اقتصاد
الغرفة الوطنية تبلّغ أعضاءها بالإجراءات الجديدة ضد تبييض الأموال

مطابقة فورية لمحافظي الحسابات مع معايير “غافي” الدولية

إيمان كيموش
  • 870
  • 0
ح.م
رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي

وجّه رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، توصيات صارمة إلى كافة محافظي الحسابات مطلع السنة الجارية، شدّد فيها على الامتثال الفوري والكامل لمعايير مجموعة العمل المالي “غافي” باعتبارها عنصرا حاسما في دعم مسار خروج الجزائر من القائمة الرمادية، كما حدّد القوانين الوطنية الواجب الالتزام بها وهي 4 نصوص قانونية و12 مرسوما تنفيذي.ا
وأكد أن مهنة محافظ الحسابات لم تعد دورا تقنيا محايدا، بل أصبحت خط دفاع وطني مباشر ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ما يحمّل أصحابها مسؤولية قانونية وأخلاقية ثقيلة في حماية الاقتصاد الوطني، وحذّر يحياوي من أن الامتثال لم يعد خيارا مهنيا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها الالتزامات الدولية للجزائر، ويتعلق الأمر بأداء محافظي الحسابات خلال سنة 2026.
وحسب كتاب توضيحي من 119 صفحة يتضمن مجموعة النصوص القانونية المؤطرة للوقاية من تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، معدة من طرف محمد يحياوي، رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، وموجه لكافة محافظي الحسابات اطلعت عليه “الشروق”، أكد يحياوي أنه يجب فورا مطابقة المعايير الدولية لمجموعة العمل المالي “غافي”، بما يساهم في دعم مسار الجزائر نحو الخروج النهائي من القائمة الرمادية .
واعتبر المتحدث أن مهنة محافظة الحسابات بصفتها مهنة حرة ومنظمة، تعد من بين المهن غير المالية الملزمة قانونا باحترام وتنفيذ التدابير الوقائية ذات الصلة بمنع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبارها طرفا فاعلا في الجبهة الوطنية لمكافحة هذه الجرائم ذات الخطورة البالغة على الاقتصاد الوطني وعلى شفافية المعاملات المالية.
ومن هذا المنطلق، يقع على عاتق محافظي الحسابات التزام مهني وأخلاقي بالامتثال الصارم لمتطلبات التشريع والتنظيم المعمول بهما في هذا المجال، وبشكل خاص مقتضيات القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وتضطلع الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات باعتبارها السلطة المختصة قانونا بالإشراف والرقابة على المهنة، بدور محوري في ضمان احترام القواعد الملزمة وفي تعزيز ثقافة الامتثال داخل الهيئة المهنية، فالغرفة مؤتمنة على السهر على أن يقوم كل محافظ حسابات بمهامه ضمن معايير الاحتراز والدقة واليقظة المطلوبة، بما ينسجم مع الالتزامات الوطنية والدولية للجزائر .
وبحكم هذه الولاية القانونية، تعمل الغرفة على إصدار التوجيهات والمذكرات التطبيقية وتنظيم الملتقيات والأيام الدراسية في إطار ترقية المهنة والتي تساعد محافظي الحسابات على فهم متطلبات الوقاية والمكافحة واستيعابها وتطبيقها بالشكل السليم، إلى جانب مواكبتهم في الاضطلاع بالواجبات المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية، وكذا الأنظمة والتعليمات ذات الصلة، فالامتثال اليوم لم يعد خيارا مهنيا بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها المسؤولية المهنية ومتطلبات الشفافية ومكانة الجزائر ضمن المنظومة المالية الدولية .
وفي هذا السياق، يضع المجلس الوطني للغرفة بين أيدي محافظي الحسابات هذه النسخة المحيّنة والشاملة للنصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتها.
ويضم هذا العمل مجموعة معتبرة من النصوص ذات الصلة، بدءا بالمعايير الدولية لمجموعة العمل المالي التي أصبحت مرجعا أساسيا في تقييم التزام الدول وهيئاتها المهنية، ثم القانون الوطني، ثم التنظيم المتمثل في المراسيم التنفيذية الاثني عشر ذات الصلة التي تم تجميعها من الجريدة الرسمية في إطار جهود الغرفة.
وإدراكا منها لأهمية تدعيم المعارف وتطوير القدرات في مجال الامتثال، تعمل الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات حاليا على إعداد خطوط توجيهية ومعايير للممارسة المهنية ومذكرات تفسيرية، فضلاً عن تنظيم ملتقيات لفائدة محافظي الحسابات وكل الفاعلين في حلقة الوقاية والمكافحة لظاهرة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بما يسمح لمحافظي الحسابات بتعزيز مهاراتهم في رصد المخاطر وتحليلها، وفي تقدير مؤشرات الاشتباه والتقارير المرتبطة بها، وفي التكيف مع الممارسات الدولية.
كما تتبنى الغرفة مقاربة تقوم على النشر الواسع للترسانة القانونية والتنظيمية بين جميع محافظي الحسابات، بما يضمن توحيد الفهم والتطبيق، ويكرس مبدأ الحوكمة المهنية الرشيدة، ويسهم في الارتقاء بجودة مهام التدقيق والرقابة، ويعزز الثقة في المهنة وفي دورها الوطني.
ودعا يحياوي جميع محافظي الحسابات إلى الإطلاع الدقيق على هذا العمل الذي عملت الغرفة جاهدة على إعداده لوضعه في متناول كل الفاعلين، بغرض الاستفادة والإفادة منه في ممارساتهم اليومية، وجعله مرجعا أساسيا ضمن أدواتهم المهنية، بما يخدم مبدأ الامتثال للقانون، ويعزز حماية الاقتصاد الوطني ويُظهر التزام المهنة بالمساهمة الفعالة في الجهود الوطنية للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

مقالات ذات صلة