جواهر
قانونيون يطالبون بمراجعة ترتيب المعنيين

مطلقات يتنازلن عن حضانة أطفالهن بدافع الإنتقام والعمل!

الشروق أونلاين
  • 33038
  • 27
ح.م

“تنازلت عن حضانة أولادي لأنتقم من أبيهم بعد انفصالنا وحتى لا يهدأ له بال ولا يهنأ له عيش بعد زواجه ثانية”.. “خليه يربي ولادو ويحصل بيهم”.. هكذا ردّت علينا إحدى السيدات لما سألناها عن سبب تنازلها عن حضانة فلذات كبدها وهم في سن صغيرة جدا يحتاجون فيها إلى حضن دافئ يعينهم على مصاعب الحياة.

إلى وقت قريب جدا، كانت الأم المطلقة تقرع طبول الحرب بمجرد الانفصال للظفر بحضانة ابنها وتتمسك بها حتى وإن كلفها الأمر التنازل عن حقوقها الأساسية، لكن الواقع والموازين انقلبت اليوم، حيث تسجل المحاكم والمجتمع حالات عديدة في قضايا الأحوال الشخصية لزوجات تنازلن  طواعية عن حضانة أبنائهن انتقاما من الزوج السابق، ومن أجل التفرغ للحياة المهنية أو تجديد حياتها مع شخص آخر ينسيها مرارة ما عاشته مع الأول، حسب شهادات الحالات التي استقصينا رأيها في الموضوع، فهل يعوّض عشق رجل جديد أو مهنة مهما كان منصبها أمّا عن قبلة من أبنائها أو حضن دافئ يرتمون فيه؟ وكيف يهنأ لهذه الأم عيش وأولادها بعيدون عنها تأمنهم مع أم أب قد لا تعوضهم أبدا حنانها وعطفها مهما كانت رحيمة بهم؟

الأبناء في حرب الآباء الانفصالية والاستقلالية تحولوا إلى أداة للتنكيل بالطرفين وكأنهم بضاعة تباع وتشترى، البعض يساوم فيها بأبخس الأثمان والآخر يرفع السقف إلى ما لا يمكن الوصول إليه.  

 

نساء شعارهن “خليه يباصي ماشي نحصل وحدي”

“جميلة.س” من بلدية درارية، أمّ لأربعة أطفال، تخلت عنهم بعد زواج دام اكثر من 18 عاما، حيث يبلغ ابنها البكر 17 عاما من العمر، اما الأصغر فيبلغ سن 6 سنوات.

قرّرت جميلة التي كانت ماكثة في البيت لسنوات الخروج للعمل والتخلي عن حضانة أبنائها لأبيهم، وبعد مدّة لم يستطع الأب التوفيق بين عمله ورعاية أبنائه فعاود الزواج لتحقيق الاستقرار الذي غاب عن أسرته مدة طويلة، واكتفت أم الأولاد بزيارتهم من حين لآخر واصطحابهم إلى بيتها نهاية الأسبوع بما تيسر لها وظروف عملها الجديد!

أمّا سمية التي تطلقت وهي أم لطفلتين رائعتين، فلم يستمر زواجها أكثر من خمس سنوات، قالت أنها لن ترهن شبابها من اجل تربية أولاد زوجها الذي أعاد الزواج في العام الأول بعد الطلاق وتركها تغرق بين التربية والعمل ومصاريفهم، فالنفقة لا تحقق لها ابسط احتياجاتهم، لتضيف قائلة “خليه يجرّب ويحس الحمل الذي أحمله عنه”.

والأغرب من كل هذا، قصة السيّدة “نوارة.ح” التي تطلّقت في منتصف عقد الأربعين من بلدية الدويرة تاركة وراءها 5 أطفال بكاملهم، أكبرهم كان يستعد لأداء الخدمة العسكرية، ولم تحاول أبدا التمسك بحضانتهم رغم أن القانون يخوّل لها ذلك، وبقي جميع الأطفال مع والدهم الذي تزوج مرة أخرى ورزق بمولود جديد، حيث تحرص زوجة الأب على رعايتهم وتربيتهم.

