الجزائر
الأمل معقود على تدخل سعداوي لتصحيح الرزنامة تجنبا للارتباك 

مطالب بتقديم العطلة المدرسية أو تأخيرها.. وهذا هو السبب!

نشيدة قوادري
  • 75454
  • 0
ح.م

تشهد الساحة التربوية هذه الأيام نقاشًا واسعًا بين مختلف الفاعلين في قطاع التربية الوطنية، بسبب رزنامة اختبارات الفصل الدراسي الأول وعطلة الشتاء للموسم الدراسي 2025/2026، والتي حدّدت فيها فترة الاختبارات من 7 إلى 11 ديسمبر المقبل، في حين تنطلق عطلة الشتاء ابتداءً من 18 ديسمبر إلى غاية 4 جانفي القادم.
ويظهر بشكل واضح، أنه قد يتعذر على الأطقم الإدارية عقد “مجالس الأقسام” بسبب عامل “ضيق الوقت”، بين انقضاء فترة التقويمات وتاريخ الخروج في العطلة، والتي لا تتجاوز الستة أيام، في حال تم احتساب عطلة نهاية الأسبوع الجمعة والسبت، ما قد يدفعهم إلى الاستنجاد بالأسبوع الأول من العطلة، لإنهاء كافة الأعمال من تصحيح وتصحيح جماعي وإدخال العلامات في المنصة الرقمية وغيرها.
أفادت مصادر “الشروق”، أن هذا الجدول الزمني، الذي يبدو للوهلة الأولى منسجمًا مع سير السنة الدراسية، أفرز في الواقع إشكالًا تنظيميًا يتعلق أساسًا بعدم توفر أسبوع مخصّص لعقد مجالس الأقسام بين نهاية الاختبارات وبداية العطلة الشتوية، ما جعل العديد من الأساتذة والإداريين يعبّرون عن تذمّرهم من ضيق الوقت، داعين في هذا الصدد وزارة التربية الوطنية إلى إعادة النظر في البرمجة بما يراعي خصوصية العمل التربوي والإداري داخل المؤسسات.

برنامج مكثّف يضغط على الطواقم التربوية
وفي هذا الشأن، لفتت مصادرنا إلى أنه، ووفق الرزنامة الرسمية، لا يفصل بين اختتام الاختبارات الفصلية وانطلاق العطلة سوى 6 أيام فقط، وهي فترة لا تسمح، حسب ما يؤكده عديد الأساتذة ومديري المؤسسات للأطوار التعليمية الثلاثة، بإنهاء عمليات التصحيح وتسجيل العلامات وعقد المجالس التربوية في ظروف تنظيمية حسنة.
وإلى ذلك، أكدت ذات المصادر على أنه قد اعتاد الميدان التربوي في السنوات الماضية على أن يُخصّص أسبوع كامل بعد الاختبارات الفصلية لإنهاء أعمال التصحيح والمداولات، غير أن البرمجة الحالية ألغت عمليًا “أسبوع المجالس”، ما يعني أن هذه الأخيرة ستُعقد خلال الأسبوع الأول من عطلة الشتاء، وهو ما يراه المهنيون إجحافًا في حق الطواقم التربوية والإدارية التي تنتظر هذه العطلة بعد جهد طويل، خلال الفصل الدراسي الأول الذي يعد الأطول.
ومن هذا المنطلق، يقول أساتذة من مديرية الجزائر وسط: “من غير المنطقي أن نُجبر على عقد المجالس خلال العطلة الشتوية، بعد فترة امتحانات مرهقة، خاصة وأن العطلة حق قانوني منصوص عليه، وعليه، فإن الوزارة مطالبة بمراجعة هذا القرار مراعاةً للجانب الإنساني والمهني”.
ويضيف زميل آخر من مديرية التربية الجزائر شرق: “التصحيح يتطلب وقتًا وتأنّيًا لضمان مصداقية التقييم، ولا يمكن إنهاؤه في ثلاثة أيام فقط، خصوصًا في المواد الأساسية ذات الحجم الساعي الكبير”.

