-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مفاجآت الانتخابات القادمة…

مفاجآت الانتخابات القادمة…

هناك معطيات يبدو أننا لم نعطِها أهمية في الانتخابات التشريعية القادمة. ويتعلق الأمر أساسا بطبيعة التركيبة البشرية للمُترشِّحين والوعاء الانتخابي لكل منهم، إذ على خلاف تلك الصورة الهزيلة التي يبدو عليها بعض المترشحين، هناك صورة أخرى مخالفة تماما لم تُسلَّط عليها الأضواء، ولعلها هي التي سَتَصنع الفارق. كفاءات شابة تدخل لأول مرة الساحة السياسية، وأخرى كانت لديها تجربة مريرة مع الاستحقاقات السابقة وتَعرَّضت للتهميش أو الإقصاء أو لتغول المال الفاسد، أو كفاءات لم تتردد في الاستفادة من التسهيلات التي تَوفَّرت لها هذه المرة للترشح.

هذه  الفئات  التي أعرف على الأقل بعضها ممن تحصّلوا على تكوين جامعي عال في مختلف التخصصات، وأعرف عن قرب حاملي الدكتوراه منهم في العلوم السياسية بالخصوص، لم تدخل الانتخابات  كما يتصور البعض صوريا إنما دخلتها انطلاقا من قناعة حقيقية لديها بضرورة التحول من ديناميكية الشارع إلى الديناميكية السياسية، وأنه بإمكانها  المساهمة في التغيير عبر المؤسسات مادامت تمتلك القناعة الكافية بذلك وتتطلع إلى الإخلاص في العمل.

هذا التركيبة الجديدة للمترشحين لديها حظوظ كبيرة في الفوز، لأنها لن تعتمد فقط على الوسائل التقليدية في الدعم كالأحزاب والجمعيات الوطنية والمحلية واللقاءات الجوارية، بل ستلجأ إضافة إلى ذلك، إلى التأثير في أعداد كبير من المتابعين لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما سيُشكِّل ورقة رابحة غير تقليديىة في الانتخابات القادمة.

وإذا تحقَّق ذلك، يبدو لي أننا سنعرف مفاجآت في التركيبة البشرية للبرلمان القادم، لن يكون كما يتصور البعض الآن خال من الكفاءات، بل عكس ذلك ستبرز فيه كفاءات عالية المستوى مِمَّن لم تَكن الفرصة متاحة لها في الاستحقاقات السابقة أو تم ترتيبها في أسفل القوائم الانتخابية. لقد مَنَع القانون تكرار هذا الخطأ هذه المرة. لن يفوز رأس القائمة بالضرورة، إنما مَن تم التصويت عليه بالفعل داخلها ولو كان في ذيل الترتيب…

بكل تأكيد، لن يكون البرلمان القادم خال من المفاجآت غير السَّارة ايضا، حيث سيصل إليه بعض مَن لا يستحق نتيجة العزوف الانتخابي أو نتيجة خلل في قوانين اللعبة الديمقراطية ذاتها، وعلينا السعي لتدارك الأمر من الآن حتى نفتح المجال لجيل جديد من الأبناء الذين تم تكوينهم في المدرسة والجامعة الجزائرية وكثيرا ما نفخر بمستواهم وأخلاقهم وكفاءتهم، ومنهم من هاجر خارج الوطن وأثبت ذلك، وعاد اليوم ليساهم في إعادة صياغة المشهد السياسي للبلاد والمشاركة في صناعة مستقبلها.

إنه ليس من مصلحة بلدنا في شيء، وليس من الموضوعية في شيء أن ننظر سوى لأولئك المثيرين للإحباط واليأس والتشاؤم من الغد، في القوائم الانتخابية… هناك أيضا في هذه القوائم كثير مِمَّن يُعَدّون عنوانا للأمل وللمستقبل الواعد، فقط علينا أن نُحسِن الاختيار…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • من هناك

    البرلمان في الجزائر لا حول له ولا قوة فمهمته تكمن في رفع اليد حين يطلب منه ذلك وهذا منذ الاستقلال مقابل أجور تتجاوز 40 مليون سنتم .

  • فيصل حمادي

    لدي اقتراح رائع انه سكانار نتاع حمادي فيصل 1- الغاء رواتب نوام المجلس المخلي 2- الغاء جميع الامتيازات 3- الهدف هو خدمة الشعب الجزائري المغلوب لنرى قوائمكم يا سادة

  • أمغار

    المسألة يا أستاذ ليست في التركيبة البشرية لقبة البرلمان مستقبلا لأن الجزائر فعلا تزخر بشباب مثقف و له من الكفأة ، كل المشكل هو في الصلاحيات التي يكفلها القانون للنائب. لذا قبل الحديث على النائب يجب الحديث على طبيعة الحكم الفعلي.

  • ثانينه

    والله مافهمناك تتلون كالحرباء