نوارة خرجت إلى العمل كمنظفة بعد ان كانت معززة مكرمة في بيتها، لكنها تقول أنها لم تندم، لأنها لم تتحمل تصرفات زوجها وطبعه البخيل عليها، وها هي اليوم تحقق مدخولها المستقل دون حاجتها إليه، كما أن أطفالها سيكبرون يوما ويعذرونها كما تقول.

وفي هذا السياق، أكّد المحامي بيطام نجيب في حديثه للشروق أنّ الحضانة التي تناولها المشرّع في قانون الأسرة تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية قبل تعديل المادة 64 في فيفري 2005 بموجب الأمر 05-02 أين كانت تسند إلى الأم بالدرجة الأولى ومنها إلى والدتها أو أختها، ثم بعدها إلى الأب ومنه إلى أمّ الأب، لتتغيّر وينتقل ترتيب الحاضن من الأم إلى الأب وبعدهما الجدة للأم والجدة للأب، ثم الخالة فالعمة.

وفي مقارنة لتبعات انتقال الحضانة، قال بيطام “الطريقة الأولى أثبتت نجاعتها كثيرا، حيث كانت الأم لمّا تطلق لا ينتزع منها أطفالها ويعيشون في بيت والدتها أو أختها ولها كامل الحقوق في التواصل معهم ورؤيتهم، غير أنّ التعديل قضى على كل هذه الحقوق وجعل الأطفال ضحية يتقاذفهما الطرفان”.  

منذ تعديل قانون الأسرة، يقول بيطام، خرّبت الأسرة الجزائرية، حيث أصبح الأب في الرتبة الثانية وباتت الأم تخشى فقدان أبنائها وانتزاعهم منها إذا ما تزوجت، فأغلب الحالات تضحي فيها المرأة بشبابها وعمرها، لكن برزت في أوساط هذا الجيل حالات تشق طريقها إلى الأمام تتعلق بأمهات شابات انفصلن عن أزواجهن ومع ذلك تنازلن عن حضانة أبنائهن بحجة أنهن لا يربين للزوج أبناءه الذين هم فلذات أكبادها.

وعلى قلة الحالات التي قد لا تتعدى 10 بالمائة، حسب المحامي، إلا أنّها ثقافة سلبية ومؤشر مخيف يجب كبحه ومراجعة أسبابه.

ومن أهم وأوّل الأسباب التي تتصدر التنازل عن حضانة الأم لأطفالها هي الرغبة في الانتقام من الزوج لتيقنها من عدم قدرته على التكفل بهم لوحده.

ولأن الأمر كذلك، يقول المحامي فما يكون من الزوج سوى معاودة الزواج لاستقدام زوجة تهتم بأولاده، لكن سرعان ما تنقلب الأمور ويفقد الأطفال رعاية الأبوة والأسرة ليحتضنهم الشارع ويحتويهم.

وبالتالي انحراف الأطفال الذين يدفعون ثمن انفصال أبويهما وتعنت كل واحد منهما.

وحسب إحصائيات تقريبية فإن 70 بالمائة من أطفال المطلقين يكونون عرضة للانحراف وفي أخف الأضرار أفرادا غير أسوياء ومنطوين على أنفسهم ولا يواصلون دراستهم.

وحسب محدثنا فإن أفضل الحلول لإنقاذ الأطفال من صراعات آبائهم هي إعادة الحضانة إلى ما كانت عليه سابقا.

وتتنازل المرأة عن أولادها عندما ترغب في إعادة الزواج وهو يقبل الأمر، لأنه سيتخلص من أعباء النفقة وبدل الإيجار.

ويقترح المختص الحل التوافقي بين الرجل والمرأة الكامن في البعد الثلاثي وهو العودة إلى النص السابق قبل التعديل.

مقالات ذات صلة