العالم
الإخوان أصبحوا "جماعة إرهابية" في نظر الانقلابيين

مطاردات للمنتمين للجماعة ومطالبات بتسليم المطلوبين دوليا

الشروق أونلاين
  • 8319
  • 11
ح.م

وضع جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، قرارا للحكومة المصرية المؤقتة أحدث جدلاً في الشارع المصري والنخبة السياسية ما بين مؤيد ومعارض للقرار، البعض يرى أنه قرار سياسي جاء للحد من إحتجاجات جماعة الإخوان المسلمين وغير قابل للتطبيق، لأنه لم يأت بحكم قضائي، في حين اعتبر آخرون أن القرار كان لابد له أن يخرج منذ فترة للتعامل مع جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي يهدد أمن البلاد..

“الشروق” حاورت عددا من القانونيين والأساتذة والشخصيات البارزة على الساحة المصرية لمعرفة رأيهم في هذا القرار وتبعاته ومدى قانونيته وتأثيره على قوة الإخوان المسلمين على الحشد في الشارع..

محمد الدماطي وكيل نقابل المحامين والخبير القانوني قال إن هذا القرار جاء متعجلاً دون دراسة سياسية ولا قانونية، فهذا القراء جاء نتيجة الشحن المستمر من بعض الإعلام المحسوب على نظام مبارك، والذي يطالب منذ أكثر من ثلاثة أشهر بضرورة وضع جماعة الإخوان المسلمين على قوائن الإرهاب.

جاء الحادث الأليم الذي يدينه الشعب المصري كله، وهو الحادث الذي وقع على مديرية أمن القليوبية ليعجل بإصدار هذا القرار دون تأني في الدراسة، سواء من الناحية السياسية أو القانونية، وذلك لسبب بسيط وهو أن قانون العقوبات في مصر ينظم الجريمة الإرهابية وكيفية التعامل معها والمشرع المصري أدخل موادا سنة 92 بموجب قانون العقوبات رقم 97 لسنة 92 بشأن مكافحة الإرهاب..

وعرّف الجريمة الإرهابية على أنها يقوم بها شخص أو عدة أشخاص وليس قطاع كبير من الشعب المصري، وبالتالي نحن بصدد مفارقة غريبة جداً لدراسة هذا القرار وإصداره لأن الأصل أن المسؤولية الجنائية مسؤولية شخصية يعاقب الشخص الذي ارتكب أي فعل سواء فعل جنائي أو إرهابي، وبالتالي كان لابد من الإنتظار لحين صدور حكم جنائي نهائي، فإذا ثبت أن جماعة أو تنظيم الإخوان ضالع في هذه الجريمة بمعنى أن فكر التنظيم ضالع في الجريمة، فأنا أقول نعم توضع على قائمة الإرهاب وأي جماعة تدني قلوب الشعب المصري سواء الإخوان المسلمين أو غيرها ..

ولكن عندما يحدث هذا الحادث الإجرامي ثم بعدها بساعات يصدر هذا القرار فنقول إنه قد صدر في عجلة من أمره ويتعين العدول عنه فوراً ودراسته بتأني، وإصداره بعد التأكد بموجب حكم جنائي نهائي من مرتكب الجريمة..

وأضاف الدماطي أن تأثير هذا القرار على جماعة الإخوان المسلمين في الشارع من وجهة نظري لن يكون له أي تأثير سياسي ولا قانوني، لأنه من الناحية السياسية هو تأثير سياسي الغرض منه تحجيم جماعة الإخوان وتقليم أظافرها، ولا أعتقد أن هذا القرار سوف يأتي بأي نتيجة أو تأثير على هذه الجماعة.

وفسر الدماطي خروج هذا القرار في هذا التوقيت لكون السلطة الإنقلابية تعلم مدى تأثير جماعة الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية في الشارع المصري ومناهضتهم للإنقلاب ومشروع الدستور الجديد، لأن السلطة الحالية تسعى بكل جهدها أن يصوّت المصريون على الدستور بنعم ليعطيهم شرعية والحد من ترويج الإخوان وتحالف دعم الشرعية لمقاطعة الإستفتاء.

ومن الناحية القانونية قال الدماطي إن هذا القرار ليس له أي تأثير على وجه الإطلاق، لأنه بطبيعة الحال قيادات الصف الأول والثاني، وربما الثالث من جماعة الإخوان في السجون، كما أنه صدر قرار بحظر الجماعة وتجميد أنشطتها وأموالها وكافة الجمعيات الأهلية التي ترعاها.. وبالتالي لا أثر لهذا القرار على أرض الواقع والمادة 86 التي أعلن مجلس الوزراء أنه سيتم تطبيقها على جماعة الإخوان، لا تطبق إلا بحكم جنائي نهائي وليس بقرار إداري من الحكومة.

المستشار أحمد مكي وزير العدل السابق، اعتبر أن هذا القرار قرار سياسي من سلطة سياسية، ودلالته أن الحكومة لا تسعى إلى التصالح أو التفاهم مع الإخوان، وبالتالي فكرة لم الشمل ولا إقصاء لأي فصيل فكرة قد انتهت.

واعتبر مكي أن هذا القرار نوع من التعبير عن الغضب الموجود عند الحكومة ضد الإخوان، وهل هذا يُرضي أغلبية الشعب المصري.. أنا لا أعلم، ولكن دائما ما أرجح وأدعو لفكرة لم الشمل والمصالحة.

وأكد مكي أن الإرهاب نص عقابي يطبق بحكم محكمة لا برأي أو قرار الحكومة، وكل ما تملكه الحكومة من إجراءات أنها اعتقلت قيادات الصف الأول والثاني والثالث والرابع من جماعة الإخوان وجمدت أموال 1055 جمعية أهلية، وكل هذه القرارات للحكومة هي إضفاء وصل على أمر هي تضمره، وتتصرف تصرف المؤسسة الغاضبة بالإجراءات الأمنية المشددة والإستثنائية والغير منتجة.

ويقول يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، المشكلة أن كل الجرائم الإرهابية التي حدثت في مصر بعد ثورة يناير تم إلصاقها بجماعة الإخوان المسلمين، مما أدى إلى تزايد الضغوط الشعبية والثورية والحزبية ضد الحكومة على أنها غير قادرة على مواجهة الجماعة وغير قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار الشديد للأسف.

وأضاف العزباوي أن الحكومة كانت غير راغبة في اتخاذ هذا القرار، إلا أن إتهام الحكومة بأنها ضعيفة ومرتعشة ونتيجة الضغوط الحزبية والسياسية، خاصة بعد زيادة عمليات التفجيرات في الآونة الأخيرة، مما أجبرها على اتخاذ هذا القرار.

وأكد العزباوي أنه ضد حظر جماعة الإخوان أو وضعها على قوائم الإرهاب لعدة إعتبارات، أولها أنها فصيل موجود بالفعل في الشارع المصري بشكل مباشر، والأمر الثاني كان يجب على الحكومة اللجوء للحل السياسي والمصالحة، لأن التعامل الأمني والحظر لن يؤدي لأي حلول.

مقالات ذات صلة