الجزائر
للحد من ظاهرة الساعات الإضافية المجهدة لأساتذة المادة:

مطالب بمراجعة الحجم الساعي للفرنسية في المتوسط

نشيدة قوادري
  • 392
  • 0
ح.م
تعبيرية

شهد المؤسسات التربوية في الأيام الأولى من العودة المدرسية نقاشاً بين الفاعلين في قطاع التربية الوطنية، عقب الاعتمادات الأخيرة المتعلقة بالتنظيم الساعي والزمني لمادة اللغة الفرنسية في مرحلة التعليم المتوسط، لاسيما في السنتين الثالثة والرابعة.
ورغم الخطوات الإيجابية المتخذة لتعديل معامل مادة اللغة الإنجليزية وتوحيده مع مادة اللغة الفرنسية، لتجسيد التكافؤ البيداغوجي، إلا أن الإبقاء على الحجم الساعي للفرنسية مرتفعاً مقارنة بالإنجليزية أفرز تباينات هامة، ألقت بظلالها على ظروف عمل الأساتذة والتنظيم الداخلي للمؤسسات التعليمية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أستاذ اللغة الفرنسية في مرحلة التعليم المتوسط، بات يتحمل عبئاً تدريسياً يُقدر بـ 20 ساعة أسبوعياً عند إسناد 4 أقسام له (بواقع خمس 5 ساعات لكل قسم تربوي)، بينما يستوفى الحساب النصابي لأستاذ اللغة الإنجليزية بـ 16 ساعة أسبوعياً لنفس عدد الأقسام “بواقع 4 حصص لكل قسم تربوي”.
وعليه، فإن هذا التباين يزداد وضوحاً عند مقارنة الشفافية النصابية للغة الفرنسية بين المراحل التعليمية الثلاث، ففي المرحلة الابتدائية يقدر الحجم الساعي بـ 5 ساعات أسبوعياً، في حين يبلغ النصاب بمرحلة التعليم المتوسط 20 ساعة أسبوعيا وهو نصاب مرتفع، وعند إضافة أوقات الفراغ الفاصلة بين الحصص الدراسية، ما يؤدي إلى رفع فترة تواجد الأستاذ داخل المؤسسة التعليمية إلى ما يقارب 30 ساعة أسبوعياً. في مقابل تسجيل إسناد بمرحلة التعليم الثانوي، يصل في المتوسط يصل إلى 14 ساعة أسبوعيا.
وإلى ذلك، فقد طرح أيضا التغيير الأخير في التنظيم الزمني تحديات إضافية على مستوى إعداد الخرائط التربوية؛ حيث تم فتح مناصب جديدة لمادة اللغة الإنجليزية بناءً على التوجهات الأخيرة، في حين وُجدت أعداد من أساتذة اللغة الفرنسية في حالة فائض بمؤسسات تربوية معينة. ومن ثم، ومع العودة للعمل بالتنظيم الساعي السابق لمادة اللغة الفرنسية، اضطر العديد من الأساتذة لتغطية ساعات إضافية تتجاوز نصابهم القانوني، لتصل في بعض الحالات إلى 25 ساعة أسبوعياً.
وبالتالي، فإن هذه الوضعية الجديدة لا تؤثر فقط على الجاهزية التربوية والنفسية للأساتذة ومستويات أدائهم داخل الحجرات الدراسية، بل تتعدى ذلك لتشكل ضغطاً على إدارات المتوسطات في ضبط الجداول الزمنية بشكل يضمن التوازن والعدالة بين مختلف المواد التعليمية والأنشطة.
وعلى هذا الأساس، أعرب ممثلو الكادر التربوي عن أملهم في أن تولي وزارة التربية الوطنية مستقبلا اهتماماً لهذه الاختلالات الميدانية، من خلال دراسة إمكانية مراجعة الحجم الساعي للغة الفرنسية، بما يتوافق مع المعامل المعتمد حديثاً، وتعديل الخرائط التربوية للحد من ظاهرة الساعات الإضافية المجهدة.
وفي هذا الصدد، يرى مختصون في الشأن التربوي أن ضبط التنظيم الساعي بشكل متوازن من شأنه تحسين ظروف تمدرس التلاميذ، وتحقيق بيئة عمل عادلة ومحفزة لجميع الأساتذة عبر كافة الأطوار التعليمية.

مقالات ذات صلة