اقتصاد
بسبب عراقيل إدارية وتراكم الديون

مطالب بالتدخل لإنقاذ مصنع الجرارات “سيرتا” بقسنطينة

عبد العالي لرقط
  • 3535
  • 0
أرشيف

كشفت مراسلة نيابية موجهة لوزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، تقدم بها النائب البرلماني عبد الكريم بن خلاف، حجم الأزمة التي تعيشها مؤسسة الجرارات الفلاحية المنتجة للجرار “سيرتا”، والكائن مقرها بقسنطينة، والتي أصبحت تهدّد بفقدان أهم الانجازات الكبرى والمكتسبات التي حققتها الدولة الجزائرية بعد الاستقلال مباشرة، في مجال الصناعة الميكانيكية، والذي ظل على مدار أزيد من خمسين عاما مفخرة للصناعة الجزائرية.
المراسلة النيابية التي حملت صفة المستعجلة، طالبت وزير الصناعة بالتدخل إزاء الوضعية الصعبة التي يعيشها مركب الجرارات بقسنطينة، جراء ما أسمته عراقيل إدارية وتراكم للديون، وسوء تسيير راجع لسنوات عديدة مضت، حسب نص المراسلة التي تحوز “الشروق اليومي” نسخة منها، أدت لتقهقر الإنتاج الوطني من جرارات “سيرتا” ذات السمعة الجيّدة، والتي فاقت قدرة المصنع في إنتاجها في سنوات مضت ثلاثة آلاف جرار سنويا، وجهت حصص منه للتصدير نحو عديد الدول الإفريقية والعربية، خصوصا أن تكنولوجيته بسيطة، ولا تحتاج إلا تدخلات تقنية وغير مكلفة سواء لصيانته أو إصلاحه، فمحرك الجرار هو محرك “سيرتا” المبرد بالزيت المصنوع تحت رخصة المصنع الألماني للعلامة “دوتيز”، والذي تملك الجزائر الحصرية في إنتاجه، ليتهاوى إنتاجه دون القدرة الحقيقية لإنتاج المصنع وما تطلبه السوق الوطنية والدولية لهذا النوع من الجرارات.
وتحدثت المراسلة عن تراكم للديون بما يتجاوز 700 مليار سنتم، وعراقيل إدارية بفعل اشتراط الهيئة الوطنية لاعتماد مؤسسات إنتاج للمركبات الصناعية صفة مصنع، مساوية في ذلك بين مؤسسة ناشئة وجديدة ومؤسسة صناعية لها من الإنتاج الصناعي الوطني تاريخ يزيد عن الـ50 عاما، من الإنتاج الفعلي، وتجميد ملفها المقدم منذ أفريل 2023 في ثاني تقديم له أمام هذه الهيئة، وخفض في برنامج الإنتاج الممنوح لها منذ سنة 2017 بما لا يتوافق وقدراتها الإنتاجية الحقيقية، مما أصبح يشكّل تهديدا فعليا على الإنتاج الوطني للجرار “سيرتا”، الذي يحمل صفة السيادية، وهو رمز ووسم فوق العملة الرسمية للجمهورية الجزائرية لواحد دينار جزائري، وبات يهدّد قوت ألف عامل بالمصنع الذي انخفض عدد عماله منذ سنة 2014 بعدما كان يقارب أو يتجاوز 1500 عامل.
وطالبت المراسلة النيابية للنائب بن خلاف وزير الصناعة بالتدخل بما من شأنه أن يساهم في حلحلة الأزمة بهذا الصرح الميكانيكي الجزائري، بما يساهم عبر ذلك في الاقتصاد الوطني وتطوير الفلاحة وفق الإستراتيجية المسطّرة والتعليمات الصادرة عن المسؤول الأول للبلاد للنهوض بقطاعي الفلاحة والصناعة.
وكان والي ولاية قسنطينة في آخر دورة للمجلس الولائي لقسنطينة للسنة الماضية 2023 قد وعد بنقل الأزمة التي يعيشها مصنع جرارات “سيرتا” في ملف للجهات العليا بالبلاد، لإنقاذ هذا المنتوج السيادي ذو المردودية العليا على الفلاحة الجزائرية المنتج خصيصا بما يتوافق والطبيعة التضاريسية والمناخية للجزائر، بناء على ما تم رفعه من انشغال من طرف رئيس لجنة الفلاحة بالمجلس الولائي بقسنطينة عبد القادر مزياني، أين أكد والي قسنطينة أنه استمع لعرض عن أزمة المصنع من طرف رئيسه المدير العام، مبرزا حينها أن الأزمة كبيرة وليست وليدة السنة الأخيرة وتتجاوز الأجور، مؤكدا أن الدولة لن تتخلى عن إنتاج جرار “سيرتا” الذي كان مفخرة عاصمة الشرق والجزائر عموما، حيث بيع في أقصى جنوب القارة السمراء وفي دول عربية عديدة أثنت عليه وعلى الصناعة الجزائرية، قبل أن تجرفه عاصفة الأزمات وصارت تهدّد وجوده.

مقالات ذات صلة