الجزائر
اجتماع ساخن للمكتب السياسي للأفلان

معركة طاحنة بين زياري وبلخادم

الشروق أونلاين
  • 22612
  • 120
الشروق
التيار لا يمر بين الرجلين

شهد أول اجتماع للمكتب السياسي، لحزب جبهة التحرير الوطني، مشادات لسانية عنيفة بين الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم، ورئيس المجلس الشعبي الوطني المنتهية ولايته عبد العزيز زياري، انتهت هذه المواجهة المفتوحة بمطالبة هذا الأخير أمينه العام بتقديم التقارير المالية للحزب، وكشف الحسابات أمام أعضاء اللجنة المركزية، قبل أن يغادر زياري اجتماع المكتب وهو في أوج غضبه.

وكشفت مصادر “الشروق”، أن أول اجتماع للمكتب السياسي للأفلان بعد الانتخابات التشريعية، والمنعقد أمس بالمقر المركزي للحزب بحيدرة، شكل ميدانا لمعركة بين الأمين العام عبد العزيز بلخادم، وبين عضو المكتب السياسي ورئيس البرلمان المنتهية ولايته عبد العزيز زياري، وعوض أن يكون أول لقاء لقيادات الحزب المنتصر في موعد العاشر ماي موعدا للإحتفال بنشوة النصر المحقق من قبل الحزب الذي انتزع أغلبية نسبية في البرلمان القادم بـ220 مقعد، شكّل هذا الموعد لقاء لتصفية الحسابات بين الطرف الرابح والطرف الخاسر في موعد العاشر ماي، فالقيادات التي أسقطها غربال بلخادم لم تشفع لها النتائج المحققة لديهم.

وحسب أعيننا داخل المكتب السياسي، فإن مداخلة زياري خلال الاجتماع قابلها بلخادم بتجاهل إرادي ومع سبق الإصرار والترصد، تعمد فيها إثارة أعصاب الرجل الثالث في الدولة حينما انشغل بتفحص مضمون إحدى الجرائد في الوقت الذي تناول فيه زياري الكلمة، هذا التصرف من بلخادم أثار أعصاب زياري الذي قرأ فيه عدم اكتراث لحديثه وتجاهل لوجوده، وجعله يخرج عن هدوئه عندما طالبه بالإنصات لما يقول، وهي الملاحظة التي قابلها بلخادم بالرد //أنه ينصت لحديثه.

وبلهجة قالت مصادرنا أنها أظهرت أن زياري خرج عن هدوئه وفقد أعصابه، طالب أمين عام العتيد بالرد على مضمون رسالته، التي تضمنت طلبا لاستدعاء اللجنة المركزية، غير أن بلخادم قال أمام أعضاء المكتب السياسي أنه استلم الرسالة التي كانت موثقة، قبل أن يسترسل، ويؤكد أنه رحم مستلميه، وعفا عنهم في وقت كان يفترض أن يسلط عليهم العقاب، هذه العبارة صعّدت من درجة النرفزة عند زياري وأخرجته عن نطاقه وجن جنونه، عندما قال لبلخادم “من تكون حتى توقع العقاب في حق أيا كان”، وتعمد تذكيره أن المكتب السياسي وكل قيادات الحزب ملزمة بالامتثال لطلب أعضاء اللجنة المركزية وعقد دورة عاجلة والخضوع للمحاسبة.

وعند هذه النقطة بالذات، نقلت مصادرنا أن رئيس المجلس تعمد رفع سقف المطالب من مستويات الامتثال للمحاسبة إلى درجة أعلى عندما طالب بلخادم بضرورة تقديم التقارير المالية وكشف تفاصيل الحسابات أمام اللجنة المركزية، هذا التفصيل والإصرار على الخوض في الحسابات المالية، قرأ فيه الحاضرون أن هذا الملف أضحى ورقة ضغط يحاول مناوئو بلخادم استخدامها ضده، كما أنها نفس البطاقة الصفراء التي سبق لعضو المكتب السياسي عبد الحميد سي عفيف أن أشهرها في وجه بلخادم، عندما شق عصا الطاعة يوم إعلان الأفلان عن قوائم ترشيحاته.

اجتماع المكتب السياسي للأفلان لم يقتصر المشهد الجديد فيه على حرب المواقع التي أدارها زياري الرافض لموقعه خارج اللعبة، والذي يبدو أنه مازال تحت وقع صدمة رفض ترشيحه كرأس قائمة للعاصمة، حتى يمدد إقامته بمبنى زيغود يوسف، فحتى عبد الحميد سي عفيف الذي أعلن طلاقا بائنا مع المكتب السياسي، اتضح أنه طلاق رجعي، لأنه أنقلب أمس على موقفه المعلن، وحضر إجتماع المكتب السياسي، في إشارة واضحة الى أنه فضل دخول بيت الطاعة طواعية وعن طيب خاطر، بعد أن تأكد أن انتصار بلخادم قد يمده بالقوة التي لن تجعله في متناوله، مثلما حدث مع قيادات سابقة في الأفلان.

بلخادم الذي حافظ على هدوئه في المواجهة المفتوحة مع زياري، حسب ما نقلته مصادرنا، مجبر هذه الأيام على إدارة معاركه ضمن حرب المواقع والمصالح بأعصاب باردة، حتى يحقق التوازنات المطلوبة ولا تنقلب أفراحه الى أحزان، خاصة وأن وضعية الأفلان الجديدة تجعله تحت مجهر كل الأحزاب ودون استثناء.

مقالات ذات صلة