معاش عجز للمدنيين الجزائريين ضحايا الاستعمار الفرنسي
قضت العدالة الفرنسية ولأول مرة، بحق الضحايا المدنيين في الثورة التحريرية في الحصول على معاش العجز، سواء كانوا جزائريين أو فرنسيين وهذا إلى تاريخ 31 جويلية 1963 الذي صدر فيه قانون معاشات العجز للمدنيين ضحايا حرب التحرير.
وجاء تمديد الاستفادة من معاش العجز هذا حسب وكالة الأنباء الفرنسية، بناء على حكم صادر عن محكمة تولوز الفرنسية جنوب غرب البلاد، مشيرة إلى أنه وإلى غاية الآن كانت الاستفادة من المعاش تشترط الجنسية الفرنسية في الوقت الذي تم فيه إصدار قانون في 31 جويلية 1963.
وبحسب قرار محكمة الاستئناف الفرنسية بتولوز فإن الفرق في الوضعيات والظروف التي ترتبت عن هذا القانون بين الضحايا المدنيين سواء من جنسية فرنسية أو جزائرية، لا يبرر الاختلاف في المعاملة فيما يخص المعاشات الخاصة بالعجز.
وبحسب القرار فإن المحكمة الجهوية للمعاشات العسكرية بتولوز خلصت إلى أن شخصا يبلغ من العمر 71 سنة حاليا وأصيب برصاصة في سنة 1960 بمدينة مستغانم وهو في سن الـ 17 سنة، من حقه أن يطالب بمعاش عجز وهذا بتطبيق بنود قانون 31 جويلية 1963، بالرغم من أنه لم يتحصل على الجنسية الفرنسية إلا في سنة 2005.
وأكد محامي أحد الضحايا الفرنسيين لوكالة الأنباء الفرنسية أن هذا القرار سيكون محل استشارة قانونية نظرا لأنه ولأول مرة تعترف محكمة الاستئناف أن الأشخاص الذين كانوا ضحايا مدنيين للهجمات أو العنف خلال حرب الجزائر بإمكانهم الحصول على معاش بغض النظر عن جنسيتهم فرنسية كانت أم جزائرية.
واعتبرت المحكمة الجهوية للمعاشات العسكرية الفرنسية بأن إجراءات قانون 31 جويلية 1963 كانت مخصصة فقط لدفع معاشات للضحايا من جنسية فرنسية وهو نما يتعارض مع الاتفاقيات الأوربية لحقوق الإنسان التي تستبعد أي معاملة تمييزية في هذا الإطار بسبب الأصل القومي للشخص.
وبموجب هذا القرار فقد أدخلت محكمة الاستئناف بتولوز تعديلا على حكم سابق في 2012 صادر عن المحكمة الإقليمية للمعاشات العسكرية التي رفضت دعوى الضحية الفرنسي، والذي منحته الحق في المطالبة بـمعاش العجز، علما أنه يعيش في فرنسا منذ 1963.
وبحسب ذات المصادر فإنه من الصعب تقييم الآثار المالية للقرار والذي على ما يبدو سيستفيد منه الضحايا المقيمون على التراب الفرنسي فقط، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع الفرنسية من المحتمل جدا أن تقوم باستئناف الحكم ضد هذا القرار.