الجزائر
أغلب البنايات القديمة "الهشة" تستدعي الهدم الكامل

مطالب بحلول استعجالية لإنهاء سقوط الشرفات والبنايات بالعاصمة

منير ركاب
  • 514
  • 0
ح.م

كشف الانهيار الأخير لشرفة بناية قديمة بمنطقة “باسطا علي” ببلدية باب الوادي على سيارة، الذي خلّف ضحية في السبعين من العمر، عن مدى هشاشة المتابعة الميدانية لملف البنايات المهدّدة بالانهيار، من طرف المصالح الوصية، حيث تتواجد العديد منها بإقليم المقاطعة في وضعية خلّفت تخوفات الساكنة، وأرغمت السلطات المحلية على تخصيص ميزانية إضافية لدعم عمليات ترميم البنايات المهدّدة بالسقوط، التي يعود أغلبها إلى الحقبة الاستعمارية.
هذه الوضعية تستوجب على المسؤولين تحريك بوصلة التحقيق الميداني، قصد إعداد تقارير عاجلة عن وضع النسيج العمراني القديم، بإقليم بلدية باب الواد، بسبب تزايد الأرقام حول ظاهرة الانهيارات، لاسيما في القصبة العتيقة، التي شهدت الأسبوع الماضي انهيار جدار بالدويرة رقم “17” بحي الرميدي، تلاها سقوط شرفة بناية على سيارة بداخلها شخص أدت إلى وفاته بالمنطقة المعروفة باسم”بازيطا” في باب الوادي.

بنايات على وشك الانهيار
ويرى متابعون للشأن المحلي، أن أغلب العديد من البنايات بإقليم باب الوادي، بما فيه بلديات الرايس حميدو وبولوغين وواد قريش، وساحل كيتاني والبنايات المجاورة لقاعة الأطلس، متبوعة بدويرات حي القصبة، لها مؤشرات تهدّد بحدوث انهيارات أو سقوط للشرفات أو الجدران أو السلالم داخل البنايات، لكونها قديمة، وقد تأثرت بسبب الزمن أولا ثم التقلبات الجوية والهزات الأرضية التي ربما لا يشعر بها السكان، مطالبين في الوقت نفسه، بتحرك السلطات المحلية وعلى رأسهم الوزير والي العاصمة، عبد النور رابحي، لتعميم مخطط ترميم البنايات الآيلة إلى السقوط بالعاصمة، حيث يراوح ملف النسيج العمراني بالعاصمة في شقه المتعلق بالبنايات القديمة الآيلة إلى السقوط مكانه بفعل التعقيدات التقنية التي يعرفها هذا الأخير الذي أصبح صداعا لرؤساء المجالس البلدية بمختلف مقاطعات العاصمة، نظرا لاعتبارات، قال معظمهم إنها “مالية” بالدرجة الأولى، بالرغم من المجهودات الجبارة التي يبذلها الوزير والي العاصمة ومصالحه في تطوير النسيج العمراني للعاصمة، من خلال المخططات المبرمجة والتي صنفت العاصمة ضمن أفضل خمس مدن في العالم لسنة 2025 بحسب تصنيف “شنغهاي” لذات السنة، إذ تم اختيار ولاية الجزائر من بين 85 مدينة من 33 دولة، بعد أن شهدت العاصمة عدة تحولات شملت عدة جوانب قطاعية مع إطلاق السلطات مشاريع تهيئة وتنموية كثيرة.

عائلات تستبشر خيرا
ويرى قاطنو القصبة القدماء كعائلة زاير، وبوزيد ودابل، في تصريح لـ”الشروق” أن المخطط المنتهج لترميم القصبة جاء في وقته، مقابل تعرض هذا الموروث التاريخي سابقا للإهمال الذي طاله، مثمنين وقوف والي العاصمة شخصيا على إنقاذ “القصبة” من خطر الزوال الذي يتهددها، بسبب عوامل عديدة منها الزمن، والطبيعة والإنسان، وأضافوا أن إنقاذ القصبة قد تجاوز عمليات ترميم البنايات، إلى التفكير في حماية الموروث الثقافي، من خلال ردع مستغلي الدويرات التي تم ترحيل سكانها سابقا بسن قانون يردع مثل هكذا تجاوزات، التي وقف عليها المجلس الشعبي البلدي للقصبة سابقا.
في شق الترحيل، عرفت البلدية عدة عمليات في‮‬ إطار البنايات الهشة، في انتظار إعادة إسكان عائلات الدويرة رقم 17، المهددة بالانهيار وعدد من العائلات بالأحياء المجاورة التي تعاني في صمت في وقت تعود فيه أزيد من 90 بالمائة من الدويرات إلى الخواص الذين رفضوا ترميم بناياتهم لعدة أسباب، لاسيما النزاعات الميراثية منها، وهو ما يطرح -بحسب بعض السكان- مشكل تحديد المالكين الحقيقيين لعديد الدويرات بالقصبة.
ومع تزايد خطر سقوط العمارات الهشة وكذلك الشرفات ببعض بلديات العاصمة لاسيما مقاطعة باب الوادي، يزداد قلق سكان البنايات المهدّدة بالانهيار، خاصة أن وضعية عماراتهم في تدهور مستمر.
ويجمع ممثلون عن سكان بعض العمارات المهدّدة بسقوط جدرانها أو أسقفها لـ”الشروق”، على أن الإجراءات الإدارية بخصوص إعادة الترميم أصبحت “معقدة”، إذ حالت دون ترميم عماراتهم لحد الساعة أو ترحيلهم لتخلصيهم من كابوس الانهيار الذي يهدّد حياتهم في أي وقت.
ويكمن الإشكال في عملية ترميم هذه العمارات- تقول مصادرنا- في ملكيتها، لكون أغلب الشقق المتواجدة بهذه البنايات ملكا للخواص، وهذا ما عقّد من مسألة ترميمها، حيث تتواجد أغلبها على مستوى الأحياء القديمة للعاصمة، مثل باب الوادي وبلوزداد “بلكور” وحسين داي والجزائر الوسطى والقصبة، كما أن عملية ترميمها تتطلب في بعض الحالات إخلاء كليا لكل المساكن، بحسب اعترافات بعض السكان.
من جهة أخرى، فإن البلديات المعنية بملف العمارات المهددة بالانهيار واجهت العديد من العراقيل البيروقراطية، بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة المتعلقة بالحصول على الميزانية المخصصة لعملية الترميم، حيث لاتزال العديد من البلديات لم تحصل على هذه الأموال، وهذا ما حال دون الشروع في عملية الترميم.
ويبقى التخوف متواصلا لدى السكان في فصل الشتاء، خاصة مع الرياح الأخيرة، حيث باتت عديد العائلات ليالي بيضاء منذ ليلة الأربعاء الماضي، حيث أشارت مصالح الأرصاد الجوية إلى هبوب رياح قوية، وصلت سرعتها بحسب المختصين في الجهة الغربية للعاصمة، إلى 120 كلم/سا، وقد خلّفت سقوط أشجار ولافتات توجيهية ومرورية، مع انهدام جدران في بعض الورشات، التي لا تزال فيها الأشغال قائمة.

مقالات ذات صلة