ضغط إداري.. ومهام متراكمة
أما من جانب الإدارة، فقد عبّر مستشارو التربية ونظّار الثانويات عن قلقهم من تداخل المهام في فترة وجيزة جدًا، إذ من المرتقب أن تتزامن نهاية الفصل الدراسي مع أعمال الجرد الإداري وإعداد التقارير الشهرية، بالإضافة إلى التحضيرات الخاصة بالخروج في العطلة الشتوية.
وفي هذا السياق، توضح إحدى مديرات المتوسطات بمديرية التربية الجزائر غرب، في تصريح لـ”الشروق”، أن “إعداد محاضر المجالس وإدخال العلامات في النظام المعلوماتي للأرضية الرقمية، يتطلب عملاً دقيقًا ومطولًا، وبالتالي، نحتاج على الأقل أسبوعًا كاملاً بعد التقويمات للقيام بهذه المهام من دون تسرع”.
ومن جهته، يضيف أحد مفتشي التربية أن تنظيم المجالس خلال العطلة يُعتبر إجراءً غير تربوي، لأنه يُضعف التواصل مع التلاميذ وأوليائهم في وقت تكون فيه النتائج جاهزة، ما يحرمهم من فرصة التدارك أو الاستعداد المبكر للفصل الدراسي الثاني.

بين مقتضيات التنظيم.. وحقوق المربين
وبناء على ما سبق ذكره، تؤكد مصادر من مديريات التربية لبعض الولايات، على أن الوزارة الوصية كانت تهدف من وراء هذه البرمجة إلى ضمان استقرار السنة الدراسية وتوازن الفصول الدراسية الثلاثة، خاصة بعد التغييرات التي شهدها الموسم الدراسي الماضي بسبب الامتحانات الرسمية وشهر رمضان.
غير أن ذلك، حسب رأي أهل الميدان التربوي، لا يُبرر التضحية بحقوق الموظفين، إذ يشير مديرو ثانويات إلى أن “الاستقرار لا يتحقق على حساب راحة المربين”، داعين إلى اعتماد ما يعرف اصطلاحا “بمقاربة تشاركية” في ضبط الرزنامات المستقبلية، عبر إشراك الشركاء الاجتماعيين وممثلي الميدان في اتخاذ مثل هذه القرارات الحساسة.
وفي هذا الإطار، صرّح مفتش بيداغوجيا “س.ع”: أن “الوزارة مطالبة بتصحيح هذا الخلل قبل نهاية شهر نوفمبر الجاري، إما بتقديم موعد العطلة بيومين أو بتمديدها لاحقًا، لأن المجالس لا يمكن أن تُعقد في عطلة رسمية”.
ومن ثمّ، فقد ناشد أساتذة عبر صفحات التواصل الاجتماعي القائمين على وزارة التربية الوطنية، بالتدخل العاجل لتصحيح الرزنامة قبل فوات الأوان، مؤكدين أن هذا الخلل في البرمجة قد يُحدث ارتباكًا في سير العملية التربوية، ويؤثر على معنويات الأساتذة والتلاميذ على حد سواء.

انعكاسات على التلاميذ والأولياء
ولفتت مصادرنا إلى أن الاختلال في البرمجة لا يقتصر أثره على المربين فحسب، بل يمتد أيضًا إلى التلاميذ وأوليائهم، والذين ينتظرون نتائج أبنائهم بفارغ الصبر، ويحتاجون إلى معرفة معدلاتهم قبل مغادرة الولاية أو السفر خلال العطلة.
وفي حال تأخر عقد المجالس إلى الأسبوع الأول من العطلة، فلن تُعلَن النتائج إلا مع بداية شهر جانفي المقبل، مما يُفقد العملية التربوية جزءًا من فعاليتها ويؤثر على التخطيط الأسري للعطلة الشتوية.

نحو برمجة أكثر واقعية لمختلف الرزنامات المدرسية
ويبقى التحدي الأكبر أمام وزارة التربية، هو تحقيق التوازن بين مقتضيات التنظيم الإداري وحق المربين في الراحة، خاصة وأن الفصل الأول يُعدّ الأطول والأكثر ضغطًا في السنة الدراسية.
وبهذا الصدد، يرى ملاحظون أن أي تعديل في الرزنامة لن يكون مجرد إجراء تقني، بل رسالة ثقة للميدان التربوي، مفادها أن صوت الممارسين مسموع وأن الوزارة منفتحة على الانشغالات الحقيقية للمؤسسات.
واستخلاصا لما سلف، فإن الجدل الدائر اليوم حول برمجة العطلة الشتوية ومجالس الأقسام لا ينبغي أن يُفهم كخلاف بين الوزارة والمربين، بقدر ما هو مؤشر على حيوية النقاش داخل المنظومة التربوية، ورغبة صادقة من الميدان في تحسين ظروف العمل وضمان جودة العملية التعليمية.
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل الوزير لضبط وتصحيح الرزنامة قبل منتصف ديسمبر، تجنبًا لأي ارتباك محتمل، ولإعطاء رسالة طمأنة لكل أفراد الأسرة التربوية بأن صوتهم يُسمع وأن مصلحتهم جزء من مصلحة المدرسة.

مقالات ذات صلة