-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معادلة جمهورية الريف مقابل سبتة في التفكير الأوروبي الجديد

حمدي يحظيه
  • 95
  • 0
معادلة جمهورية الريف مقابل سبتة في التفكير الأوروبي الجديد
ح .م
صورة تعبيرية.

الحديث عن أرض جمهورية الريف التي يحتلها المغرب أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بملف سبتة. قبل الدخول في مناقشة هذه المعادلة، لا بد من التذكير ببعض النقاط المهمة في قضية سبتة: أولا، سبتة مدينة إسبانية منذ القرن الخامس عشر، ورغم أنها في أفريقيا، فإنها إسبانية. الذين يطالبون بسبتة، سواء في المغرب أو في العالم الإسلامي، ويتحدثون عن أنها أرض إسلامية أو عربية أو أمازيغية مستعمرة، عليهم أن يفكروا بعقولهم لا بعواطفهم.

فسبتة، حتى وإن كانت جغرافيا ضمن خريطة أفريقيا، فإن المغرب، المعنِي الأول بها، لم يطلق طلقة واحدة يوما لتحريرها، ولم يدرجها في قضايا تقرير المصير، وأصبحت رهينة لديه، يستعملها للابتزاز فقط، وبالتالي لا يستحق الدعم من العالم الإسلامي ولا من إفريقيا في قضية سبتة.

ثانيا، هجوم المغرب الأخير على سبتة، برمي عشرات الشبان الأبرياء في البحر، أعاد الاعتبار إلى سبتة، لكن ليس لكونها مدينة محتلة، مثلما يزعم المغرب، وإنما لجعلها طرفا في معادلة سيكون المغرب هو ضحيتها. فعلى مدى سنوات، ظل المغرب يبتز إسبانيا وأوروبا بقضية الهجرة، وكانت سبتة هي كعب أخيل ورأس الحربة في عملية الابتزاز المذكورة. الآن، وبعد الهجوم الأخير، يبدو من خلال المؤشرات أن أوروبا، وخاصة إسبانيا، قررت حسم قضية سبتة نهائيا لصالح إسبانيا. كيف؟ بفتح ملف جمهورية الريف.

تاريخيا، جمهورية الريف موجودة، وسكانها لا يعتبرون أنفسهم مغاربة، والعلاقة بينهم وبين المخزن تقوم على القمع والنفي والسجن والتجويع والقهر. كل هذه الأسباب مجتمعة تجعل أوروبا، أو الاتحاد الأوروبي بقيادة إسبانيا، تنتبه إلى ورقة جمهورية الريف لتجعل منها ورقة ضغط على المغرب، مقابل الضغط المغربي في قضية سبتة. لقد تعبت أوروبا من ابتزاز المغرب بقضايا الهجرة والمخدرات، وتعبت من ضغطه المتواصل عليها، ومن طلبه المتواصل للأموال، كما تأكدت أخيرا أن المغرب ليس البلد الذي يمكن أن يصبح شريكا.

لهذا، من الممكن أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى السيناريو التالي: مواصلة اعتراف دول الاتحاد بالحزب الوطني الريفي بوصفه ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الريفي. وقد لاحظنا السماح لهذا الحزب بالقيام بالكثير من الفعاليات في بلجيكا، عاصمة الاتحاد، وكذلك في فرنسا، وأخيرا تم اعتماده في إسبانيا، أكبر بلد متضرر من الابتزاز المغربي، بصفة رسمية. بعد هذه الخطوة، سيتم تفعيل فكرة أن سبتة ومليلية تقعان في أرض الريف، وليس في المغرب، ثم الانتقال إلى فكرة أن جمهورية ريفية مستقلة، تمتد على طول شمال المغرب، هي الحاجز الوحيد الاستراتيجي الذي يمكن أن يردع المغرب عن مواصلة الابتزاز، وعن مواصلة الضغط بالهجرة والمخدرات.

يرى الأوروبيون عامة، وخاصة في إسبانيا، أن شعب الريف، بسبب القرب والتاريخ، وبسبب أن أكبر جالية مغربية في الغرب تنحدر من الريف، هو أقرب إلى أوروبا منه إلى المغرب، وأنه في حالة حصوله على الاستقلال سيصبح شعبا أكثر ميلا في سلوكه وتفكيره إلى الغرب منه إلى دولة الاحتلال المغربية المتخلفة. والآن، يعتقد الأوروبيون أنه في حالة إجراء استفتاء يُسأل فيه شعب الريف عما إذا كان يريد الاستقلال أو البقاء في جحيم المغرب، فسيختار الاستقلال. وحتى في حالة إجراء استفتاء يُسأل فيه الشعب الريفي عما إذا كان يريد البقاء ضمن المغرب أو الانضمام إلى أوروبا، فسيختار الانضمام إلى أوروبا.

تستغل أوروبا أن الشعب الريفي تواق إلى الحرية، وتواق إلى التحالف مع الشيطان في سبيل استعادة حريته، ويبدو أنها أصبحت مستعدة لمساعدته. الآن، في التفكير الاستراتيجي الأوروبي، ستصبح جمهورية الريف طرفا مهما في المعادلة: إذا أثار المغرب قضية الهجرة وقضية تحرير سبتة ومليلية، فسيثير الأوروبيون قضية جمهورية الريف. وإذا أراد المغرب تدويل قضية سبتة ومليلية وطرح ملفهما أمام الأمم المتحدة بوصفهما قضية «تصفية استعمار»، فلا نستبعد أن يدعم الاتحاد الأوروبي قضية جمهورية الريف باعتبارها قضية تقرير مصير أيضا.

يمتلك الاتحاد الأوروبي، انطلاقا من إسبانيا، عدة أوراق يمكنه أن يلعب بها لدعم جمهورية الريف، مثل ملف حقوق الإنسان، وملف دعم المظاهرات، وملف تسليط الضوء على قضية الشعب الريفي. إن ملف حقوق الإنسان في أرض الريف مهم؛ فأكثر نزلاء السجون المغربية من المعارضين والسياسيين والنشطاء هم من الريف، ومحكومون بأحكام تتعلق بنشاطهم السياسي، كما يوجد منع تام للجمعيات السياسية وجمعيات حقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، عمل النظام المغربي على تفقير الشعب الريفي وتحطيمه وطرده وانتزاع ثرواته منه.

إذن، يبدو أن قرار دعم جمهورية الريف وشعب الريف أصبح على الطاولة. ومن جهته، سيفهم الشعب الريفي الرسالة الإسبانية الأوروبية، وسيكون أكثر جرأة في الخروج والتظاهر والمطالبة بحقوقه، وربما في المطالبة بتدويل قضيته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!