شقيق زوجها بحرقها بمادة الأسيد هي وابنتها البالغة من العمر ثمان سنوات.
كاميرونيات بصدور مشوهة
في إحدى القبائل الكاميرونية، لا تزال الفتيات تسلّمن أجسادهن مرغمات لظلم الأعراف، حيث يتم تشويه صدر الفتاة بمجرد بلوغها؛ حتى يزهد فيها الجنس الآخر ولا يتم الإعتداء عليها.
موؤودات القرن الواحد والعشرين في الهند
وهي الظاهرة التي دقت بشأنها السلطات الهندية وكذا منظمة حقوق الإنسان الدولية ناقوس الخطر، وأصدرت إجراءات صارمة لمنعها، مع ذلك لا تزال تمارس بشكل غير قانوني في بعض المناطق القروية التي يكثر فيها الجهل والأمية، وتقل فيها سبل التوعية والتنمية. ويتم إجهاض الجنين بمجرد معرفة أنه أنثى؛ سواء بموافقة من الأم أو بإجبارها من طرف زوجها.
تزويج القاصرات جريمة تباركها سلطة الأعراف
في اليمن والسودان والهند والكثير من المناطق عبر العالم، لا تزال ظاهرة التزويج القسري للفتيات القاصرت تخلف آثارا وخيمة أخطرها الموت.
وجاء في تقرير أصدرته اليونسيف سنة 2014 أن واحدة من كل ثلاث فتيات، تجبر على الزواج وهي في سن الطفولة، ويحدث هذا غالبا في البلدان الفقيرة والنامية سيما البلدان التي لا تزال تحتكم إلى نظام قبلي تسيطر عليه الأعراف.
ورغم كل حملات التوعية ومجهودات المنظمات الحقوقية، وفرض قوانين تجرّم تزويج القاصرات؛ إلا أن الظاهرة لا تزال مستمرة، وتوقع الخبراء استمرارها إلى غاية 2050 على أمل بذل مجهودات أكبر للتقليل منها.
وتؤكد الكثير من الدراسات والإحصاءات أن معظم الفتيات اللواتي يتزوجن قبل سن الثامنة عشرة هنّ الأكثر عرضة للعنف الأسرى، وأكثر عرضة للموت بسبب المضاعفات الناتجة عن الحمل والولادة مقارنة بالنساء في العشرينيات من العمر، وأكثر إنجابا لأجنة ميتة، وأطفالهن أكثر عرضة للموت خلال الشهر الأول، كما أنهن يتركن المدرسة غالبا ولا يكملن تحصيلهن العلمي.
ختان الإناث وجه آخر للاستبداد
جريمة أخرى من مخلفات الأزمنة الغابرة، لا تزال تمارس على الكثيرات إلى يومنا هذا، متسببة في ضياع مستقبلهن، حيث تتعرض الفتيات الخاضعات للختان على يد أشخاص غير مختصين، وبطرق تقليدية إلى خطر حدوث النزيف والالتهابات والعقم، كما قد تؤدي إلى الوفاة.
ويذكر أن هذه الظاهرة لا تزال منتشرة في بعض دول إفريقيا على رأسها مصر والسودان وأثيوبيا، وكذا بعض دول شرق آسيا مثل أندونيسيا، رغم تجريمها القانوني والديني حيث أصدر الشيخ علي جمعة في عام 2007، فتوى تدين ختان الإناث، كما صدر بيان عن المجلس الأعلى لمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، يوضح أن ختان الإناث لا أساس له في جوهر الشريعة الإسلامية أو أي من أحكامه الجزئية.
خادمات تحت خط العبودية
جاء في تقرير عرض في شبكة النبأ المعلوماتية؛ أن العمالة الوافدة على دول الخليج تعاني من الاستغلال وسوء المعاملة، خاصة عاملات البيوت حسب شهادة المراقبين الدوليين، وجاء في التقرير أن هؤلاء الخادمات يتعرضن إلى الإستعباد والإنتهاكات الجنسية، إضافة إلى عدم دفع الرواتب أو التاخر في دفعها، وتشير بعض التقارير إلى وجود أكثر من مليوني خادمة في دول الخليج العربية، لا تخضع لقانون العمل وهو ما يعرضهم للكثير من المشاكل والمخاطر التي قد تصل إلى القتل، وتشير التقارير إلى أن الكثير من الخادمات الآسيويات يهربن من بيوت مخدوميهن سنويا بسبب سوء المعاملة وتتم إعادة معظمهن إلى بلدانهن.
ويذكر أن هذه المشاكل لا تخص الخادمات الوافدات على دول الخليج فحسب، إنما تمتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط وفي الكثير من دول العالم.
سوريات وعراقيات في سوق النخاسة
بعد النيجيريات اللواتي تم اختطافهن من طرف جماعة بوكو حرام، وبيعهن على طريقة السبايا والإماء في عصور خلت، أتى الدور على العراقيات والسوريات ليتم عرضهن وهنّ عاريات في مزاد علني، وهذا ما أكدته ممثلة الأمم المتحدة زينب بنغورا لوكالة CNN حيث قالت أن ما يحدث عند دخول “داعش” الإرهابي لقرية أيزيدية، أنهم يستهدفون الفتيات اليافعات دون كبيرات السن ويتم فحصهن لإثبات العذرية، ثم يقررون من يتم إرسالهن إلى الرّقة عاصمة الدولة الإسلامية داعش، وهناك يتم عرضهن في سوق بالمزاد ليتم شراؤهن من طرف الرجال.